صندوق إيران… هل يدفع الخليج فاتورة الحرب باسم الاستثمار؟
ضمن التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، برز بند اقتصادي لافت لا يقل حساسية عن هرمز والنووي ولبنان. الحديث يدور عن صندوق استثمار وإعادة تطوير لإيران بقيمة 300 مليار دولار، يُقدَّم رسمياً بوصفه مساراً اقتصادياً لدعم الاستقرار وإعادة بناء ما تضرر خلال الحرب.
لكن السؤال الحقيقي ليس اسم الصندوق.
السؤال من سيدفع هذه الكلفة؟
ولماذا تُفتح لإيران نافذة مالية بهذا الحجم بعد حرب لم تُحسم عسكرياً؟
وماذا سيحصل الخليج في المقابل؟
في ظاهر الصيغة، لا يوجد بند اسمه تعويضات خليجية لإيران. لا أحد سيقول إن دول الخليج مطالبة بدفع ثمن الحرب لطهران. اللغة ستكون أكثر نعومة. استثمارات، مشاريع، إعادة تطوير، خطوط تمويل، شراكات، دخول شركات وصناديق في الاقتصاد الإيراني.
لكن السياسة لا تُقرأ من الاسم فقط.
إيران كانت تريد تعويضات أوسع عن أضرار الحرب. واشنطن لا تستطيع أن تعلن أنها دفعت تعويضات لطهران، ولا تستطيع أن تطلب من الخليج دفع تعويضات مباشرة. لذلك تظهر الصيغة البديلة. لا نقول تعويضاً، نقول صندوق استثمار. لا نقول إن الخليج يدفع لإيران، نقول إن شركات ومستثمرين من المنطقة قد يشاركون في إعادة تطوير الاقتصاد الإيراني.
هنا تبدأ حساسية الملف.
الخليج خاض الحرب من موقع الحليف القلق، لا من موقع صاحب القرار النهائي. القواعد الأمريكية كانت على أراضيه أو حوله، الممرات والطاقة والأسواق دفعت الثمن، وبعض دوله تعرضت لتهديد مباشر أو غير مباشر. ثم يأتي الاتفاق ليطرح مساراً مالياً ضخماً يساعد إيران على التعافي، من دون أن تكون ملفات الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي وحلفاء طهران قد حُسمت بوضوح.
لهذا يبدو القلق الخليجي مفهوماً.
المشكلة ليست أن إيران ستحصل على أموال فقط. المشكلة أن إيران قد تحصل على فرصة تعافٍ اقتصادي واسعة، بينما تبقى أوراقها الاستراتيجية الأساسية على الطاولة. النووي مؤجل. الصواريخ غير محسومة. الحلفاء لم يُنزَعوا من المعادلة. وهرمز لم يفتح كتنازل إيراني مجاني، بل ضمن ترتيبات تفاوضية معقدة.
بهذا المعنى، قد يكون صندوق الـ300 مليار أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية.
واشنطن تستطيع أن تقول إنها لم تدفع من خزينة الدولة.
إيران تستطيع أن تقول إنها خرجت من الحرب بمسار مالي ضخم.
والخليج قد يجد نفسه أمام فاتورة الاستقرار، ولكن تحت عنوان الاستثمار لا التعويض.
وهذا ما يجعل السؤال الخليجي مشروعاً جداً.
هل نحن أمام استثمار في الاستقرار؟
أم أمام فاتورة حرب تُدفع لإيران باسم إعادة الإعمار؟





