تهديد إخواننا المهاجرين الفرنسيين والتشهير بهم و بيان اخوانكم المهاجرون الأوزبك فی سوریا:
قال رسول الله ﷺ:
«…اللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه».
(رواه مسلم)
ومن هذا المنطلق نكتب هذه الكلمات.
لقد عمد في الأيام الأخيرة أفراد يزعمون أنهم ينتمون إلى الحكومة إلى تهديد إخواننا المهاجرين الفرنسيين والتشهير بهم عقب نشر إصدار «التحالف الشرعي».
ومهما كان الأمر، فإن حقيقةً واحدة تبقى ثابتة لا جدال فيها، وهي أن الحاكم في الإسلام ليس فوق النصيحة، ولا فوق النقد، ولا فوق المراجعة إذا كانت منضبطة بضوابط الشرع. وقد ترك أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك أمثلة ناصعة.
فقد صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً المنبر فقال:
«أيها الناس، من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً فليقوِّمه».
فقام إليه رجل فقال:
«والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوَّمناه بسيوفنا».
فقال عمر رضي الله عنه:
«الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوم اعوجاج عمر بسيفه».
فلنتأمل الفرق. فقد كان عمر رضي الله عنه يقود إحدى أعظم دول عصره، ومع ذلك لم يكن يرى النقد تهديداً، بل كان يعد وجود رجال يملكون من الشجاعة ما يجعلهم يذكِّرونه بالحق إذا حاد عنه نعمةً من الله.

وكل من يعرف حقيقة هذه القضية يعلم يقيناً أن الإخوة الفرنسيين لم يحملوا السلاح قط في وجه المسلمين، ولم يشاركوا في الاقتتال الداخلي الذي مزق بعض الفصائل، ولم يدعوا يوماً إلى قتال المسلمين. وإنما تكلموا بألسنتهم، وبيَّنوا روايتهم للأحداث، وكشفوا ما رأوه من مظالم، ولم يرفعوا السلاح في وجه أحد، ولم يدعوا إلى العنف. وإنما مارسوا حقاً أقرَّه الإسلام لكل مسلم، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الاستطاعة.
ومع ذلك تعرضوا لهجوم عنيف بُني على اتهامات سرعان ما أُسقطت أو ثبت بطلانها. بل إن الجهات نفسها التي وجهت إليهم تلك الاتهامات انتهت إلى الإقرار بأن خطأً قد وقع.
وهنا تكمن خطورة القضية؛ إذ عندما تصبح مجموعة من المهاجرين عُرفت دائماً بالتزام الحياد في النزاعات الداخلية هدفاً لهجوم بالأسلحة الثقيلة بسبب افتراءات واتهامات لم يتم التثبت منها، فإن الأمر لا يعود مجرد خلاف عابر، بل يصبح حدثاً تمس آثاره مجموع المسلمين.
والأعجب من ذلك أننا عندما توجهنا إلى المكان من أجل تقديم المساعدة والوقوف على حقيقة ما جرى، أقرَّ عدد من المسؤولين أنفسهم بأن خطأً قد وقع في معالجة هذه القضية. كما أن الإصدار الذي نشره إخواننا يعرض كثيراً من العناصر والوقائع التي يستطيع كل منصف أن ينظر فيها بنفسه. ولذلك فإننا ننصح من يسارع إلى الغضب وإصدار الأحكام أن يتحلى بالإنصاف والتثبت.

فالمهاجرون ليسوا غرباء عن هذه الأمة، بل هم جزء منها، والأنصار يعرفون تاريخهم وتضحياتهم. ولن يقبل المسلمون الصادقون في أرض الشام أبداً أن تُستهدف الأسر بناءً على الشائعات أو الوشايات أو الافتراءات، كما لولن يقبلوا أن يتحول النهي عن المنكر إلى جريمة يعاقب عليها أصحابها. فالكلمة الصادقة كان لها دائماً ثمن.
وقد قال رسول الله ﷺ:
«سيدُ الشهداءِ حمزةُ بنُ عبدِ المطلب، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمره ونهاه فقتله».
(رواه الحاكم في المستدرك، رقم 4884)
ونحن نقول بوضوح إننا نرجو الأجر نفسه عند الله، وكثير من المجاهدين كذلك.
فهذا الحديث يذكّر بعظيم منزلة الذين يختارون الدفاع عن الحق رغم ما يترتب على ذلك من مخاطر، لا لأنهم يطلبون المواجهة أو يحبون الفتنة، وإنما لأنهم يرون أن هناك حقائق لا يجوز التخلي عنها.
فإن كان ما يقولونه باطلاً فليُردّ عليهم بالحجة والبرهان. أما إذا كان الجواب الوحيد هو التهديد، والترهيب، وممارسة الضغوط، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى ترسيخ قناعة من يعتقدون أن هناك حقائق لا يريد البعض أن تُكشف للناس.
وعندها سيدرك كل عاقل بنفسه مدى ضعف مثل هذا الموقف.
وليعلم الجميع أيضاً أن المهاجرين ليسوا وحدهم، وليسوا منبوذين.

وإلى من يظن أن التهديدات ستجعلنا نصمت لأننا ننشر مقاطع تندد بالظلم، نقول:
إذا كان ثمن كلمة الحق هو الابتلاء، فقد دفع هذا الثمن رجالٌ قبلنا، وسيظل رجالٌ بعدنا يدفعونه ما دام على هذه الأرض أناسٌ يخافون الله أكثر مما يخافون المخلوقين.
فالإسلام لم يكن يوماً دين الصمت أمام الظلم، بل هو دين يأمر بالعدل، والنصيحة الصادقة، ونصرة المظلوم، وقول كلمة الحق.
وفي حدود الشريعة، تبقى كلمة الحق عبادة نتقرب بها إلى الله.
والله من وراء القصد.
https://t.me/+-Txo8qWPrkliMmQ8




