هل يتعرض الصحفي الأمريكي بلال عبد الكريم للتعذيب؟
منذ أكثر من ستة أشهر، يتابع الأحرار حول العالم قضية الصحفي الأمريكي بلال عبد الكريم، بينما تواصل أسرته وأصدقاؤه المطالبة بأبسط حقوقه الإنسانية: محاكمة عادلة، وإجراءات قانونية واضحة، وعدالة لا تعرف الانتقائية. ومع ذلك، فإن الصمت المطبق من داخل سوريا يبعث على الألم والاستغراب.
لقد كان بلال عبد الكريم، طوال سنوات الثورة السورية، من أبرز الصحفيين الناطقين بالإنجليزية الذين خاطروا بحياتهم لنقل معاناة السوريين إلى العالم. وبينما كان كثيرون يراقبون الأحداث من خلف الشاشات، كان هو في قلب الميدان، يوثق القصف، وينقل آلام المدنيين، ويكشف للعالم الجرائم التي ارتُكبت بحق الشعب السوري في عهد بشار الأسد.
كان من آخر من بقي في محيط حلب، تحت وابل البراميل المتفجرة، غير آبه بالموت الذي كان يحيط به من كل جانب. لم يحمل سلاحًا قط، بل حمل كاميرا وميكروفونًا، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة قد تكون أقوى من الرصاص.
ورغم ذلك، تعرّض للاستهداف أكثر من مرة من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وأصيب بجراح وهو يؤدي رسالته الصحفية. ومع هذا كله، لم يتراجع، ولم يتخلَّ عن رسالته، بل واصل الدفاع عن حق المظلومين في أن تُسمع أصواتهم.
لم أكن أعرف بلال معرفة شخصية، حتى مررت بابتلاء قاسٍ، وجدت فيه نفسي وحيدة بعدما تخلى عني من ظننتهم سندًا. كنت أكافح لحماية أطفالي الخمسة من التشرد ومن خطر انتزاعهم مني، في مجتمع يُنظر إليّ فيه بعين الريبة لمجرد أنني اخترت الإسلام منهجًا لحياتي، ووقفت مع الشعب السوري في وجه الظلم.
وكم من المهاجرين، وخاصة القادمين من الغرب، ذاقوا مرارة هذه الوصمة؟ لم نستطع أن نقف متفرجين بينما كانت أعراض أخواتنا تُنتهك، وإخواننا يُعذَّبون، وأطفالنا يُقتلون، وشعبٌ بأكمله يُذبح أمام أنظار العالم.
وأحسب أن بلال عبد الكريم حمل هذا الهم نفسه. فقد كان يتنقل بين الشام ومصر حيث تقيم أسرته، حتى اتخذ قراره الصعب بالبقاء في الشام، ليواصل أداء رسالته في نقل الحقيقة والدفاع عن المستضعفين.
فهل يعني ذلك أنه لم يكن يحب زوجته وأولاده؟ وهل كان فراقهم أمرًا هيّنًا؟ وهل ينسى أبٌ أبناءه الذين حُرم من رؤيتهم لأكثر من اثني عشر عامًا؟ إن من يعرف معنى التضحية يعلم أن أعظم التضحيات هي التي يقدمها الإنسان وهو يعلم ثمنها.
إن بلال عبد الكريم رجل عُرف بالصدق، ونال احترام كثيرين ممن عرفوه أو تابعوا عمله. وقف إلى جانب المظلومين، ودافع عن المعتقلين، وأمضى سنوات طويلة في إعداد التقارير وتصويرها وإخراجها، حتى تصل الحقيقة إلى العالم.
واليوم، نجد أنفسنا أمام واقع مؤلم؛ إذ يبدو أن الخوف قد دفع كثيرين إلى الصمت، حتى أصبح الوقوف مع المظلوم يحتاج إلى شجاعة نفتقدها في كثير من الأحيان.
لقد مضى، بحسب ما يُتداول، أكثر من ستة أشهر على احتجاز بلال عبد الكريم لدى أحمد الشرع، من دون محاكمة، ومن دون إعلان واضح عن أسباب احتجازه، ومن دون تمكينه من حقه في الدفاع عن نفسه أو التواصل مع محاميه. والآن تتردد أنباء عن تعرضه للتعذيب.
إن صحّت هذه الأنباء، فإنها تستوجب تحقيقًا عاجلًا وشفافًا، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، والإفراج الفوري عنه إن لم تكن هناك تهمة قانونية واضحة وإجراءات قضائية عادلة.
إننا اليوم نرفع أصواتنا للمطالبة بالإفراج عن بلال عبد الكريم، وندعو كل صاحب ضمير، وكل سوري حر، وكل من آمن يومًا بأن نصرة المظلوم مبدأ لا يتجزأ، إلى أن يقف إلى جانبه.
لقد وقف بلال إلى جانب السوريين عندما تخلى عنهم كثير من الناس، وحمل قضيتهم إلى العالم، ودفع من عمره وصحته وأسرته ثمنًا لذلك.
واليوم، جاء دورنا لنرد له بعضًا من هذا الوفاء.
ارفعوا أصواتكم.
لا تجعلوا الخوف ينتصر على الحق، ولا الصمت يغلب العدالة.
أختكم
أم ميمونة المهاجرة.




