منطقُ القرآن… أم منطقُ الاحتلال في سورية ؟
إلى أولئك الإسلاميين في سورية الذين يبرّرون اليوم عدم الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية، ويقولون: “إن مواجهة إسرائيل ستكون هديةً لها؛ لأنها ستتخذها ذريعةً لتوسيع عدوانها وتدمير سورية.”
نقول:
عجيبٌ أمرُكم…
بالأمس كنتم تقولون: إن القوة والمقاومة هما اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو.
واليوم تقولون: لا تقاوموا؛ لأن العدو سيغضب، وسيجد في مقاومتكم ذريعةً لمزيدٍ من العدوان!
لكن متى كان المحتل يحتاج إلى ذريعةٍ ليحتل، أو المعتدي إلى ذريعةٍ ليعتدي؟ وهل توقّفت إسرائيل يومًا عن عدوانها على من لم يقاومها؟
إذا أصبح الخوف من ردِّ فعل المحتل هو المعيار، فلن يبقى لشعبٍ حقٌّ في الدفاع عن أرضه، ولن يكون في التاريخ نبيٌّ واجه طاغية، ولا أمةٌ دفعت ظلمًا عن نفسها. فكلُّ ظالمٍ يستطيع أن يهدّد ضحاياه قائلًا: “إن قاومتم، سأبطش بكم أكثر.” فهل يصبح هذا التهديد سببًا للتخلّي عن الحق، أم دليلًا على ضرورة امتلاك أسباب القوة؟
لقد ربّى القرآن المؤمنين على الثبات أمام التهديد، لا على الاستسلام له:
﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾
وأمرهم بإعداد القوة لتحقيق الردع، لا بإلقاء السلاح خوفًا من بطش العدو:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
نعم، قد تقتضي الحكمة اختيار زمان المواجهة وأسلوبها، لكن الحكمة شيء، وتحويل حق الدفاع إلى ذريعةٍ للاستسلام شيءٌ آخر.
إن أخطر ما في هذا الخطاب أنه لا يكتفي بتبرير الصمت، بل يعيد إنتاج الرواية الإسرائيلية نفسها؛ فحين يقول المحتل: “مقاومتكم هي سبب عدواننا”، ثم يردّد بعض أبناء الأمة المقولة ذاتها، فالمشكلة لم تعد في تبدّل الخطاب، بل في تبدّل المنطق… من منطق القرآن إلى منطق الاحتلال.




