سيناريو الحرب القادمة في فلسطين
أولًا ..لا يمكن القول إن الحرب في غزة أو في فلسطين قد انتهت، بل هي دخلت مرحلة جديدة من مراحلها، وهي مرحلة التهدئة المؤقتة.
هذه التهدئة ليست نهاية للصراع، بل استراحة تكتيكية تُعيد فيها الأطراف ترتيب أوراقها، وتُهيّئ المسرح لمعركة قادمة أكثر تعقيدًا. فالحرب، بطبيعتها، لا تُقاس فقط بصوت المدافع، بل أيضًا بما يُحاك خلف الكواليس من مشاريع التصفية والتهجير وإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا.
بوادر الحرب القادمة ستبدأ بالظهور علنًا عندما يُطرح ملف نزع سلاح المقاومة، وتحديدًا سلاح كتائب القسام.
هذا المطلب ليس مجرد إجراء أمني، بل هو إعلان صريح عن نية تصفية القضية من جذورها، وتجريد الشعب الفلسطيني من آخر أدوات الردع والكرامة. وعندما يُفتح هذا الملف، سيكون بمثابة صافرة البداية لمعركة وجودية جديدة.
ثم تأتي المرحلة الأخطر : معالجة ملف سكان غزة، والذي يُراد له أن يتحول إلى مشروع تهجير قسري تحت غطاء إنساني.
سيُدفع قسم من أهل غزة نحو الدول المجاورة، في عملية تفريغ ممنهجة للقطاع، وقد أشرت سابقًا إلى أن الإدارة السورية الجديدة قد شرعت بالفعل في بناء مخيمات قرب مدينة حلب، استعدادًا لاستقبال جزء من المهجّرين من غزة، وتحديدًا من منطقة نهر غزة.
أما القسم الآخر، فسيُدفع دفعًا نحو سيناء، في محاولة لإفراغ غزة من سكانها وفرض واقع سياسي وإداري جديد في غزة بالإضافة لفرض واقع ديموغرافي جديد على الحدود المصرية، وهو ما سيُشعل فتيل أزمة سياسية وأمنية بين مصر وإسرائيل.
فمصر، بحسب موقفها المعلن، ترفض رفضًا قاطعًا دخول الفلسطينيين إلى سيناء، وتعتبر ذلك تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ولتركيبة المنطقة الحدودية الحساسة.
وهنا، ستدخل مصر على خط المواجهة، ليس فقط كطرف سياسي، بل كطرف ميداني في معركة جديدة، قد تجد فيها دعمًا تركيًا مباشرًا، في مواجهة إسرائيل التي ستسعى لفرض رؤيتها بالقوة.
وهكذا، تعود الحرب من جديد، ولكن هذه المرة ستكون متعددة الأطراف، متشابكة المصالح، وقد تحمل في طياتها تحولات استراتيجية كبرى في الإقليم.
وإن شاء الله تعالى، فإن هذه الجولة القادمة من الصراع قد تكون بداية النهاية للكيان الإسرائيلي، إذا ما أحسن محور المقاومة إدارة المعركة، ونجح في تحويل التهديد إلى فرصة، والشتات إلى وحدة، والتهجير إلى عودة.
بقلم : أ. خالد محمد ديبو
الخميس : ٩ / ١٠ / ٢٠٢٥
الموافق : ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٧




