حقيقة المجازر في عصر الطائرات المسيرة (2)
العامل الرئيسي هو سيطرة الطائرات المسيرة. جعلت طائرات FPV الأوكرانية بدون طيار، وطائرات الكاميكازي، وطائرات الاستطلاع، حركة المشاة خطراً جداً. تصطاد الطائرات المسيرة الجنود والأفراد وتوجه نيران المدفعية وتزيل الغطاء. تستخدم روسيا الطائرات المسيرة على نطاق واسع ولكن البعض يقول إن أوكرانيا تحافظ على تفوقها من حيث الابتكار والحجم على المستوى التكتيكي.
حولت الطائرات المسيرة الحرب إلى «مفرمة لحم» تكنولوجية متقدمة وبأسلوب خنادق مع تقدم نادر. تكلف التقدمات البطيئة لروسيا (عشرات إلى مئات الأمتار يومياً في بعض المناطق) دماً غزيراً. تتضرر أوكرانيا أيضاً ولكن نسبة الخسائر وفقاً لكثير من التقديرات الغربية لا تزال قاسية على روسيا.
تنفق روسيا أكثر من نصف ميزانيتها على الحرب واقتصادها محموم بشكل مفرط وهناك نقص في القوى العاملة ونقص في الوقود بسبب الهجمات على مصافي النفط وهناك علامات على تعب النخبة. فلا يزال الرئيس بوتين في السلطة ولكن الضغط يتزايد: ينتقد المدونون القيادة، وهناك شائعات عن استياء محتمل.
بالنسبة لأوكرانيا، تعتبر هذه الحرب حرباً استنزافية، حيث يجب أن تعوض المزايا التكنولوجية مثل الطائرات المسيرة والأسلحة بعيدة المدى التفوق العددي للعدو.
أما بالنسبة لروسيا، فيظل السؤال: هل ستكفي مواردها البشرية والاقتصادية على المدى الطويل دون إجراءات جذرية بسبب المخاطر السياسية. فإن التعبئة الجديدة غير محتملة).
على أي حال، الرقم «20 إلى 35 دقيقة» مؤشر صادم ولكنه محلي، يعكس رعب الهجمات الحديثة في عصر الطائرات المسيرة الرخيصة. يبرز هذا مأزقاً استراتيجياً: تستطيع روسيا عملية فرم اللحم لفترة طويلة ولكن التكلفة تتزايد وجودة جنودها تتدهور.
تحافظ أوكرانيا على مواقعها بجهد كبير، معتمدة على التفوق التكنولوجي والمساعدات الغربية. يقترب هذا الصراع من نقطة يمكن أن يلعب فيها الاستنزاف الاقتصادي والتناقضات الداخلية دوراً أكبر من النجاحات التكتيكية على أرض المعركة.
هذه لم تعد حرباً كلاسيكية من القرن العشرين، بل هي مختبر للصراعات المستقبلية، حيث يمكن أن تساوي قيمة طائرة FPV جيدة التوجيه قيمة فصيلة عسكرية كاملة.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




