دول الخليج وأوهام الحماية الأمريكية
عقود عديدة مضت ودول الخليج تعادي إيران ، وتعتمد في عداوتها على وعود الحماية الأمريكية، وهذا الاعتماد جعلهم لا يبالون في تشكيل جيوش قوية مبنية على الكفاءات الوطنية، وجعل المنطقة ساحة مفتوحة للنفوذ الخارجي بسبب نفطها وغازها وثرواتها، وظهر من الحرب الأمريكية الإيرانية أن دول الخليج هم ضحيتها، وأن تحالفهم مع أمريكا لم ينفعهم، لأنها تتعامل مع حلفائها على أساس تقديم مصلحتها، وتقديم مصلحة إسرائيل على مصلحتها!
1. استنزاف الموارد عبر صفقات التسليح:
لقد وظفت واشنطن المخاوف الإقليمية لدول المنطقة بهدف إبرام صفقات تسليح ضخمة استنزفت موارد مالية هائلة كان يمكن توظيفها في التنمية المستدامة، والمشكلة الأساسية في هذه الصفقات أنها لا تقدم ضمانات حقيقية في أوقات الأزمات الفعلية، بل تستخدم كأداة لربط القرار السياسي والاقتصادي للدول المشترية بعواصم صناعة السلاح.
2. أولويات واشنطن:
أثبتت المحطات التاريخية والأزمات المتلاحقة أن أمريكا تضع مصالحها الخاصة أول الأولويات، وعندما تتعارض هذه الأولويات مع مصالح دول الخليج فإن سيد الموقف هو التراجع الأمريكي، مما يترك المنطقة في مواجهة المخاطر بمفردها، والحرب على إيران أظهرت ذلك، وتتلخص مصالح أمريكا في نقطتين أساسيتين:
١- دعم أسرائيل بلا حدود.
٢- ضمان تدفق الطاقة بأسعار تناسب الاقتصاد الغربي وحماية أمن إسرائيل.
3. الأمن الغذائي في دول الخليج:
إلى جانب الهواجس الأمنية والعسكرية تبرز معضلة الأمن الغذائي كأحد أكبر التحديات التي تواجه دول الخليج العربي، فرغم الوفرة المالية، والقدرة الاقتصادية العالية، تظل هذه الدول عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية بمفردها، وتعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد من الخارج لمصالح شخصية وخارجية، مما يجعلها عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية الدولية.
4. التكامل الإقليمي:
من العجائب أن تجد بعض الدول العربية تقيم علاقات مع إسرائيل ولها عداوة مع جيرانها العرب أو المسلمين، وفي بعض دول الخليج أمثلة: فعداوتهم لإيران أو حتى لبعضهم البعض لا يمكن لعاقل أن يتصوره، مع أن أوضاعهم حرجة، وواقعهم يفترض تعاونهم، ولكن لا يأمن جار جاره، كابتلاع صدام للكويت في ساعات.
إن التعاون بين العرب بل والمسلمين فريضة ربانية، وواجب وطني يفرضه الواقع السيء.
5. تحرير القرارات:
إن التخلي عن التبعية الكاملة للقوى الخارجية، والتوجه نحو تعزيز العلاقات الإقليمية، يعد خطوة أساسية لحماية الأمن القومي بمفهومه الشامل، وإن تحرير القرارات السياسية وغيرها تضمن عدم استخدام أراضي وموارد دول المنطقة في صراعات وحروب بالوكالة لا تخدم سوى مصالح الإدارات الغربية المتلاحقة.
6. خاتمة:
التاريخ المعاصر يؤكد أن الاعتماد على الخارج لا يورث سوى الضعف والاستنزاف المستمر للموارد، وأن الواجب على العرب الإدراك التام بأن أمريكا وإسرائيل ليس لديهم أي حلفاء حقيقيين على مر التاريخ، وإنما لديهم أتباع يتخلون عنهم متى قضت الحاجة وانتهت المصلحة، فحماية الأوطان لا يأتي من القواعد الأجنبية، وإنما يأتي من استقلالية القرار الوطني وبناء جسور الثقة مع الجوار الإقليمي.




