الجهاد فی سوریه طريق النهوض، والوعي الشرعي سبيل الوصول
مصيبة سوریا ليست عدوا في الخارج، ولكنها سلطة داخلية همها الحكم ولو باعت الوطن وثرواته، لأنها جعلت من الحفاظ على حكمهم أولوية تعلو فوق مصالح وطنهم وشعبهم، ولذلك قدمت التنازلات المجانية للأعداء في الخارج والداخل، ورهنت نفسها لأمريكا ومحورها.
1. الممثل الشرعي والوحيد:
يقدم الجولاني نفسه الممثل الشرعي والوحيد لدول العالم، فوحده لا شريك له، ولا بديل له، وهكذا يتواصى اتباعه فيما بينهك، كما كان يصرخ أتباع النظام الهارب: “الأسد أو نحرق البلد”، فالاختلاف في الأسلوب فقط. وسياسية الجولاني قبل تحرير دمشق هي نفسها بعد تحرير دمشق حيث تقوم على الاعتماد على تفاهمات مع مخابرات دولية من أجل الحكم، والقضاء على الكفاءات والمنافسين بأي طريقة، والتعيين بحسب الولاء، وشراء الذمم بالمناصب والمال، والظهور بمظهر الممثل الشرعي والوحيد للشعب، ولأجل ذلك يقدم نفسه على أنه الوحيد القادر على السيطرة على الجماعات الجهادية، والقضاء على أعداء القوى الخارجية، وفرض الأمن.
ومن يعرف تصرفه مع أبي عمشة وبكر بولاد قبل تحرير دمشق وبعدها يعلم صحة ما أقول، وليست هذه الخطوة خاصة بهما، بل هناك طابور طويل من التهميش والتصفيات بإسم الترقيات.
2. حروب بالوكالة:
يقوم الجولاني والزيدي بدور المحارب عن أمريكا، كما يفعل أكثر حكام العرب، ولكنهما يفعلان ذلك بعد أن ظهرت عورة أمريكا للجميع بعجزها عن الدفاع عن حلفائها وعملائها في حربها مع إيران.
إن تقديم أهداف المحاور الخارجية على تطلعات الشعب السوري والمنطقة يباعد بين القيادات والمجتمع ويجعل القضايا المصيرية مجرد أدوات تفاوض بائسة من قبل الجولاني للحفاظ على كرسيه.
3. وعي الشعب كبير:
يدرك الشعب أن الجرائم التي وقعت في حقه لا تسقط بالتقادم، سواء كان الفاعل حزب الله أو النظام السابق أو النظام الحالي، وترفض الشعوب تحويل الأراضي الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات بين الدول الكبرى، كما ترفض استخدام الثورة كغطاء لتمرير أجندات خارجية، لأنها ستكون الضحية في كل صراع.
4. تمدد العدو الصهيوني:
تتمدد إسرائيل جنوب سوريا، ومصلحة الوطن إخراجه من الوطن، ولن يخرج إلا بالقوة، لأنه دخل بها، والسياسي والمقاتل يدرك أنه أولى بالقتال من أي عدو خارجي، والاشتغال بقتال حزب الله خدمة مجانية للعدو الصهيوني تفتح له أبواب التوسع في سوريا ولبنان والعراق، من النيل إلى الفرات.
5. إضفاء الشرعية على الملاحدة:
يعلم أهل السنة من العرب والأكراد أن “قسد” مشروع انفصالي شيوعي ثم تحوّل للدعم الأمريكي، فهو خنجر الشرق والغرب في خاصرة سوريا وتركيا، واليوم يضفي الجولاني الشرعية عليه لأجل البقاء في السلطة. وانظروا إلى معاملة الجولاني لمظاهراتهم ومعاملته لمظاهرات أهل السنة، وسجناء أهل السنة وسجناء غيرهم، انظروا إلى سجن حسياء حيث خرجت دفعة سجناء من فلول النظام البائد من العلوية غالبيتهم من ضباط النظام الذين اراقو الدم السوري وضمت الدفعة خمسين شخصا وبعضهم متورط بأحداث الساحل الماضية. هؤلاء يخرجون بلا حساب ولا سابقة عذاب بل يكرمون ويتم استيعابهم بالوظائف، بينما يبقى أبناء السنة في المعتقلات من أمثال المجاهدين المعتقلين في إدلب.
انظروا إلى حي النشوة وغويران: يشن الجولاني حملة اعتقالات طالت الكثير من أبناء العشائر والعرب مع إغلاق للطرقات وعمليات نهب وسرقة وضرب، تخيلوا الجولاني جعل مرتزقة قنديل من الجيش، وسموهم شهداء!
بالعودة مجددا إلى عين العرب يقول الكاذبون من اتباع الجولاني أنه تم اعتقال من اعتدى على مقرات الحكومة وهم لولا حماية الأسايش لم يستطيعوا الدخول لعين العرب ولا البقاء فيها ولا أخذ الصور والكذب فيها حتى يخدرو الناس نعم الأسايش يحمون المعتدين والجولاني يصفق لهم.
6. خاتمة: بناء المستقبل المأمول يتطلب الوعي الشعبي والتخلص من التبعية لكافة الحكام والقيادات التي أثبتت الأيام تقديمها للمصالح الخاصة على حساب قضايا الأمة المصيرية، والاستقرار والرفاهية والسيادة الحقيقية تبدأ من إعادة القرار للشعوب وبناء مشروع الإسلامي جامع يرفض التنازل ولا يقبل الارتهان.




