حين يصبح قصف إسرائيل لسوريا أمرًا عاديًا
حين لا يأتي ردٌّ يردع إسرائيل عن قصف قاعدة أبو الظهور، يصبح الطريق مفتوحًا أمامها لتوسيع نطاق ضرباتها؛ من القواعد العسكرية إلى ريف دمشق، وربما غدًا إلى قلب العاصمة.
والمفارقة أن إسرائيل لا تحتاج، في منطقها، إلى أكثر من «تقدير أمني» لتبرير الضربة: يكفي أن تقول إن ما تراه أمامها يشكّل تهديدًا لأمنها، فتتحول الشبهة إلى مبرّر، والتقدير إلى قرار بالاستهداف.
لكن المأساة السورية لا تقف عند حدود الغارات الإسرائيلية؛ بل تكمن في المفارقة السياسية التي آل إليها المشهد.
هذه ليست سوريا بشار، بل سوريا من دخلوا دمشق وهم يرفعون شعار «تحرير المسجد الأقصى». أولئك الذين جعلوا مواجهة إسرائيل جزءًا من خطابهم، وقدّموا الوصول إلى دمشق بوصفه خطوة في طريق طويل ينتهي بتحرير القدس.
ومع ذلك، حين كانت إسرائيل تضرب سوريا في عهد بشار، لم تكن دمشق تتحدث عن «اتفاق أمني» معها، ولم تكن تستنجد بواشنطن لتضمن لها أمنها في مواجهة إسرائيل.
أما اليوم، وبعد أن امتدت الضربات إلى أبو الظهور وريف دمشق، تبدو المعادلة أكثر غرابة: إسرائيل تضرب باسم أمنها، ودمشق تتحدث عن التفاهم والتعايش معها!
هنا لا بد من طرح السؤال: ماذا بقي من الشعارات التي رُفعت بالأمس؟
كيف يتحول من دخل دمشق متحدثًا عن تحرير الأقصى إلى سلطة ترى في «التفاهم» و«التعايش» مع إسرائيل مخرجًا، بينما تستمر إسرائيل في ضرب الأراضي السورية؟!
عماد خفاجي




