الشیخ عبد الرزاق المهدي يعلم ان الردّ على الكافر المحتل يجب أن يكون بالمثل ولكنه…
یعمل الشیخ عبد الرزاق المهدي في سوريا كأداة لاحتواء الجماعات المعارضة وإدارة جزء من معارضي الجولاني بين المجاهدين والمؤمنين من أهل السنة، أي أنه في الواقع يلعب دور معارض مصطنع. إذن لا توجد فائدة إذا ذكرنا له الكثير من القضايا لأن الشيخ دخل هذه اللعبة عن وعي!
مع ذلك نخاطبه ونبين له بعض النقاط لعلها توقظ بعض المخدوعين الذين لا يزالون يظنون أن الشیخ عبد الرزاق المهدي وأمثاله يتحركون في مسار غير المسار الحاكم للجولاني العلماني وخدمه اليوم لم يبلغوا بعد حقيقة هؤلاء اللاعبين ومنفذي الحرب النفسية.
إننا نعلم أن الله تعالى قال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة/١٩٠). أفلم تكون أمريكا والصهاينة في حالة حرب مع المؤمنين؟ أفلم يحتل الصهاينة اليوم فعليًا مناطق من سوريا ويكونون في حالة حرب مع المؤمنين؟ نعم هم في حالة حرب، ففي هذه الحالة: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة/١٩٤).
هذه القاعدة وهذه الطريقة للتعامل مع هؤلاء الكفار المحاربين والمحتلين الأمريكيين والصهاينة والمرتدين المتحالفين معهم هي التي يُقرّرها فقه أهل السنة والجماعة تحت عنوان «فرض عين» على المؤمنين والمعروف أن هؤلاء الكفار المحاربين قد ارتكبوا أشد أنواع الظلم في حق المسلمين وقال الله تعالى في حكم عام عن هذه الفئة من الكفار: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج/٣٩).
في هذه الحالة، في الجهاد مع هؤلاء الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب الذين أصبح الجهاد ضدهم فرض عين على المؤمنين اليوم، لا حاجة أصلًا لإذن ذلك الشيخ أو إذن الحكام المنصوبين والخونة كالجولاني وسلمان بن عبد العزيز ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد وغيرهم وذلك أيضًا حين أن الله تعالى أعطى المؤمنين الذين يعانون الظلم وأرضهم محتلة ويحكم عليهم حكم كفري علماني إذن هذا الجهاد.
وهنا يصبح للمؤمنين الصادقين الذين يواجهون هؤلاء الكفار المحاربين الأمريكيين والصهاينة وأعضاء الناتو الذين هم أمام أعيننا وفي مرمى أسلحتنا القاعدة لهذا الجهاد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة/١٢٣).
لا أظن أن هناك حاجة إلى إعادة تذكير كل آية وحديث صحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ذخيرة السلف الصالح في وجوب الجهاد المسلح مع هؤلاء الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب. نحن نذكر هنا هذا الحديث الذي يتعلق بالجهاد الذي ابتعدت عنه عصابة الجولاني: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (البخاري ٧٤٥٨).
يجب على الشیخ عبد الرزاق المهدي الذي يكون متخصصا في الحديث ولكنه دخل في أمور لا فقه لها، أن يردّ على سؤالنا: أنت اليوم ترى أن الصهاينة الكفار المحتلين يقصفون بيوت المسلمين في درعا وقنيطرة بالمدفعية وإن لزم الأمر يقصون بالصواريخ والطائرات المقاتلة، ويُشردون النساء والأطفال والمدنيون يدافعون بأيديهم الخالية والحجارة والعصي. فأنت وأمثالك تصدرون فقط بيان إدانة وتقولون حكومة سوريا أدانت. هل هذه الإدانة اللفظية يشبع غيرتك الإسلامية وترفع الفريضة عنك ك وعن أمثالك وأنت تعلم أن الله تعالى قال: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة/١٩٤) أي يجب أن تردوا بالمثل: السلاح بالسلاح والكلام بالكلام والحجر بالحجر، والاحتلال بالتحرير.
أما أمراؤكما أيها الجولانی والشیبانی، فبدلاً من الجهاد والقتال المسلح، يذهبون إلى لقاء السلطات المختلفة لهؤلاء الكفار المحاربين، ويأخذون منهم الشرعية والتعليمات لتنفيذ المشاريع التالية وأنت أيضاً، بدلاً من حث الشعب على الجهاد، تلعب بالآيات والأحاديث لتبرير العلمانية والتنازل وتعميم الاحتلال.
هذه كلها علامات الذل والخسة التي حذر منها رسول الله ﷺ، فقد قال ﷺ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًَّ لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (سنن أبي داود: ٣٤٦٢).
أيها الأستاذ عبد الرزاق المهدي! إنك تعلم جيداً الذل الذي حل على المسلمين في سوريا اليوم نتيجة اعتداءات الصهاينة وأنت تقتصر على مذكرات توقيعات فارغة بدلاً من دعوة إلى الجهاد وترافق الجولاني وأميركا وشركائهم الصهاينة وهذه هي حقيقة الخيانة للأمة الإسلامية، ومثال قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة: ٥١).
الكاتب: أبو أسامة الشامي




