إسرائيل تدرس مشروع احتلال دمشق (١)
نشرت صحيفة «والا» الإسرائيلية تقريراً استناداً إلى مصادر عسكرية انتشر سريعاً في وسائل الإعلام العربية والتركية. كما أفاد التقرير، نوقشت فكرة احتلال دمشق قبل أسبوعين خلال زيارة رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني وذكر التقرير أن مجموعة كبيرة من الجنود أبدت رغبتها في التقدم نحو دمشق.
يرى الجيش أن توسيع تقدمه إلى عمق أكبر في الأراضي السورية نحو القرى والمناطق المجاورة ضروري للتعرف على النوايا العدائية وتحييدها قبل اقتراب التهديدات من حدود إسرائيل.
هذا ليس إعلاناً رسمياً من النظام الحاكم ولا خطة عسكرية معتمدة بعد ولكنه يعكس مشاعر القيادات العسكرية لعصابة إسرائيل الصهيونية في ظل احتلال جنوب سوريا لنحو عامين منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر ٢٠٢٤.
أعلنت إسرائيل بعد سقوط الأسد بسرعة بطلان إلغاء فصل القوات لعام ١٩٧٤ واعتدت على جنوب سوريا واحتلت العصابات العسكرية الصهيونية المنطقة منزوعة السلاح التابعة للأمم المتحدة والجانب السوري من جبل الشيخ وعدة نقاط استراتيجية في القنيطرة وغرب درعا.
وصفت تل أبيب في البداية احتلال جنوب سوريا بالمؤقت ولكن بحلول يناير-فبراير ٢٠٢٥ كان القائد العسكري كاتز ونتنياهو يتحدثان عن بقاء غير محدود ويطالبان بـنزع السلاح الكامل عن المنطقة جنوب دمشق أي محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.
كانت إسرائيل بحلول سبتمبر ٢٠٢٦ قد وسّعت منطقة احتلالها في جنوب سوريا أكثر، دون أي مقاومة من نظام أحمد الشرع حيث أقام الصهاينة سلسلة قواعد عسكرية وأنشؤوا نقاطاً محصنة وشنوا بانتظام هجمات مسلحة على مدن القنيطرة ودرعا.
يقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي بانتظام مدن جنوب سوريا بالمدفعية إلى جانب الهجمات المسلحة المنتظمة وخطف المدنيين.
ففي ٩ سبتمبر ٢٠٢٦ تحدث نتنياهو من جبل الشيخ في سوريا، مؤكداً سيطرة إسرائيل على المرتفعات المطلة على دمشق معلناً أن إسرائيل لن تسمح بنشر جيوش إرهابية على حدودها.
من جهة أخرى صرّح القائد العسكري الصهيوني كاتز بانتظام: «طالما استمرت التهديدات الجهادية، ستبقى القوات في جبل الشيخ وفي المنطقة الأمنية».
في الوقت نفسه تدعم إسرائيل بنشاط الدروز في ريف السويداء ودمشق مثل جرمانا.
وفي عام ٢٠٢٥ أمر نتنياهو وكاتز بالاستعداد للدفاع عن أحياء الدروز في حال وقوع اشتباكات مع قوات الحكومة السورية الجديدة وهذا يوفر غطاءً سياسياً وأيديولوجياً لتوسيع النفوذ في عمق الجنوب السوري.
يبدو احتلال العاصمة السورية بالكامل (مدينة يتجاوز عدد سكانها ٢.٥ مليون نسمة وتبعد نحو ٢٠-٣٠ كيلومتراً عن المواقع الإسرائيلية الحالية) بعيد الاحتمال في الظروف الراهنة.
نفى الصهاينة منذ البداية خطط التقدم نحو دمشق ومنذ ديسمبر ٢٠٢٤ اعتبر متحدثهم دانيال هاغاري وآخرون التقارير عن دبابات قرب قطانا (دمشق) مزيفة.
تبرر إسرائيل عدوانها على سوريا بمجموعة قياسية من النقاط الدعائية: القضاء الاستباقي على التهديدات وإنشاء منطقة أمنية عميقة، والحفاظ على حرية العمل الجوي.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




