إسرائيل تدرس مشروع احتلال دمشق (٢)
لم يكن هناك حديث عن خطط للاستيلاء على المدن الكبرى واحتلالها حتى اليوم على الأقل حتى نشرت الصحافة الإسرائيلية تقارير عن احتلال دمشق حيث يدور النقاش حول فكرة احتلال العاصمة السورية، كما أوردت صحيفة «والا» في تقرير يشير على الأرجح إلى ما يلي:
– إحباط بعض القيادات العسكرية الإسرائيلية من تعزيز حكومة أحمد الشرع الجديدة (القائد السابق لهيئة تحرير الشام، الجولاني) التي تعتمد على دعم تركيا.
– تعزيز النفوذ التركي في سوريا، بما فيه النفوذ العسكري.
– الرغبة في توسيع المنطقة المحتلة تحت غطاء التحكم والمراقبة الأفضل للمواقف الحدودية.
يأتي النقاش الداخلي في إسرائيل حول مدى التوغل في احتلال أراضٍ جديدة في سوريا في ظل أن نظام أحمد الشرع يُظهر بوضوح عدم رغبة في المقاومة العسكرية ويتفاوض بوساطة الولايات المتحدة على ما يسمى «اتفاقاً أمنياً مع إسرائيل».
تهاجم إسرائيل بانتظام المناطق السكنية في جنوب سوريا وتشُنّ غارات جوية، بما فيها منطقة دمشق ومنها إنزال قوات للاستيلاء على بعض المعدات العسكرية في ٢٠٢٥.
فيعني طلب تل أبيب بنزع السلاح الكامل عن جنوب البلاد بأكمله عملياً أن الجيش السوري يجب ألا ينتشر بين دمشق والحدود، بينما تبقى الأراضي الجنوبية تحت الاحتلال الإسرائيلي.
يخلق هذا الوضع منطقة رمادية من النفوذ مناسبة لإسرائيل، دون الحاجة إلى احتلال العاصمة السورية فعلياً. فالسيطرة على جبل الشيخ تعني السيطرة النارية على مناطق واسعة من سوريا، بما فيها دمشق.
بالنسبة لنظام أحمد الشرع، أي نقاش علني عن احتلال دمشق موضوع شديد الحساسية. تحاول دمشق الموازنة بين استعادة السيادة وتجنب المقاومة العسكرية لعدوان إسرائيل والتفاوض مع تل أبيب.
الرد الوحيد من دمشق على احتلال جنوب سوريا والإجراءات العدوانية المنتظمة للصهاينة هو الشكوى من انتهاك سيادتها لدى أمريكا أكبر داعم لإسرائيل، أو لدى المنظمات الدولية المساومة مع إسرائيل.
يندرج هذا الموضوع داخل إسرائيل في نقاش دعائي أوسع حول «الحدود الآمنة بعد ٧ أكتوبر». يطالب الجناح العدواني في التيار الصهيوني بتوسيع الاحتلال، بما فيه احتلال دمشق وتُقدَّم هذه المطالب بلهجة دينية وقومية.
يرى قسم آخر من عصابة إسرائيل الصهيونية أن السيطرة على المرتفعات والمنطقة العازلة المحتلة القائمة وحرية العمل ومنع التهديدات على الحدود كافية لإسرائيل.
يمكن القول إن تقرير «والا» لا يعني أن الدبابات الإسرائيلية على وشك التوجه إلى دمشق ولكنه يشير إلى تحول مهم: نقاش التوغل العميق حتى الاحتلال الرمزي للعاصمة السورية لم يعد من المحرمات في الخطاب العام.
حتى الآن اقتصرت إجراءات إسرائيل على ترسيخ وتوسيع تدريجي لمنطقة احتلالها جنوب دمشق بحجة الحماية من التهديدات والدفاع عن الدروز خاصة أن النظام السوري أظهر نفوراً شديداً من الدفاع عن المناطق الجنوبية بالقوة.
تعمل فكرة «الزحف إلى دمشق» أكثر كأداة ترهيب وانعكاس لمشاعر متطرفة منها كخطة قتالية راسخة ومع ذلك، مع الحضور المؤقت الذي استمر نحو عامين، يزداد الغموض في الحدود بين المنطقة العازلة والأهداف الأكثر طموحاً للصهاينة.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




