محاضرة بعنوان: الإيمان والجهاد ، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله (1)
الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي منَّ على المسلمين بنعمة الجهاد أيضًا؛ ذروة سنام هذا الدين، وجعل الجهاد للذود عن هذه الراية العظيمة؛ راية لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله.
فالجهاد والإيمان متلازمان حتى يحفظ كلٌّ الآخر، فالإيمان بغير جهاد يتسلَّط أهل الكفر والبغي على أهل هذا الإيمان ويريدون أن يطفئوه -أخزاهم الله-، ولكنه بالجهاد يكون الذود عن هذا الدين، والجهاد بغير إيمان يصبح للمغنم والرياسة ولقطع الطرق والغنائم، فلا بدَّ من أن يتلازمان.
ولأهمية الجهاد كثيرًا ما يجمع الله سبحانه وتعالى بين الإيمان والجهاد -وفي ذلك إشارة لعظيم أهمية الجهاد- ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى والذي يبين فيه أهم وأبرز صفات المؤمنين؛ إيمان صحيح لا ريب فيه ولا شكَّ وجهاد في سبيل الله، لذا يقول سبحانه وتعالى في سورة الحجرات -بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: {إِنَّمَا المؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لم يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، فهاتين الصفتين -بيَّنهما الله سبحانه وتعالى- من أبرز صفات المؤمنين، ويثبت هذه الصفة العظيمة -صفة الصدق- لمن آمن به وبرسوله عليه الصلاة والسلام من غير شك ولا ريبة وجاهد في سبيل الله بماله ونفسه، يُثبت صفة الصدق فإنَّهم قد صدقوا؛ لأنَّهم اطمأنوا بما أمر الله سبحانه وتعالى، واطمأنت قلوبهم بالله سبحانه وتعالى، فخرجوا يثبتون صدق هذا الإيمان وصدق هذه العقيدة، يحملون رؤوسهم على أكفِّهم يبذلونها لنصرة هذا الدين ولنصرة هذه الراية العظيمة، فلذا أثبت لهم سبحانه وتعالى صفة الصدق.
وكذا أعظم نعمة في الوجود للمؤمن؛ هي صفة الإيمان الحقِّ يُثبتها الله سبحانه وتعالى لمن آمن به سبحانه وتعالى وهاجر وجاهد في سبيل الله، يثبت هذه الصفة العظيمة في كتابه الكريم فهنيئًا لمن آمن وآوى ونصر وجاهد في سبيل الله، بشهادة ربِّ العالمين أنَّه من المؤمنين حقًّا، حيث يقول سبحانه وتعالى في أواخر سورة الأنفال: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المؤْمِنُونَ حَقًّا} ، فالإيمان والجهاد من أبرز صفات المؤمنين.
بل يجمع الله سبحانه وتعالى بين محبته ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام والجهاد في سبيل الله حيث يقول سبحانه وتعالى -بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم- وقد ذكر ثماني صفات ينبغي للمسلم الصادق الحق أن يتجاوزها في المحبة ويكون حُبُّ الله سبحانه وتعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – والجهاد في سبيل الله أحبَّ إليه من تلك الصفات، ولا ينجو من أن يقع في إحداهن إلا من وفَّقه الله سبحانه وتعالى؛ يقول سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا … } ، فجمع -لأهمية الجهاد- بين محبته سبحانه وتعالى ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام والجهاد في سبيل الله.
والآيات في هذا كثيرة جدًّا في القرآن الكريم، يثبت سبحانه وتعالى أعظم الصفات للمؤمنين المجاهدين في سبيل الله ترغيبًا لهذه الأمَّة، فهذه الأمَّة أمَّة الجهاد، ولرسولنا عليه الصلاة والسلام أعظم الحظ والنصيب من الجهاد في سبيل الله، وكذا يعلِّمنا رسولنا – صلى الله عليه وسلم – أيضًا أنَّه من أعظم صفات المؤمنين؛ الإيمان والجهاد، ولذا لما سئل عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: أي الناس أفضل؟ قال: “مؤمن يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه” إيمان وجهاد.
وكذا يبيِّن سبحانه وتعالى أيضًا أنَّه من أبرز صفات المنافقين تكذيب الله سبحانه وتعالى والكفر به والقعود عن الجهاد، فمن أبرز صفات المؤمنين إيمان وجهاد، ومن أبرز صفات المنافقين قعودٌ عن الجهاد وتكذيب بالله سبحانه وتعالى، نرجو الله أن يعافينا وإياكم من الاتصاف بصفات المنافقين، فيقول سبحانه وتعالى مبيِّنًا ذلك ذامًّا المنافقين: {وَجَاءَ المعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} ، ففي هذه الآية يبيِّن سبحانه وتعالى أنَّ من أهم وأبرز صفات المنافقين القعود وتكذيب الله سبحانه وتعالى، وليس كل من قعد عن الجهاد منافقًا حتى لا يختلط الأمر على بعض المسلمين، فللناس أحوال وأعذار وظروف، والله سبحانه وتعالى أعلم بها، وإنَّما من حِكَم ذِكر هذه الآيات أن يذكِّرنا سبحانه وتعالى باجتناب صفات المنافقين.
وكذلك يبيِّن سبحانه وتعالى أيضًا حيث يقول: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، رضوا بالقعود مع الخوالف وطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون، يقول أهل التفسير في قوله سبحانه وتعالى: {لَا يَفْقَهُونَ} رغم أنَّ هؤلاء المنافقين كانوا في مدينته – صلى الله عليه وسلم – لكنهم -يقول أهل التفسير- لا يفقهون ما أعدَّ الله سبحانه وتعالى للمجاهد في سبيل الله ولو فقهوا لخرجوا؛ لو اطمأنت قلوبهم بأنَّهم إن يُقتلوا في سبيل الله فسيمنُّ الله سبحانه وتعالى عليهم برحمته ورضوانه ويدخلهم جناته كما قال: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} ، فنفى عنهم الفقه سبحانه وتعالى ثم استثنى بعد أن ذمَّهم خير الناس رسولنا عليه الصلاة والسلام استثناه بأعظم هذه الصفات وهي صفة الإيمان والجهاد كما في سورة التوبة: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ * لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} ، شهادة من ربِّ العالمين
للرسول – صلى الله عليه وسلم – والصحابة بأنَّهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأثبت لهم الخيرات -خيرات الدنيا والآخرة كما يقول أهل التفسير- وشهد لهم بأنَّهم المفلحون، فإذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام المُفتدى بأمهاتنا وآبائنا والذي قد غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر وهو صاحب الشفاعة العظمى جاهد بماله ونفسه بنص القرآن، فما تكون أنفسنا نحن حتى نضنَّ بها عن أن تذود عن هذه الراية العظيمة، وما تكون أموالنا حتى نضنَّ بها عن أن نصرفها في سبيل الله سبحانه وتعالى، فأموال هو سبحانه وتعالى رزقها وأنفسًا هو خلقها سبحانه وتعالى وقد اشتراها مِنَّا ولم يبق إلا التسليم كما يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} ، وكذا الآيات في هذا كثيرة التي تبيِّن أهم صفات المؤمنين الإيمان والجهاد.
ومن أبرز صفات المنافقين التكذيب والقعود، وكذا الحديث عنه – صلى الله عليه وسلم – الذي يقول فيه مبيِّنًا هذه الصفة: “من لم يغز ولم يحدِّث به نفسه مات على شعبة من النفاق” وفي رواية “شعبةٌ من نفاق” ، فيجمع في هذا الحديث بين القعود وعدم تحديث النفس بالغزو وبين شعبة من شعب النفاق -سلَّمنا الله وإيَّاكم من ذلك-، ويقول كثيرٌ من الناس نحن نحدِّث أنفسنا بالجهاد في سبيل الله، وأنصح نفسي وإيَّاكم؛ لِمَ عندما نحدِّث أنفسنا بأمور كثيرة نفعلها؟ فهذا يريد أن يسجِّل في مدرسة فيأخذ المستندات اللازمة لذلك أو في جامعة أو يفتح عمل أو رخصة أو يتزوج أو يبني داره أو ما شابه ذلك، كل هذه الأمور نتخذ لها الأسباب من أجل أن نفعلها إلا ذروة سنام هذا الدين تبقى محبوسة الصدر! ما ينبغي ذلك وإنما كعب بن مالك -رضي الله عنه- صاحب البيعة -بيعة العقبة- تخلَّف عن غزوة تبوك وكان قد تعيَّن الجهاد يومها، وكما تذْكُر كتب السيرة خرج في تلك الغزوة ثلاثون ألفًا من الصحابة وما تخلَّف من المؤمنين الصادقين إلا ثلاثة كما جاء في القرآن الكريم، فما عُرف أمر ترك الجهاد وكثرة القعود إلا في العصور المتأخرة وأمَّا السلف الصالح -رضي الله عنهم- فكان لا همَّ لهم إذا ذُكر يا خيل الله اركبي إلا كانوا في أوائل الصفوف -رضي الله عنهم-، وثلاثة من ثلاثين ألفًا ماذا يفعلون؟! لكن لعظيم الذنب عندما يُعتدى على راية التوحيد ويبقى المسلم قاعدًا وهم ثلاثة وقد خرج ثلاثون ألفًا يأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يبيِّن لنا الحكم، ويُنزل عقابهم في القرآن الكريم، وتكون العقوبة مقاطعة من المسلمين للذين قعدوا لا كما هو الحال اليوم؛ القاعدون يقاطعون المؤمنين الذين يخرجون للجهاد -ولا حول ولا قوة إلا بالله- إلا من رحم الله، ثم يروي كعب -رضي الله عنه- قصته، وفي ذلك لنا عبرة وحتى لا يلتبس الأمر على الناس فكثير من إخواننا هناك يلتبس عليهم الأمر؛ يقول: لم نفقه أنَّ للجهاد هذا الخير العظيم إلا نحن، وكبار طلاَّب العلم وخيار الناس ما خرجوا؟ فيلتبس عليهم الأمر، فنقول لهم لكم عبرة في هذا الصحابي الجليل فهو من أوائل الصحابة وأوائل الأنصار الذين بايعوا يوم العقبة، فإن كان تخلَّف اليوم خيار الناس في نصرة هذا الدين فقد تخلَّف من هو خير منَّا ومنهم، وفي ذلك عبرة لنا حتى لا نتعلل بالرجال وإنَّما نعرف الرجال بالحق، يقول -رضي الله عنه-: “فممَّا زاد في كربي أنَّني كلما خرجت من المدينة لم أجد فيها إلا رجلاً مغموسًا بالنفاق أو رجلاً من أهل الأعذار” ، أمَّا المؤمنون خرجوا للذود عن هذه العقيدة، ثمَّ يقول -كان يحدِّث نفسه ولم ينفعه ذلك التحديث حيث أنَّه لم يذهب-: قلت: أجهز أمري اليوم ثم غدًا ويمضي اليوم ولم أجهِّز شيئًا -وما زال يحدِّث نفسه- حتى خرج الناس وعسكروا، ثمّ مشى
رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، قلت أدركهم أجهِّز أمري اليوم وأدركهم، ومضى اليوم الثاني والثالث حتى تسابق الغزو وذهب الناس -وهو يحدِّث نفسه ولم ينفعه ذلك من عقاب الله سبحانه وتعالى-، فلمَّا قفل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حضرني همّي -وكان ما أنزل الله فيهم-، فتسورت حائطًا لابن عمي أبي قتادة فسلَّمت عليه، لا أدري أرد عليَّ السلام أم لا، فقلت: يا أبا قتادة، أُنشدك بالله هل تعلم أنِّي أحبُّ الله ورسوله؟ قال: فلم يرد عليَّ، قال: فناشدته الثانية فلم يرد عليَّ -وأي مصيبة أكبر من ألا يعلم المسلم أن يثبت هذه الصفة العظيمة للمسلم-، قال: فناشدته الثالثة هل تعلم أنِّي أحبُّ الله ورسوله؟ فقال: الله ورسوله أعلم.
انتبهوا يا إخوة وخذوا العبرة من ذلك أبو قتادة -رضي الله عنه- لم يستطع أن يُثبت له محبته لله سبحانه وتعالى ولرسوله – صلى الله عليه وسلم -؛ كيف وهذا دين الله وراية التوحيد تألَّبت الروم تريد أن تنال منها وتجتثها وأنت قاعد في المدينة مع الخوالف؟ كيف يثبتها لك؟ وهذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خرج في الضحِّ والحرور يفتدي بنفسه الشريفة – صلى الله عليه وسلم – هذه الراية العظيمة وأنت تتركه للروم يقاتلونه وأنت قاعد! فلم يستطع أن يُثبت له محبته لله والرسول عليه الصلاة والسلام ولم ينفها عنه وإنَّما قال: الله ورسوله أعلم، فعند ذلك يقول كعب: “فتوليت وفاضت عيناي” ؛ رضي الله عنهم أجمعين.
فأقول: التحديث بالنفس يبقى حبيس الصدر! ما هكذا يكون التحديث بالنفس، وإنَّما تُتَّخذ الأسباب للجهاد في سبيل الله وللذود عن هذا الدين، واليوم وقد تألَّب الكفر وارتدت العرب والعجم إلا من رحم الله وقليل ما هم، فكيف نفعل وما هو واجبنا نحو هذه الردة المنظمة؟ وليست ردة مثل التي حصلت بعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بل الكفر خطط لكي يرتد العالم الإسلامي ولم ينجُ من ذلك إلا قليل جدًّا، فانظروا حولكم؛ انظروا شمالكم: فهذه بعثية، وهذه اشتراكية، وتلك نصارى، وأولئك اليهود في فلسطين، وبعدهم علمانيون يحكمون المسلمين بغير ما أنزل الله وهم يطمعون في أن يحكموا هذه البلاد بالبعثية والاشتراكية، نرجو الله أن يحفظها ويسلِّمها لنا، وانظروا جنوبكم في الجزيرة العربية كفر بواح شيوعية حمراء، أقحاح العرب يتِّبعون العلوج الحمر أتباع ماركس ولينين، يفتنون المسلمين في دينهم، هنا في شمالكم كل صباح يأخذون أبناء المسلمين قسرًا إلى المدارس يقف الموجِّه -إلى الضلالة- أمامهم في الصباح في الطوابير يقول لهم أمَّة عربية واحدة فيرددون مثل ما يقول، ذات رسالة خالدة فيقولون كذلك، ثم يقول: وحدة حرية اشتراكية، هذا هو الكفر البواح بعينه، ارتدوا ويجهرون بكفرهم، ونحن نخشى حتى أن نشير إليهم إشارة، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى باستنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وأمرنا بقتال الذين يلوننا من الكفار، فماذا أعددنا لذلك؟ وقد ذهب أحد المساجد الثلاثة، نرجو الله أن يحفظ ما تبقى ويعيننا على استدراك واسترجاع ما فات.
فكيف يمكن أن نكف بأس الكفار؟ وكيف يمكن أن نُحقَّ الحق؟ وأنتم تعلمون أنَّه في شرقكم الرفض؛ يطمعون في أن يحكمون الحرمين -نرجو الله ألاَّ يمكنهم من ذلك- ويصرحون بهذا، فماذا ننتظر؟ وهؤلاء البعثيون في شمالنا يصرِّحون أنهم يريدون أخذ هذه البلاد، فجميع ملل الكفر تطمع في هذه البلاد، يريدون أن يطفئوا نور الله -أطفأهم الله-
ويريدون الخيرات التي في هذه الأرض حيث أنَّه أكبر مخزون نفطي في العالم في هذه الأرض، نرجو الله أن ينفع به المسلمين ويُنْفَق في سبيل الله.
فما هو السبيل لإحقاق الحق وقطع دابر الكافرين؟ وما هو السبيل لإبطال الباطل وكف بأس الكفار؟
نحن نشأنا في زمن لا جهاد فيه إلا شيئًا لا يُذكر، فاجتهد المخلصون من أبناء هذه الأمَّة يريدون الرجوع بهذه الأمَّة إلى عزها ومجدها، ولكن كلٌ أخذ بحظٍ إلا هذه الذروة -أي: الجهاد- غابت عن الناس فما استفادوا منها كما ينبغي، فنشأنا بعيدين عن ذلك ولكن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لنا هذا الدين، وبيَّن كيف السبيل لإحقاق الحق؛ يقول سبحانه وتعالى في سورة الأنفال -بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ، الصحابة يوم بدر كانوا يريدون العير لا يريدون القتال -بعضهم؛ كما يقول أهل التفسير- ولكن الله سبحانه وتعالى لم يحابهم، فسبحانه وتعالى يريد إحقاق الحق، فلما أراد إحقاق الحق -كما تعلمون- وجَّههم للجهاد في سبيل الله يقول سبحانه: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلماتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المجْرِمُونَ} ، يقول أهل التفسير في قوله سبحانه وتعالى {وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلماتِهِ} أي: يريد أن يحق الحق بالجهاد في سبيل الله، {بِكَلماتِهِ} – كما يقول القرطبي رحمه الله- أي: بأمره إياكم بأن تجاهدوا في سبيل الله، وكذا يكون كف بأس الكفار الذين أحاطوا بنا إحاطة السوار بالمعصم ونحن في غفلة عن هذا إلا من رحم الله، فيكون كف بأس الكفار أيضًا بالجهاد؛ بأمرين اثنين بيَّنهما سبحانه وتعالى لرسولنا عليه الصلاة والسلام:
- بالقتال في سبيل الله.
- تحريض المؤمنين.
حيث يقول سبحانه: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} ، ولذا اتبع رسولنا – صلى الله عليه وسلم – هذا الأمر الرباني وكلما جاء للكفار بأس خرج – صلى الله عليه وسلم – يقاتلهم ويحرِّض المؤمنين، بل حتى إذا كان الكفار أو اليهود يفكرون في أن ينالوا من هذا الدين كان الدواء هو الخروج في سبيل الله، فكما جاء في الحديث الصحيح أنه -يأتي معنى الحديث- بعد أن رجع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من غزوة الأحزاب وكانت ما يقارب شهرًا إلا قليلاً دخل عليه الصلاة والسلام يغتسل في بيت أم المؤمنين، وإذ بعد أن اغتسل -هذا ما جاء في الحديث الصحيح- وإذ بجبريل يطرق عليه الباب ويقول: يا محمد؛ هل وضعتم السلاح! فإنَّ الملائكة لم تضع السلاح بعد، فهذه الأمَّة أمَّة الجهاد، فسأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “ما الخبر؟” فأشار بوجهه عليه السلام جهة بني قريظة، فنادى
منادي رسول الله – صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلِّينَّ العصر إلا في بني قريظة، وهم لم ينالوا من المسلمين وإنَّما فكروا في أن ينالوا.
وكذا فِعل خير الناس بعد رسولنا عليه الصلاة والسلام في هذه الأمَّة أبو بكر الصديق الخليفة الراشد -رضي الله عنه-، فبعد أن تُوفِّي عليه الصلاة والسلام وهو على فراش الموت كان يوصي بالجهاد، ويقول – صلى الله عليه وسلم: “أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ” ، ارتدت العرب عامة أو خاصة واشرأبَّ النفاق في المدينة -اعتبِروا من هذا يا إخوة-، فاستشار -رضي الله عنه- الصحابة فقال عمر: يا خليفة رسول الله؛ ترفَّق بهم، فإنَّ القوم حديثو عهد بجاهلية، -انتبهوا ولكم في هذا عبرة كيف السبيل- فالصحابة رضي الله عنهم يشيرون على أبي بكر ألا يقاتلهم، ويقولون: نقبل منهم الصلاة وندع لهم الزكاة فإنَّه لا طاقة لبقية المهاجرين والأنصار بالعرب والعجم عامة، فماذا فعل أبو بكر -رضي الله عنه- عندما حصلت الردة وكان النفاق في المدينة؟ فهل تعذَّر بوجود المنافقين في المدينة من أن يذهب لقتال الكفار؟ كلا؛ وكما تقول السيدة عائشة: “كان المسلمون كالغنم الشاتية في ليلة مطيرة في أرض مسبعة” .
وتقول أيضًا: “واشرأبَّ النفاق في المدينة” ، ما تعلَّل بذلك، وقد جاءت وفود العرب تفاوض أبا بكر -رضي الله عنه- وهم لا يشكُّون في أنَّه سيطرح عنهم الزكاة، فلمَّا دخلوا وجدوا المدينة خالية بعد أن سار جيش أسامة -رضي الله عنه-، وفوجئوا بموقف أبي بكر فعزموا على أن يغزو المدينة وينالوا من دماء المسلمين ونسائهم وأموالهم، ومع ذلك هذا الرجل الجليل -رضي الله عنه- ما توانى وما تراجع عن المبدأ الذي تعلَّمه من رسوله عليه الصلاة والسلام -كما هو في الحديث الصحيح-، وشاهِدُنا من الحديث الذي جاء في حديث مسلم كلمةٌ هي دواء ما نحن فيه اليوم، كان باستطاعته -رضي الله عنه- أن يرسل الدعاة يفهِّمون الذين تأوَّلوا ترك الزكاة أو الذين جحدوها، ومَن أفضل وأفقه من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟!
كان باستطاعته أن يرسلهم إلى القبائل التي ارتدت يفهمونهم هذا الدين حتى يرجعوا، لكن لم يكن هذا هو السبيل عندما يرتد الناس ويشرئبُّ النفاق، كان باستطاعته -رضي الله عنه- أن يبني لهم المدارس أو يحفر لهم الآبار ويعلمونهم أنَّ هذا الدين دين محبة وإخاء ودين تكافل اجتماعي، كان باستطاعته أن يتألَّف قلوبهم ببناء المساجد وفعل الخيرات، كل هذه السُّبل جيِّدة ومطلوبة لكن السبيل الأساسي هو ما جاء في صحيح مسلم -رحمه الله- حيث يقول: “والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – لجاهدتهم -فهنا الشاهد-، فعند ذلك يقول عمر: فما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر فعلمت أنَّه الحق” وشرح الله صدور الصحابة -رضي الله عنهم-، فعقد الألوية وأرسل الخيل في إثر الخيل، والجنود تتبعها الجنود حتى أعاد الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها إلى دين الله، فبالجهاد في سبيل الله يُكف بأس الكفّار وتُكسر شوكة المنافقين الذين كانوا في المدينة وتُصبح للمسلمين عزَّة وهيبة، هذا هو السبيل للخروج من المأزق الذي نمرُّ فيه اليوم بعد أن ارتدت العرب والعجم إلا من رحم الله.
وأمَّا بالنسبة للمجاهدين الأفغان؛ فجزاهم الله خير الجزاء على ما قاموا به من أعمال صالحة وجيِّدة لنصرة هذا الدين، وحطَّموا أساطير؛ كان الناس يظنُّون أنَّ ما يُسمَّى بالقوى الكبرى لا يُهزم فمنَّ الله عليهم بأن أخرجوا الكفر البواح -الإلحاد الروسي- من بلاد المسلمين في أفغانستان، والذي كان مقررًا منذ عام 1399 أن تصل القوى الروسية إلى بحر العرب، حيث إنَّ ما بين أفغانستان وبحر العرب لا يوجد إلا إقليم واحد وهو إقليم بلوشستان، وحسب ما رأيت في ذلك الإقليم ما مررت -منذ أن خرجت من عاصمته باتجاه الجنوب الغربي إلى أن وصلت بحر العرب- ما مررت بقرية ولا مدينة إلا والأعلام الشيوعية الحمراء ترفرف على معظم البيوت والمدارس ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويحتفلون كل عام في 27 ديسمبر -يوم دخول الروس إلى أفغانستان- بمناسبة دخول الروس إلى أفغانستان، وكانوا يطلبون قبل خروج الروس الاستقلال عن باكستان والانضمام إلى الاتحاد السوفيتي، وكان بذلك سيصل الروس إلى مضيق هرمز وهم الآن في باب المندب، فكان يكتمل الطوق على هذه الجزيرة -نرجو الله أن يحررها من الكفر الذي أحاط بها إحاطة السوار بالمعصم-.
وآخر أخبارهم بعد أن تخلَّت عنهم الشعوب الإسلامية إلا من رحم الله والدول الإسلامية إلا من رحم الله حالهم في كرب شديد خلال الخمسة أشهر الماضية أو الستة حيث مُنعت عنهم الذخائر، ومع ذلك -بفضل الله- هم الآن يحاصرون كابل ويحاصرون خوست وقد سقطت كثير من المديريات في منطقة خوست -نرجو الله أن يفتحهما عليهم جميعًا-، وأمَّا جلال آباد فقد كانت هناك أحداث مثيرة، وقصة كيف تمكن المجاهدون من فتح مناطق بآلاف الكيلومترات حتى وصلوا إلى مدينة جلال آباد، وبفضل الله كان لإخوانكم وأبنائكم العرب المسلمين أيضًا دور عظيم في إغاظة الكفار وفي النيل منهم أيُّما نيل، الحمد لله.
وأذكر قصة عن آخر معركة حصلت في أيام ذي الحجة في الأيام المباركة في العشر الأوائل، فقد أخذ إخوانكم هناك بفضل الله عشرة مراكز -نقاط تماس- بينهم وبين العدو -نقاط تماس أي أول نقاط كانوا هم على مساحة عشرة كيلومترات تقريبًا- ومنَّ الله عليهم -وأشهد بذلك- أنَّهم بفضل الله قد وطئوا موطئًا أغاظ الكفار غيظًا شديدًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وأصبح الإخوة من فضل الله كان معهم راجمتين من راجمات الصواريخ ما يسمى هناك بـ ( … ) أي أن كل راجمة تطلق اثنا عشر صاروخًا في الدفعة الواحدة وكذلك بعض مدافع الميدان ما يُسمَّى هناك مدافع دي سي وعيار 122 ملم، فكان بفضل الله الإخوة يضربون تجمُّعات العسكر حول المدينة، ويضربون الصفوف الخلفية وهو الخط الثاني حيث أنَّهم بعد خروج الروس كعسكر وبقائهم كخبراء؛ كانوا استعانوا بالهنود بدل الروس وأصبح الهنود يشكلون الخط الثاني، وقتل منهم الإخوة بفضل الله مقتلةً عظيمة حسب الأخبار التي كانت تأتي من تلك المعسكرات، واستمر الحال بالقصف المُركَّز الشديد من الإخوة على العدو في الوقت الذي كانت الذخائر عند
المجاهدين فيه قليلة وكان إخوانكم قد جمَّعوا من الأسواق من قبل كميات لا بأس بها، خلال ثلاثة أسابيع كان الطيران لا يكفُّ عن قصف مراكز الإخوة ولكن الله سبحانه وتعالى كان يسلِّمهم.
فلما ضاق بهم الحال واشتد قرَّروا في اليوم الثالث من ذي الحجة أن يشنُّوا هجومًا خاصًّا على مراكز الإخوة العرب، وكانوا قد استدعوا قوات من قندهار ومن غيرها ودخل المدينة بالإضافة إلى القوات المتواجدة فيها ما يقارب لواء مدرع -يعني ما يقارب 93 دبابة-، وإذ يشاغلون الميمنة بمجموعة من الدبابات وكذا الميسرة ويبدأ إخوانكم بالاشتباك معهم بالراجمات وبالأسلحة المتوسطة، ثم بعد ذلك تكون المفاجأة؛ أن تتقدم كتيبة دبابات مدرعة نحو المركز الرئيسي للإخوة، وكان بيننا وبينهم سهل -والسهول هي أرض المدرعات- فما هي إلا دقائق وكانت المدرعات على تِبَاب الإخوة العرب، اشتبك معهم الإخوة بالسلاح المتوسط بالآر بي جي ومدفع الـ 75 بعد أن قصفوا المنطقة قصفًا شديدًا بالطائرات وما تسمعون عنه صواريخ سكود -التي كانت طهران وبغداد تتبادل القصف بها وكان إذا أطلق صاروخ واحد من صواريخ سكود تضجُّ له الصحافة وتذكره-، تصدِّقوا هناك كان في اليوم الواحد يُرْسَل على الراجمة التي يطلق عليها الإخوة سبعة صواريخ سكود؛ في اليوم الواحد! والصاروخ مداه تقريبًا 280 كم وطوله 12 م إلا قليلاً ووزنه ما يقارب 6 طن -قاتلهم الله- فكانت تهتزُّ له الجبال والله، كنا في الكهوف كأنَّنا نحن على ألواح خشب ولسنا في جبل من شدة الاهتزاز الذي تُحْدثُه هذه الصواريخ، ولكن الله سلَّم وله الحمد والمنة، ثم بعد ذلك كان أحد إخواننا -أكرمه الله- قاومهم بمدفع 75 ملم، وينبغي أن نتعلَّم على هذه الأسلحة حتى نذود عمَّا تبقى من المساجد التي تُشدُّ إليها الرحال ونذود عن هذا الدين -نرجو الله أن يعيننا على ذلك-، فقام أحد إخواننا من المدينة؛ شاب جاءنا وعمره 18 سنة ومكث معنا خمس سنين -نرجو الله أن يتقبَّله من الشهداء- وقد أبلى بلاءً حسنًا وصدَّ شاب واحد .. لم يبقَ معنا من الأسلحة سوى المدفع 75 بفضل الله ثم ثبات هذا الأخ -أكرمه الله، وكان من خيرة إخواننا ولا نزكي على الله أحدًا- أوقف تقدُّم الدبابات التي جاءت خصيصًا حتى تحاول وتلتف وتحيط بالإخوة العرب لكي تأخذهم أسرى، فبفضل الله سبحانه وتعالى أنزل الله في قلوبهم الرعب وتأخروا في الالتفاف أكثر من 3 ساعات بسبب ثلاث أو أربع قذائف فقط من هذا المدفع انطلقت إليهم فتوجَّسوا خيفة من أن يتقدموا ويلتفوا على إخوانكم، ثم بعد ذلك -نرجو الله أن يكون قد اختاره شهيدًا؛ قُتل عليه رحمة الله- وتمكَّن الإخوة في هذا الظرف الصعب الذي لم يكن عند المجاهدين ذخائر ليصدوا الهجوم؛ تمكنوا من أن ينحازوا إلى معسكر خلفي تكثر فيه التِبَاب والأشجار وهي نقطة ضعف شديدة على الدبابات، وانتبهوا لهذا جيدًا، فالأرض السهليَّة هي أرض الدبابات، أمَّا عندما تكثر الجبال والتلال والأشجار يصعب التحرك بينها.
فتقدموا يطاردون الإخوة والمجاهدين وكان هناك بعض الذخائر بفضل الله غُنمت ووُزعت على الإخوة والمجاهدين، وقام الإخوة لمدة الثلاثة أيام الأُوَل بصد الهجوم عند ما يُسمَّى بمنطقة (سمر خيل) ، واستمر العدو وكان يقود هذه القوات قائد القوات الخاصة في أفغانستان رجل يُسمَّى -اسم عائلته- (رحيمي) كان قد تكفَّل لرئيس الكفر هناك أن
يدرك العيد في (كركم) أي يجلي كل المناطق التي بيد المجاهدين يخرجهم إلى باكستان -ونقطة (كركم) هي نقطة على الحدود الباكستانية-، فمنَّ الله سبحانه وتعالى على المجاهدين بعد الأسبوع الأول من أن يُقتل هذا الخبيث والحمد لله والمنة.
واستمر العدو في التقدم واستولى على التباب ومن أكبر نقاط الضعف أيضًا على الدبابات الليل، فانتظر المجاهدون الإخوة إلى أن قرب المغرب وقبل الغروب بساعة شنَّ الإخوة المجاهدون هجومًا على هذه الدبابات والتحموا بهم مع الغروب ومنَّ الله سبحانه وتعالى على رجلٍ من المجاهدين كان معه صاروخ ميلان -صاروخ ضد الدبابات جيد- فدمَّر دبابة بفضل الله، وكان أحد إخواننا اسمه يوسف باقير من أهالي جدة يحمل مدفع على الكتف ليس بالثقيل منَّ الله عليه ودمَّر دبابة أخرى، ثم مجاهد آخر بفضل الله دمَّر دبابة ثالثة، واستمر الاشتباك إلى منتصف الليل هذا يوم عشرة ذي الحجة الماضي، بعد ذلك صعد الإخوة إلى قمم التِبَاب والهضاب وانتظروا الفجر فما كادوا يصلون الفجر حتى بدأوا يتحسسون مواقع العدو وهم قد تقدموا أكثر من ثلاثة كيلومترات -الإخوة- وإذ -بفضل الله سبحانه وتعالى- يجدون الدبابات السليمة خالية وقد فرَّ العدو وتركها بفضل الله، وجدوا ما يقارب سبعة إلى ثمان دبابات، الإخوة العرب بفضل الله قد تدرَّبوا على الدبابات الروسية الغنائم من قبل، فصعد واحد من إخواننا .. شباب كان لا يؤبه لهم كان مصيره أن يتخرَّج مهندس أو ما شابه ذلك وهو رجل كان قد تدرب في المعهد المهني، أخ يُسمَّى صالح الغامدي من أهالي جدة معروف هناك عندنا باسم حمزة، فصعد إلى الدبابات ومعه أخ من مصر اسمه أمين، فوجَّه سبطانة المدفع بدل أن كانت على المجاهدين وجَّهها على العدو لأنَّه كان هناك تباب أخرى عليها دبابات العدو، فعندما رأوه صعد إلى الدبابة أصبحوا يطلقون عليه بدبابتهم ودبابتهم تُسمَّى (تي 62) -وهو من أحدث ما وُجد في أفغانستان من الدبابات الروسية؛ لأنَّ الروس عندهم أحدث منها لكن لم يصل إلى أفغانستان أحدث من (تي 62) – والدبابة التي صعد عليها الأخ (تي 55) وفرق بين الاثنين في الجودة، فالـ (تي 55) عيار الطلقة 100 ملم -قطر القذيفة- وتلك قطرها 115 ملم فأطلقوا عليه والإخوة يرونهم، هم يطلقون عليه وهو يطلق عليهم؛ قذيفةً بقذيفة، والإخوة يدعون الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أخوهم وأن يسدِّد رميه، ففي الثانية أيضًا لم يصب أحد منهم الآخر وأي قذيفة ( … ) إذا أصابت دبابة أخرى تخرقها وتقتل من فيها، ثم الثالثة ولم يصب أحد منهما الآخر، ثم -بفضل الله- في الرابعة جاءت قذيفة من النوع الغير قاتل والمخصص ضد الدشم ليس ضد الدروع ( … ) ، فبفضل الله عندما أصابتهم في الدرع أنزل الله الرعب في قلوب الكفار، وأولئك متخصصون أكثر من عشر سنوات مهنتهم الرمي على الدبابات، وهؤلاء طلاب ثانوية تعلموا خلال أسبوع على الدبابة نفع الله بهم وأنزل الله الرعب في قلوب الكفار فهربوا، فذهب أخونا هذا حمزة -أكرمه الله صالح الغامدي- ذهب بالكلاشينكوف مشيًا حيث لم تبق إلا هذه الدبابة التي فر من فيها، وأحضر الدبابة وهو يقودها حتى أدخلها إلى معسكر الإخوة أحد معسكراتنا اسمه أحمد الزهراني -أحد إخواننا الذين قتلوا في شعبان 1407 نرجو الله أن يتقبله شهيدًا-، فبعد ذلك أُخذت الدبابات وإذ بها أيضًا من فضل الله بعض أغراض الإخوة التي تُركت في المعسكر الأول عند الانحياز، أشياء غير مهمة؛ لأنَّ الذخائر أُحرقت، فوجدوا أغراضهم وبعض حقائبهم قد أحضروها الكفار اغتنموها وأحضروها بدباباتهم إلى الإخوة فمنَّ الله على الإخوة أن أخذوا أغراضهم مرة أخرى لكن إضافةً إلى الدبابات.
واستمر الحال كذلك ففي اليوم التالي -ارتاح الإخوة في اليوم الذي يليه- تقدم أحد الإخوة المجاهدين -اسمه القائد خالد: الكومندان خالد- القائد فقط أفغاني وكل مجموعته من الإخوة العرب ومجموعات أخرى من الإخوة أيضًا المجاهدين الأفغان التفوا من مكانٍ آخر ومنَّ الله عليهم أيضًا بتدمير دبابة أخرى، واستمر الحال على هذا بفضل الله رغم قلَّة الذخائر إلى أن -قبل تقريبًا ثلاثة أسابيع من شهر ذي الحجة إلى نهاية ذي الحجة- دُمِّر بفضل الله من دبابات العدو وما غُنم أكثر من اثنين وأربعين دبابة كان أكثر من عشرين منها غنائم، وكان بفضل الله نصيب إخوانكم وأبنائكم 5 دبابات غنائم لهم منها دبابتين (تي 62) .
والآن المجاهدون من فضل الله الوضع شبه كامل في (جلال آباد) ، لكن حصار محافظة كابل يزداد إن شاء الله إحكامًا -نرجو الله أن يفتح عليهم-، وكذلك في (خوست) أيضًا -نرجو الله أن يفتح عليهم هذه المدينة-.
ويذكر الإخوة هنا بعض الأسئلة فإن شاء الله لا نطيل عليكم في الإجابة عليها.




