محاضرة بعنوان: الإيمان والجهاد ، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله (2)
- مقدِّم المحاضرة:
بسم الله الرحمن الرحيم، جزى الله أخانا كلَّ خير وسعدنا بلقائه، هذه بعض الأسئلة:
السؤال الأول يقول: ( … ) .
- الشيخ أسامة:
الحمد لله؛ يا إخوة، ذكرت في هذا اللقاء أنَّ الأمر أخطر من هذا بكثير جدًّا، فليس الأمر الآن متعلِّق بأفغانستان أو متعلِّق بفلسطين فقط، وإن كان الذود عنهم أمر واجب ولازم، لكن الأمر أخطر من ذلك بكثير، ذكرت لكم الكفر يحيط بكم ويُعلِّمون أبناءهم أن يأخذوا هذه البلاد، فنرجو الله أن يُسلِّم ولا سبيل إلى ذلك إلا بالإعداد للذود عن هذا الدين وعن الحرمين -نرجو الله أن يحفظهما-، فأمر لازم على الأخ المسلم الذي يخاطبه الله سبحانه وتعالى بالإيمان والجهاد أن يُعِدَّ حتى يذود عن دينه وعن نفسه وعن عرضه وعن ماله، فالنداءات للمؤمنين كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى منها قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، وقوله سبحانه وتعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} ، وقوله أيضًا: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ، فماذا أعددنا لاسترجاع فلسطين وماذا أعددنا لاسترجاع بلاد المسلمين التي تُحكم بغير ما أنزل الله من بعثية وشيوعية واشتراكية، الخطب عظيم جدًّا وجلل.
فينبغي على كل مسلم وإن كان ممن يعيل أسرة أو أمه وأباه؛ لو ذهب يُضَيَّعا؛ أن يسعى يجد من يستخلفه عليهما وأقل من أدنى الكمال أن يذهب في السنة، عنده شهر إجازة، يذهب يتعلم على الأر بي جي، على مدفع 82، على زراعة الألغام ضد الدروع، حتى نكون أهلاً للذود عن آخر معقل من معاقل الإسلام، فلا نقصد تخصيص أفغانستان أو فلسطين إنَّما تُذكر أفغانستان نظرًا لسهولة الوصول إليها وإمكانية التدريب فيها، وأمَّا هنا فالكفر قد احتل فلسطين وأحاط بفلسطين أيضًا، فالدول التي تحيط بفلسطين هم يحكمون بغير ما أنزل الله جهارًا نهارًا لا يخشون أحدًا ولا يستحون ويمنعوننا من أن نذهب إلى ذلك.
فالأمر جلل وقد تأخَّرنا كثيرًا بترك حمل السلاح وقد كانت من أبرز صفات صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ الجهاد في سبيل الله، وفيكم من طلاب العلم -نرجو الله أن يبارك فيهم وينفع بهم-، إذا قرأتم في سير الصحابة رضي الله عنه أول صفة تُذكر عن الصحابي رغم أنَّهم فقهاء الأمَّة وهم كُتَّاب الوحي وهم حُفَّاظ كتاب الله ومع هذا كله أول ما يُذكر: “شهد المشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -” ، “بدريّ” ، “شهد بدرًا والحديبية” فما لنا تركنا هذه الصفات العظيمة ولم نُعِدَّ أنفسنا للجهاد، والله سبحانه وتعالى أمرنا بالإعداد ورسوله – صلى الله عليه وسلم – كذلك.
وأيضًا الله سبحانه وتعالى ذمَّ ووبَّخ المنافقين لأنَّهم لم يُعِدُّوا أنفسهم فقال سبحانه: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} ، نرجو الله أن يسلِّمنا وإيَّاكم من صفات المنافقين، فتخصيص أفغانستان فقط لسهولة الذهاب إلى هناك والأمر ميسَّر بفضل الله فهنا فيه تخفيضات على التذاكر بفضل الله خمسة وسبعين في المائة وتذهب هناك؛ عندما تصل إلى مطار إسلام أباد إخوانك ينتظرونك على كل رحلة من يوم ما يشوفونك أخ عربي يأخذونك إلى المضافة في بيشاور ثم إلى معسكرات التدريب فأي نعمة أفضل من هذه النعمة وأي تسهيل أكثر من ذلك، فبادروا ولو خمسة وأربعين يومًا، تخرج تتدرَّب على القتال حتى تجمع بين الإيمان والجهاد وتذود عن هذه العقيدة التي ينبغي أن تدافع عليها بكل ما تستطيع. والله أعلم.
- مقدِّم المحاضرة:
سؤال يقول: كثير من الناس يشكِّك في وصول المساعدات والتبرعات للمجاهدين، ويقول: ( … ) .
- الشيخ أسامة:
الأمر سهل إن شاء الله، إن لم تطمئن لما هو موجود من السبل لإيصال الأموال إلى هناك، فكل أهل مسجد وأهل حارة متعارفون فيما بينهم يثقون في أحدهم فيسلمونه هذا المبلغ، وهو أثناء ذهابه للتدرب هناك ولإعداد النفس كما
قال – صلى الله عليه وسلم: “ارموا بني إسماعيل فإنَّ أباكم كان راميًا، ارموا واركبوا وأَن ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا” يذهب يتدرب ويوصل المال إلى المجاهدين، فالأمر سهل إن شاء الله.
- مقدِّم المحاضرة:
سؤال يقول: ( … ) .
- الشيخ أسامة:
الكفر يخطط لذلك، ومع طول المدة، ووجود المنافقين، إمكانيات الكفر تُفرَّغ لدعم المنافقين، والعالم الإسلامي للأسف ما فرَّغ ما ينبغي عليه بالكامل وإن كان قام ببعض الجهد -نرجو الله أن يُثيب من قام بجهدٍ من المجاهدين- ولكن يحاولون أن يجعلونه رئيسًا، ولكن هناك مؤامرات أخرى فلا يُشترط أن يكون هو، يُعَدُّ غيره أيضًا.
- مقدِّم المحاضرة:
سؤال يقول: ( … ) .
- الشيخ أسامة:
أقول في هذه المسألة، هذه كثيرة ومتكررة وتحصل مع المجاهدين الأفغان ومع إخواننا العرب أيضًا، فمن ذلك أذكر لكم ما حصل لإخواننا وسند ذلك في هذه الشريعة، أحد إخواننا من المدينة المنورة اسمه خالد محيي الدين كردي؛ هذا أكرمه الله نزل أيضًا في العشر الأوائل من ذي الحجة عام 1407 في مهمَّة، وأثناء قيامه بالمهمة شاء الله من أثر انفجار طار في السماء وسقط، وهو يسقط يقول: “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله” ثلاث مرات، ثم بعد ذلك قال: “النجدة، النجدة” فتوجَّه إليه بعض إخواننا منهم الدكتور صالح ومنهم أبو حفص المصري ومنهم أخونا سعد الشريف معيد في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فوضعوا عليه رداءً، وكانت قد ذهبت رجله -بُترت- وبطنه بُقرت وهو لا يعلم وإنَّما سقط على ظهره ووجهه إلى السماء، فجاء الدكتور صالح لمَّ أحشاءه ووضع عليها الرداء، ومن مَعزَّة هذا الأخ عندنا -رحمه الله كان من أحبِّ إخواننا نرجو الله أن يتقبَّله شهيدًا- بكى عليه الدكتور صالح كثيرًا؛ كان يبكي وهو بجواره فهو يعاتبه يقول له: “يا دكتور صالح لِمَ تبكي؟ الأمر بسيط جدًّا سقط هنا شظايا في يدي، فقط ثبِّتوا لي يدي” ، وهو لا يعلم أنَّ رجله مبتورة وبطنه مبقورة، واستمر مع الإخوة ثلاث ساعات، ونرجو أن يكون صحَّ فيه الحديث عنه – صلى الله عليه وسلم: “لا يجد الشهيد من ألم القتل إلا كما يجد أحدكم من مسِّ القرصة” ، يقول الإخوة عدة مرات -لمَّا اختلفت أحشاءه- يطلب منَّا أن يذهب إلى الخلاء وهم وضعوه على نقالة، ولا يستطيع دخول الخلاء، ما يعلم أنَّ رجله غير موجودة وأنَّه إذا جلس سيخرج بطنه، فهذا من الكرامات التي حصلت للأخ خالد كردي.
وأمَّا أخونا أحمد بن عبد الله بن يحيى الزهراني -رحمه الله- كان يكثر من طلب الإخوة أن يدعوا له أن يُقتل في سبيل الله وأن يُصاب هنا في صدره ويشير دائمًا إلى صدره.
فيوم التاسع عشر من شعبان 1407 كان عندنا عملية على العدو وكان يومها عددنا مائة وعشرين أخ، وكان يحاول باجتهاد أن يكون في المجموعة التي تقتحم على الكفار فلم يُؤذن له، فالشاهد؛ من المائة والعشرين لم يُصب ويُقتل إلا هو رغم أنَّه كان في المؤخرة، في الظهر يحمي الإخوة، والله يا إخوة كنت الذي وضعته في لحده -عليه رحمة الله-، ما أصيب إلا حيث أشار في صدره ذكَّرنا بالصحابي رضي الله عنه الذي قال: “ما على هذا اتبعتك وإنَّما اتبعتك على أن أُرمَى بسهم ها هنا فيخرج من ها هنا” ، ومثل ذلك كثير جدًّا من الكرامات التي يمنُّ الله سبحانه وتعالى بها على إخوانكم في أصعب الظروف وفي أصعب المواقف يذكِّرنا بما كان يحصل للصحابة رضي الله عنهم.
وأذكر لكم إن شئتم شيئًا من باب التحديث بالنعمة ما حصل مع أخيكم؛ كنَّا في جبل مرتفع ارتفاعه ثلاثة آلاف متر فوق سطح الأرض شديد البرودة في معركة رمضان (جاجي، المأسدة) وكنَّا في جولة على جبل هذا (قباء) ، المعركة استمرت واحد وعشرين يومًا، وخرجت ومعي بعض الإخوة ونحن ماشين وإذ بصوت قذيفة الهاون؛ قذيفة الهاون تسمع لها صوتها قبل الانفجار بشيء يسير جدًّا، ونحن في جبل شديد الانحدار لو أردت أن تأخذ الأرض حتى لا تأتيك الشظايا وتتدرَّع بالأرض ممكن تذهب في وادي سحيق جدًّا، وإذ -يشهد الله- بالقذيفة تأتي على بعد خمسة أمتار منَّا ولا تنفجر بفضل الله سبحانه وتعالى، ما مشينا عشرين مترًا وإذ بقذيفة أخرى وتتكرَّر نفس الحادثة.
وفي هذه المعركة أيضًا يوم العيد أو يوم الثلاثين من رمضان -كأنَّه الثلاثين من رمضان- اشتدَّ البأس وأصابت القوات الروسية الخاصة الكومندوز، وكنت رأيتهم رأي العين على بعد سبعين مترًا من معسكرنا ومنطقة (آجار) بدأوا يتقدمون، فمُشِّطت المنطقة تمشيطًا كبيرًا من العدو، ومنطقة مثل خشن الجبل، وهم يتقدمون من الميسرة والميمنة ومن الأمام، أقول ذلك من باب التحديث بالنعمة، ماذا تظن سيكون ظرف الإنسان؟ طائرات كانت تقصف عليه والأرض؛ ورأى بعينه الروس الملاحدة يتقدَّمون، كنت في كهف؛ خندق مفتوح؛ حفرة مفتوحة إلى السماء؛ وطلبت من الأخ خالد -عليه رحمة الله، قبل أن يُقتل في المعركة التي بعد المهمة- أن يكون معي، وشاء الله أن حال بيني وبينه شدة القصف فما استطاع أن يدركني إلى هذه الحفرة، وأنا أتحسس معي جهاز اللاسلكي أخفضت صوته كثيرًا حتى أتحسس بالسمع إذا فيه حركة للروس يصعدون علينا، في هذه الأثناء -والفضل لله سبحانه وتعالى- منَّ الله سبحانه وتعالى علينا بسِنة وسكينة ونمت ولا أدري عن نفسي، والروس يحوطوننا لكن من فضل الله كانت تهدئةً لأنفسنا وصبر، ولو يومها رجعنا وانحزنا ما نمنا لشدة العدد الذي كان يهجم علينا، نحن كنَّا عشرة والذين هجموا مائتين، وكما يقول أهل التفسير: من فرَّ من ثلاثة فما فرَّ، وحصل مثل ذلك كثير مع إخواننا في شدة المعمعة والعدو متواجهين ينامون، وقد حصل هذا
بفضل الله لصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم بدر؛ كان الرجل منهم يمشي والعدو أمامه يسقط السيف منه عدة مرات قبل أن يلاقي العدو، فهذا كثيرٌ جدًّا ويطول الحديث فيه.
وأشياء أعظم من هذه ثبتت عندنا، لكن أقول الدليل على ذلك؛ جاء في صحيح مسلم -رحمه الله- وصحيح البخاري أيضًا، في الحديث الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه، يروي قصة أنس بن النضر رضي الله عنه يوم أُحُد يقول: “غاب عمِّي” عن أول قتال قاتل فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الكفار، انتبهوا، “غاب عمِّي” ، يقول: “فشقَّ عليه ذلك” ولم يكن يومها الجهاد يوم بدر فرض عين، وإنَّما لشدة حرصهم على الذود عن هذا الدين شقَّ عليه؛ وجد صعوبة كيف تخلَّف عن أول غزوة، فالشاهد يقول: “فرآه سعد بن معاذ” -ممَّا جاء في الحديث- وقال: “إلى أين يا سعد بن معاذ؟ واهًا لريح الجنة إنِّي لأجده من دون أُحُد” فريح الجنة، كم بينه وبين ريح الجنة؟! ولكن منَّ الله سبحانه وتعالى عليه، فكرامة له أن جعله يشمُّ رائحة الجنة وكانت له كرامةً وتثبيتًا وفعل ما لم يستطع سعدًا أن يفعله كما يروي سعد هذا في الحديث، ولم يشمَّ سعد رضي الله عنه رائحة الجنة رغم أنَّه كان بجواره، وهذا حصل معنا يوم أن دخلنا على أخينا -عليه رحمة الله- خالد الكردي، بعض الإخوة يقول نحن نشمُّ رائحة المسك وكان بعضنا لا يشمُّ وفي هذه دلالة.
وأيضًا جاء في صحيح مسلم، … لأنَّ بعض الإخوة يقول لك: هذا حصل للصحابة كيف يحصل لكم أنتم؟! نحن أولى بالتثبيت منهم رضي الله عنهم حيث كان معهم سيد البشر رسولنا عليه الصلاة والسلام، ورأوه رأي العين فأيضًا لمن بعد الصحابة يحصل هذا كما صحَّ في صحيح مسلم: “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، وحتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعالى فاقتله” فهذه كرامة ثابتة في الصحيح، وهل يجوز أن نُحدِّث بها؟ سلف هذه الأمَّة ذكروها في الأحاديث من أجل أن نعلمها، والتحدُّث بها جائز، والله أعلم.
- مقدِّم المحاضرة:
يقول السائل: ( … ) .
- الشيخ أسامة:
أقول لإخواننا؛ علينا أنفسنا بأن نقوم بواجبنا ولا نتلمَّس ونتتبَّع المثالب وسقطات الناس، فإن ساعدهم الأمريكان أو لم يساعدوهم فهو واجب علينا نصرة المسلمين الذين لهم أكثر من عشر سنوات والكفر يعيث في أرضهم، أعلم أنَّ بعض السلاح وخاصة (ستينجر) جاء إلى المجاهدين، وأيضًا أعلم أنَّ ثمنه -بفضل الله- كان من هذه البلاد، فكونه جاء سلاح من هناك، فقد كان بأموال المسلمين، فلا أدري إذا كان هناك غير ذلك.
- مقدِّم المحاضرة:
يقول: ( … ) .
- الشيخ أسامة:
هذه هي الفرية، لعلَّ السائل ممن ابتُلي أكرمه الله، أقول: يا أخانا أطالب إخواني -وإنِّي ناصحٌ لنفسي ولهم- أن يعدُّوا أنفسهم للحفاظ على ما تبقى عندهم ولتحرير جميع بلاد المسلمين -فهو أمر لازم علينا- من أيدي الكفار، ومنها أريتريا والجبهة الشعبية الاشتراكية هناك والتي تُدعم أيضًا من الاشتراكية التي في شمالكم، ويكاد الكفر أن يحيط بنا أو قد أحاط إلا من رحم الله؛ تُدعم أيضًا من هناك، فالجبهة الشعبية الداخلية هي التي الآن تقاتل إخواننا المجاهدين الأريتريين وقد قاموا ببعض العمليات في الفترة الأخيرة، وبعضهم بفضل الله يتدربون هناك مع الإخوة العرب، نرجو الله أن ينفع بهم ويفتح عليهم وينبغي علينا أن نساعدهم وندعو لهم بما نستطيع.
- مقدِّم المحاضرة:
سؤال يقول: ما هي ( … ) ؟
- الشيخ أسامة:
معلوم هنا؛ الرابطة، لجنة الإغاثة، وهيئة الإغاثة، وهذه من السبل الواضحة المعلومة والتي في معظم المساجد لها صناديق نظنُّ أمر بيِّن.
- مقدِّم المحاضرة:
( … ).
- الشيخ أسامة:
عفوًا! .. هل صحيح أنَّ هناك من يرحِّب بـ (ظاهر شاه) ؟ المنافقون والجهال يُرحِّبون به، كما كان المنافقون يُرحِّبون برأس المنافقين ابن سلول -لعنه الله-.
- مقدِّم المحاضرة:
يقول: ( … ) ؟
- الشيخ أسامة:
لله سبحانه وتعالى حِكَم، وقد يكون هناك بعض الذنوب -نرجو الله أن يغفر لنا ولإخواننا-، لكن أيضًا من الأسباب خذلان المسلمين لإخوانهم هناك؛ حيث انقطعت الذخائر لأنَّها لا تأتي إلا عن طريق الحكومة هناك التي تُحكَم بحزب الشعب، فهم يتآمرون مع الكفار على المسلمين، فخذلاننا له دور في تأخُّر الجهاد والله أعلم.
- مقدِّم المحاضرة:
يقول: ( … ) .
- الشيخ أسامة:
خرجت مكرَهة ذليلة، وقد صرَّحوا بذلك في الصحف، وأخرجوا في ذلك الأفلام التي أراد (جورباتشوف) رأس الكفر أن يلقي بكامل اللوم على (بريجنيف) من قبله وأتباعه ويبيض هو وجهته ويريد أن يوفِّر مالاً لشدة الخسائر التي أصابتهم -نرجو الله أن يزيدهم خسائر-، والاضطرابات عندهم كثيرة في هذه الأيام وأيضًا القتال العرقي بين بعض الجمهوريات، فهم خرجوا مكرَهين ذليلين وليس خدعة.
لكن هدفهم الاستراتيجي يحاولون أن يعودوا في يوم من الأيام ولو بعد عشر سنين إلى بحر العرب؛ لأنَّ روسيا على عِظَم مساحتها لا يوجد عندها ميناء ساحلي إلا واحد ومدته شهر في السنة (جهة سيبيريا) ، وأمَّا الميناء الآخر الذي يمرُّ من مضيق البوسفور فهو تحت حكم الأتراك الذين -لا حول ولا قوة إلا بالله- يحكمون بغير ما أنزل الله وهم تابعون لحلف الناتو أو الحلفاء الغربيين والأمريكان، فما يستطيعون أن يستفيدوا من ذلك، فهم لا بدَّ لهم من مكان يكون على البحر حتى إذا حصلت حرب لا يُضايَقون، فسيرجعون إلا أن يشاء الله إن لم نقم بواجبنا في منعهم من الرجوع، أمَّا خرجوا مكرَهين ذليلين وليس خدعة، والله أعلم.
- مقدِّم المحاضرة:
سائل يقول: ( … ) وجزاكم الله خيرًا.
- الشيخ أسامة:
هذا ذُكِر، ذكرنا قبل قليل عن معركة (سمر خيل) وذُكِرت هذه .. غيره.
- مقدِّم المحاضرة:
سائل يقول: ( … ) .
- الشيخ أسامة:
أقول يا إخوتي؛ لنا في إصلاح أنفسنا ما يشغلنا عن الناس وأُمِرنا أن نقول خيرًا أو نصمت، ووجَّهنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم حيث يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ، وأيضًا يقول – صلى الله عليه وسلم – يعلِّمنا حتى نرتاح ونريح المسلمين من سوء ظنِّنا-: “إيَّاكم والظن فإنَّ الظن أكذب الحديث” ، ولو انتبهنا لما يُحاك لنا من أعدائنا في الخارج والمنافقين في الداخل لكان لنا في ذلك شغل عظيم، ولانتبهنا إلى المنافقين الذين يبثون ويريدون أن تشيع الفاحشة بين المسلمين، ففي ذلك لنا شغل واجب أن نؤديه بدل من أن نشتغل في أعراض المسلمين التي حرَّمها الله سبحانه وتعالى.
- الشيخ محمد صالح العثيمين -رحمه الله-:
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمَّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمَّا بعد؛
فإنَّنا نحمد الله عزَّ وجلَّ على تيسير هذا اللقاء مع أخينا أسامة بن لادن، الذي كنت أتمنى أن أجلس معه ولم يتيسَّر لي أن أجلس معه مجلسًا طويلاً أطول ممَّا جلسنا هذه الليلة.
وقد بيَّن لنا كثيرًا من الأدلة الدالة على فريضة الجهاد في سبيل الله من كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -، وبيَّن لنا أيضًا ما وقع لإخواننا المجاهدين في أفغانستان من النصر المبين على قلَّة عَددهم وعُددهم وكثرة عَدد أعدائهم وقوة عُددهم، وهذا بلا شك يُنشِّط؛ ولهذا أظنُّ -والله أعلم- أنَّ ما حصل في بعض الجمهوريات الروسية من الحركة سببه فشل الروس في تحقيق مآربهم في أفغانستان؛ لأنَّكم تعلمون أنَّ الجهة أو الشخص إذا ظهر ضعفه قام عليه من يقوم ممَّن كان يهابه من قبل، وكما يقول المثل العامي: “إذا ذُبحت كثرت سكاكينها” ، وهذا يدلنا على أنَّ الكفر لا يمكن أبدًا أن يقوم أمام الإسلام إذا كان الإنسان عنده قصدٌ صحيح وعملٌ دؤوب، والذي غرَّ المسلمين اليوم أنَّهم ركنوا إلى الدنيا وإلى الترف فيها وتنافسوها كما تنافسها من قبلهم فأهلكتهم.
ولو أنَّهم رجعوا إلى الله رجوعًا حقيقيًّا بالإيمان الصادق والعمل الصالح والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر والدعوة إلى الله؛ لنالوا بها سعادة الدنيا والآخرة، ولكن مع الأسف الشديد أنَّ أكثر المسلمين اليوم ليس لهم همٌّ إلا إسراف الأبدان وإن كان به إتلاف الأديان.
لكن ظهرت -ولله الحمد- ظاهرة في شباب المسلمين اليوم، ظاهرة تبشِّر بالخير إذا قدَّر الله لها أن تسير بعلم وحكمة، هذه الظاهرة ما نشاهده في بلادنا وما نسمعه في البلاد الإسلامية الأخرى من التوجُّه إلى العلم الشرعي المتلقَّى من كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -، وإلى تطبيق هذا العلم تطبيقًا كاملاً بقدر ما يستطيعون إلا أنَّ هذا يحتاج إلى حكمة وتروٍّ وتأنٍّ واتفاق فيما بين هؤلاء الذين منَّ الله عليهم باليقظة حتى لا يعادي بعضهم بعضًا ولا يُبغض بعضهم بعضًا.
وإنَّ أعداءنا الآن من الداخل ومن الخارج يتربصون بنا الدوائر وينتظرون بكل لهف وبكل شوق إلى اليوم الذي يرون هذه الفئة التي بدأت -ولله الحمد- تظهر متناحرةً متنافرةً متعاديةً؛ لأنَّهم يعلمون أنَّ أعظم سلاح يفتك بالأمَّة الإسلامية هو التنازع والتفرق، كما قال الله تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، فأحيانًا يذكرون أهل الخير أو يتهمون أهل الخير بأنَّهم متأخِّرون، وأنَّهم يدعون إلى الشدة، ويدعون إلى نبذ التقاليد التي كان عليها آباؤهم وما أشبه ذلك ممَّا يفعلونه ويعيبون به هذه الفئة التي بدأت -ولله الحمد- تظهر.
وأحيانًا يُحرِّشون بينهم فيأتي إلى هذا ويقول: ما تقول في هذا الرجل؟ ما تقول في هذه الطائفة؟ فيها كذا وفيها كذا وفيها كذا، ثم يتنافر الناس ويتعادى وهم كلهم مسلمون مؤمنون.
وأحيانًا يلتقطون الزلاَّت من بعض الشخصيات المرموقة ثم يُشيعونها ولا ينظرون إلى محاسن هذا الرجل المُعيَّن الذي وصفوه بما يصفونه به، وهذا أيضًا من الخطأ ولا حاجة إلى أن أضرب مثلاً لهذا لكن هذا بلغني ووصل إليَّ؛ إذا رأوا أحدًا من الناس قد التفَّ حوله الشباب أو التفَّ حوله جمهور الناس صاروا يلتقطون الزلاَّت، وليس أحد سالم من الخطأ، لكنهم يتخذون من هذه الزلَّة قدحًا فيه، وفي الحقيقة أنَّ هؤلاء من أكبر الجناة ليس على الشخص هذا ولكن على الإسلام ما دام هذا الشخص يمثِّل الإسلام ويقوم بالدعوة إلى الإسلام، فإنَّ الطعن فيه طعن في ما يدعو إليه في الواقع.
ألم تروا إلى أنَّ الكفار كانوا يصفون الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالأمين والصادق، لكن لمَّا جاء بالحقِّ صاروا يصفونه بكل صفات العيب تنفيرًا للناس منه، ولا شكَّ أنَّ شأن أعداء الرسل سيبقى إلى يوم القيامة؛ كل من قام بدعوة رسول سيجد له مثل هؤلاء القوم.
وعلى كل حال؛ فإنَّ هذا اللقاء نرجو أن يكون لقاءً مباركًا وأن ينفع الله به، وأن يجعل في أخينا أسامة خيرًا وبركة، ونحن نشكره على ما نسمع عنه من مساعدة المجاهدين وبذل نفسه وماله، ونسأل الله أن يتقبَّل منه، ونحن نذكره بذلك هنا ليس على سبيل الإطراء والغلو، ولكن على سبيل التشجيع.
ونسأل الله أن يزيده قوَّةً وثباتًا، وأن يجعلنا جميعًا من المجاهدين في سبيله على الوجه الذي يرضيه عنَّا، وأن يتوفَّانا على الإيمان والتوحيد.
والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.




