يوبّخ الله تعالى في الآية ٧٥ من سورة النساء ترك الجهاد لتحرير المستضعفين، ويبين في الآية ٧٦ المعيار الواضح: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾
كتب الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره (جامع البيان، ج ٨، ص ٥٤٦، ذيل الآية ٧٥): الذين صدقوا الله ورسوله، وأيقنوا بموعود الله لأهل الإيمان به أي الذين صدّقوا الله ورسوله وأيقنوا بوعد الله لأهل الإيمان به وفسّر قوله تعالى «يقاتلون في سبيل الله» بقوله: في طاعة الله ومنهاج دينه وشريعته التي شرعها لعباده أي في طاعة الله ومنهاج دينه وشريعته التي شرعها لعباده.
ثم فسّر «في سبيل الطاغوت» بقوله: في طاعة الشيطان وطريقه ومنهاجه أي في طاعة الشيطان وطريقه ومنهاجه.
من وجهة نظر الإمام الطبري، معيار التمييز بين المسارين هو طاعة الله والعمل بشريعة الإسلام مقابل اتباع الشيطان.
فلنزن نحن الجولاني (أحمد الشرع) بهذا المعيار عند الطبري:
زعم الجولاني الجهاد والشريعة وقتل الشباب في سبيل النفاق ليصل إلى كرسي الرئاسة الذي كان يعدّ حفظه سابقاً جزيةً لأمريكا وصار اليوم هو نفسه من دافعي الجزية لأمريكا.
قبل التطبيع مع إسرائيل وترك المستضعفين الفلسطينيين وعطّل تطبيق الشريعة.
فشمل التوبيخ الإلهي في الآية ٧٥ دولته أيضاً.
يرى شيطان اليوم أي أمريكا، قوة عظمى ومصلحة للعالم الإسلامي، بينما يقول الله في الآيات نفسها إن كيد الشيطان ضعيف.
يؤكد الإمام الطبري في ختام كلامه: فلا تهابوا أولياء الشيطان، فإنما هم حزبه وأنصاره، وحزب الشيطان أهل وَهَن وضعف أي لا تخافوا أولياء الشيطان، فإنما هم حزبه وأنصاره، وحزب الشيطان أهل الوهن والضعف.(جامع البيان، ج ٨، ص ٥٤٧، ذيل الآية ٧٦)
لا يفهم هذا إلا من كان توكّله على الله تعالى لا على غيره.
الجولاني بتركه الجهاد ومصالحته للطاغوت صار مصداق ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾، لا من جبهة المؤمنين المجاهدين.
الكاتب: أبو أنس الشامي


