يكشف خطاب المحيسني في أيام الحرب في سوريا عن نظرته إلى الجهاد والاستشهاد. لماذا يُركّز على اللذات الجسدية في الجنة وأحضان الحور العين لتشجيع الشباب على القتال، بدلاً من دعوتهم إلى معرفة الله والقرب منه والعدل؟!
كيف يصف القرآن الكريم مقام الشهيد؟ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: ١٦٩)
يقدّم الله تعالى ذروة مقام الشهيد بـ«عِندَ رَبِّهِمْ»؛ أي الحضور بين يدي الرب.
أما في مثل هذه الدعايات، فتُغطّى هذه الحقيقة المعنوية السامية بظلال وعد اللذات الجسدية!
واليوم يجب أن نسأل: ماذا أسفرت كل تلك الشعارات الحماسية للجهاد والاستشهاد؟
سوريا ما زالت تعاني من الدمار وانعدام الأمن والغلاء والنزوح وأزمة المعيشة ويستمر الكيان الإرهابي الإسرائيلي في اعتداءاته واحتلال مناطق من سوريا.
يا سيد المحيسني!
إن كنت بالأمس تتحدث بحماس ودموع عن أحضان الحور العين لتشجيع الشباب على القتال، فلماذا لا نرى اليوم ذلك الحماس والغيرة في الدفاع عن سوريا وأمن الشعب وتطبيق أحكام الله؟ كيف كنت تروّج بالأمس للجهاد والاستشهاد، بينما تسكت اليوم عن تعطيل الشريعة وقبول نماذج الحكم غير الإسلامية من قبل دولة قائدكم؟! لماذا لا تناضل ضد إقامة الحفلات بحضور مغنيات شبه عاريات كأصالة التي تُقدَّم اليوم كطبيعة وفخر لثورة سوريا؟ ما مسؤوليتك تجاه اعتداءات إسرائيل ومشكلات معيشة الشعب وتعطيل الشريعة في سوريا؟
يقول الله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: ٣)
السؤال الجوهري: هل كان الدين وسيلة لتربية أناس يطلبون الله، أم أداة لإرسال الشباب إلى ساحات القتال بحلم الحور العين حتى يجلس آخرون على كرسي السلطة؟!
الشهادة في منطق القرآن ليست صفقة شهوانية؛ بل مقام قرب إلهي.
لا يجوز تحويل دين الله إلى أداة لتحريض الشباب وإراقة دمائهم والوصول إلى السلطة.
الكاتب: أبو سعد الحمصي
أين ذهبت الشعارات الحماسية التي رددها زعماء الدولة الجديدة في سوريا؟
مضى نحو عامين على وصول الجولاني إلى السلطة؛ فماذا جنى السوريون؟ الأول: تحول «الاستقلال» إلى مهزلة. لا تملك دولة الجولاني عملياً القدرة على الرد على الغارات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية…



