مضى نحو عامين على وصول الجولاني إلى السلطة؛ فماذا جنى السوريون؟
الأول: تحول «الاستقلال» إلى مهزلة.
لا تملك دولة الجولاني عملياً القدرة على الرد على الغارات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة في الجنوب السوري. تشير الإحصاءات إلى أن عدد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تجاوز ألف حالة منذ ديسمبر ٢٠٢٤ واقتصر رد دمشق على الإدانات اللفظية.
يُنتهك المجال الجوي بحرية وتُستهدف الأرض بضربات دقيقة. هذه هي «السيادة» التي اشترتها جماعة الجولاني بدماء الشباب.
الثاني: المعيشة أسوأ مما كانت في عهد الأسد.
تُظهر التقييمات أن نحو ٩٠٪ من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. ألغت حكومة الجولاني دعم الخبز. فارتفع سعر كيس الخبز من ٢٠٠ ليرة إلى ٤٠٠٠ ليرة أي عشرين ضعفاً. في سبتمبر ٢٠٢٦ أشعل ارتفاع أسعار المازوت بنسبة ٤٠٪ والبنزين بأكثر من ٣٠٪ احتجاجات عامة ودوّى شعار «إسقاط الجولاني» في دمشق.
دولة لا تستطيع حتى إطعام شعبها بالخبز.
الثالث: انشغل الجولاني نفسه، بعد تحوله من زعيم تحرير الشام إلى رئيس انتقالي بالمشاركة في فعاليات إعلامية رفيعة المستوى في دبي وعرض الاندماج في المجتمع الدولي ببطاقة فيزا في المقاهي.
في الوقت نفسه يصرف سائق الحافلة في دمشق معظم دخله اليومي على المازوت ويأكل إيجار النقل ربح بائع الخضار ويبلغ راتب الموظف العادي ٩٠ دولاراً لا يكفي حتى لخزاني بنزين.
أين يعيش اليوم أولئك الزعماء والدعاة الذين كانوا يتحدثون عن الجهاد والاستشهاد في أيام الثورة؟ ماذا يأكلون؟ أين أبناؤهم؟
أرسلوا أبناء الآخرين إلى ساحة القتل بدعوى أحضان الحور العين وأبقوا أبناءهم في أحضان المكيفات والطعام المستورد. هذا النظام المزدوج لـ«تجارة الجهاد» لم يتغير سيناريوه أبداً.
الكاتب: أبو عامر


