
مهانة الحكومة الثورية في سوريا وكرامة مجاهدي غزة في ميزان الفطرة السليمة
كانت القبائل والطوائف المختلفة مثل العباسيين والإسماعيليين وغيرهما على مدار تاريخ الإسلام وكذلك في التاريخ المعاصر قد رددت شعارات إسلامية جميلة وقالوا للناس إن الهدف من انتفاضتهم وسعيهم لنيل السيادة هو إرساء العدالة وتحكيم الشريعة الإسلامية والقضاء على الظلم في المجتمع ولكن قد يتضح واقعهم للجميع عندما يتسلمون الحكم.
وعلى الرغم من أن حزب الجولاني في سوريا كان معروفا لأهل الدعوة والجهاد في البداية، إلا أن طبيعته اتضحت للجميع عندما تسلم الجولاني الحكم.
لقد وصل عمل هذا الحزب اليوم إلى حيث يقول فيه الشيخ نائل بن غازي الذي كان أحد أشد المؤيدين والمدافعين عن الجولاني وحزبه:
” يا أيها الناس: يجوز للحكومة السورية الثورية أن تتحالف مع الحكومة العراقية الشيعية لقتال خصومها من “تنظيم الدولة” “داعش” ولا يجوز لحماس أن تتحالف مع ذات الحكومة الشيعية لمقاتلة ألد أعداء الملة “اليهــود” ؟؟!! ”
من الواضح هنا أن سبب حرب حزب الجولاني مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتجنبه الحرب مع المحتلين الصهاينة ورفضه مساعدة غزة ليس بسبب حماسهم لمعتقداتهم أو وفقاً للتوحيد والثوابت والمبادئ الدينية، بل لأنها متجذرة تماما في الانحراف عن المعتقدات ومبادئ الشريعة الإسلامية.
تدعو غزة كل أحرار العالم وجميع المؤمنين الشرفاء وأهل الدعوة والجهاد إلى الانتفاضة منذ زمن طويل ولكن الجولة الثانية من الهجمات الصهيونية على غزة بدأت بالأمس بالضوء الأخضر من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتقاعس الحكومات العربية وغير الإسلامية العميلة التي تحكم المسلمين إذ استشهد في هذه الغارات أكثر من 450 امرأة وطفلا وكبيرا وصغيراً في أقل من 24 ساعة.
ماذا فعل حزب الجولاني في مثل هذه الحالة الكارثية لمساعدة غزة باعتباره الحزب الحاكم في سوريا والمدعي لاستعادة حكم الأمويين على دمشق وأقرب جار لفلسطين حيث تقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي في محيط دمشق؟
تدعونا غزة التي امتلأت بالأشلاء والجيش الإسرائيلي احتل أجزاء من سوريا وواجهنا. فلم يبق لنا عذر بعد وجود كل هذا القدر من المعدات العسكرية والقوى المسلحة إذ رأينا أن مجاهدي غزة نجحوا في هزيمة الصهاينة وطردهم منها خلال 14 شهرا من الجهاد والبطولة، بينما تساوي غزة محافظة سورية واحدة.
إلى أي مدى يغض أهل الدعوة والجهاد المخلصون في سوريا الطرف عن هذا الانحراف الصارخ ويتجاهلون تبريرات أمثال بلعم بن باعوراء وإلى متى يتحملون هذا الذل؟
الكاتب: أبو أسامة الشامي