
إذا كنت قد شكلت حكومة جهادية سنية في سوريا، أظهر صدقك وواجبك تجاه شعب غزة عملياً
إذا كانت قيادة الحكومة الثورية التي تدعي أنها مكّنت مرة أخرى أهل السنة في سوريا بعد عدة عقود، فلماذا تشغل نفسها بقرية الحاويك في القصير، حيث يعيش فيها الشيعة الذين يدافعون عن جهاد المسلمين في غزة منذ 60 عاما، وفي المقابل تترك إسرائيل التي ارتكبت جرائم واحتلت أجزاء من الأراضي السورية، بالإضافة إلى الإبادة الجماعية في غزة ليتبادر سؤال إلى الأذهان لدى المواطن السوري وأي شخص آخر ألا وهو ما هي مسؤولية هذه الحكومة وواجبها في هذه الظروف؟
هل هي مجرد إدانة فارغة من الجولاني أم بيان صادر عن وزارة الخارجية لإنهاء مسؤولية هذه الحكومة ضد المحتلين الصهاينة الذين احتلوا أجزاء من ثلاث محافظات سورية بالإضافة إلى جرائمهم اليومية في غزة وأحكموا سيطرتهم على أكثر من 40 ألف سوري، ولكن هذه الحكومة هاجمت بالرصاص ومجموعة متنوعة من الأسلحة الخفيفة وشبه الثقيلة سكان قرية شيعية تدعم الجهاد في غزة حيث يعيشون فيها منذ أكثر من 60 عاما.
عندما تعلن الحكومة الجديدة بقيادة الجولاني لكل صغير وكبير في هذه القرية وقبله لسكان قرية جرماش: “إما أن تذهب أو تموت، وإلا ستقتل أو تضطر إلى مغادرة منزلك” ولكنها تحمي الدبابات وناقلات الجنود الإسرائيلية في القنيطرة وغيرها من المناطق المحتلة في المحافظات السورية الثلاث حتى لا تتعرض هذه التعزيزات العسكرية لهجوم المقاتلين الأحرار السوريين. ألا تشعرون أن شيئا ما ينقصنا؟
من حقنا هنا أن نسأل عما إذا كنتم تتعاملون مع هذه الطائفة الشيعية التي تدعم جهاد غزة بهذه الحدة والحماسة وتقومون بقمع العشرات من المجاهدين وأهل الدعوة وأهل السنة مثل أبي شعيب المصري وأبي سفيان الجبلاوي وغيرهما إذ احتجزتموهم في السجون، فما هي مسؤوليتكم تجاه إسرائيل المحتلة؟
يقول الله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (فتح:29) ويمكننا بنظرة بسيطة أن نشاهد أنكم تفعلون عكس ما فعله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد تنازلتم أيضا بالإضافة إلى العفو عن الكثير من الشبيحة وإعادة توظيفهم في نظام الحكم الجديد مع المرتدين الملحدين لحزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية وأنجزتم كل ما يريدون، بينما ارتكب هؤلاء أسوأ الإهانات لله وشريعته وأخواتنا المحجبات وأيديهم ملطخة بدماء الآلاف من المجاهدين والمواطنين العزل، وفي يوم 20 رمضان (21 مارس) عام 2025 تطلق ميليشيا قسد النار على سيارات المواطنين بالقرب من ساحة اليرمون في مدينة حلب، لكنكم لستم مستعدين لإظهار أدنى مرونة في مواجهة المسلمين الذين يعارضونكم.
فيحق لنا بعد النظر إلى مثل هذه السياسة التي مارستموها ضد المسلمين والكفار المحتلين والمرتدين الداخليين أن نشكك في وجودكم وقوتكم في سوريا ولكن الطريقة الوحيدة لاختبار صدقكم في التعامل مع المحتلين الإسرائيليين والولايات المتحدة كداعم أساسي لها على الأراضي السورية هو السماح بالجهاد ضد هؤلاء المحتلين وهو يعتبر تلقائيا خدمة للجهاد في غزة.
نحن نراقب أفعالكم ولن تستمع إلى الشعارات والخطب الجميلة والوعود الكاذبة التي اعتادت عليها آذاننا منذ 14 عاماً.
الكاتب: أبو سعد الحمصي