التاريخ المشرق لأهل الدعوة والجهاد: 31 عاماً من هزيمة القوات الروسية في جوخار (غروزني) (1)

التاريخ المشرق لأهل الدعوة والجهاد: 31 عاماً من هزيمة القوات الروسية في جوخار (غروزني) (1)

دخلت ما يسمى بالمعارضة المسلحة، بدعم من القوات الخاصة الروسية والمركبات المدرعة الروسية، غروزني (جوخار) من ثلاث جهات في صباح 26 نوفمبر 1994.

يجب أن نتذكر بإيجاز ما كان يمثله هؤلاء المعارضون لكي ندرك أنه عمن نتحدث؟. بعد أن تسلم دوداييف السلطة في أيامه الأولى، بدأت الحكومة الروسية تدعم هؤلاء المعارضين في الشيشان حيث قدمت موسكو الدعم لهم ورعت عملاءها بكل الطرق المتاحة الذين كانوا بشكل عام من الممثلين للحزب السابق والذين استولوا على المناصب البيروقراطية.

سيطرت المعارضة على منطقة ناديرشيني ونفذت هجمات بشكل دوري على غروزني من هناك.

كانت المعارضة تحظى بالشعبية بشكل عام بين ضباط التشيكا القدامى في كل قرية وكانوا من الأقارب في المعسكرات المختلفة.

استخدمت المعارضة أنواع سبل المواجهات أي من التجمعات إلى الاشتباكات المسلحة. فكان الغالبية العظمى من السكان يتعاطفون مع دوداييف واعتبرت كلمة المعارضة كلمة مقيتة في الشيشان وارتبط هذه المصطلح ارتباطا وثيقاً بصورة الخيانة ومرتزقة الروس.

عينت موسكو الرائد السابق للشرطة عمر أفتورخانوف ورئيس البرلمان الروسي السابق روسلان خاصبولاتوف وبسلان غانتاميروف (عمدة غروزني السابق) كقادة للمعارضة.

كان جميعهم بطريقة أو أخرى ممثلين لضباط التشاكا القدامى من طائفة النقشبندي الصوفية الذين شغلوا مناصب مميزة في المجتمع الشيشاني الخاضع للحكم السوفيتي.

تكون ما يسمى بالمجلس المؤقت برئاسة عمر أفتورخانوف وتم تعيينه كمجموعة أمنية من ضباط جهاز الأمن الفيدرالي.

بذلت موسكو قصارى جهدها بأن تروج لخداع لسياسي بسيط لتضليل الرأي العام حيث زعم الروس أن الصراع يمكن في الشيشان ويجب دعوة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات وكان من المفترض أن تتحاكم الأطراف إلى يلتسين.

ولكن اسم جوهر دوداييف كان شائعا في العالم العربي ودول الكتلة السوفيتية السابقة وروسيا نفسها، لأن الجميع كان يعلم أنه يعارض بشدة طموحات موسكو الإمبريالية ولم يكن ينوي التفاوض مع عملاء روسيا الذين كان يبدي كرههم لهم كما لم يكن لدى دوداييف أي نية للذهاب إلى موسكو كعبد كما وصف نفسه للاستماع إلى ثرثرة يلتسين المألوفة وأصر على أن تجري المحادثات في دولة محايدة وفقاً للبروتوكولات الدولية بشكل كامل.

بدأ الهجوم الأول على غروزني في صباح يوم 26 نوفمبر 1994. مقتطفات من مذكرات ضابط مرتزق روسي شارك في الهجوم نيابة عن المعارضة.

“كانت الحدود الإدارية مع الشيشان قد أغلقتها قوات داخلية آنذاك وأنشئ مقر في موزدوك ولم يكن هؤلاء رجال شرطة كرش، بل كانوا جنود وضباطاً يحملون المعدات والأسلحة وكل ما يلزم حسب المخطط التنظيمي”

تكونت وحدات المعارضة من دبابات ومشاة بحرية ميكانيكيين تابعين لوحدات الجيش الروسي وضباط وجنود ورقباء وتم نقل ست طائرات هليكوبتر بطاقم مكون من ثلاثة أفراد إلى وحدات المعارضة وتم استقطاب الطيارين من المنطقة العسكرية في شمال القوقاز.

كان هناك ما يصل إلى 40 دبابة (40 إلى 42 حسب مصادر مختلفة) وعشر ناقلات جنود مدرعة حيث دخلت هذه القوات غروزني من ثلاثة اتجاهات عبر بيتروبافلوفسكي وسلسلة جبال تريسكي. وصلنا إلى غروزني دون مقاومة وعبرنا الشوارع مع الشاحنات وناقلات الجنود المدرعة ومررنا بمباني مكونة من خمسة طوابق. مرت الدبابات أمامي. لم يكن هناك جنود على متنها. تقدم المعارضة في طابور ببعض الدبابات التي تلتها مركبتان أو ثلاث مشاة، ثم المزيد من الدبابات…

وتحركت الدبابات نحو قصر دوداييف. في تلك اللحظة، وصلتنا معلومات تفيد بأن مركز التلفزيون قد تم الاستيلاء عليه وظل قصر دوداييف الهدف الوحيد.

…بينما كنا نتجول في غروزني، توقفت السيارات المارة وكان الناس يحدقون بنا مندهشين ولا يعرفون ما الذي يحدث في المدينة. لم يعرف الناس شيئاً..

أعطاني ذلك شعورا بأنه لا توجد خطة على الإطلاق. كانت الفكرة بسيطة: إرسال الدبابات إلى غروزني وخلق الفوضى. تم تحديد الأهداف مثل مركز التلفزيون وقصر دوداييف الذي أطلقوا عليه اسم راسكوم والأماكن الأخرى.
تم تزويد جميع المقاتلين المعارضين بخوذات محبوكة باللونين الرمادي والبني قبل الهجوم لتمييز الصديق عن العدو وتم وضع شرائط بيضاء على الدبابات..

الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)

  • Related Posts

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2)

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2) يُقدّم ترامب نفسه علانيةً كزعيم عالمي على الطراز الإمبراطوري، حيث لا تكون الولايات…

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (1)

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (1) يبدو أن الرئيس الأمريكي ترامب لم يقرر تدمير النظام القائم للعلاقات الدولية فحسب،…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2)

    • من abuaamer
    • فبراير 4, 2026
    • 4 views
    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2)

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (1)

    • من abuaamer
    • فبراير 4, 2026
    • 4 views
    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (1)

    وثائق مسربة من الإمارات: دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة “بأي ثمن”!

    • من abuaamer
    • فبراير 4, 2026
    • 4 views
    وثائق مسربة من الإمارات: دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة “بأي ثمن”!

    لندن تُعدّ نفسها لـحرب كبيرة وتنتقل من المرحلة الباردة إلى المرحلة الحارة في الصراعات العالمية

    • من abuaamer
    • فبراير 4, 2026
    • 4 views
    لندن تُعدّ نفسها لـحرب كبيرة وتنتقل من المرحلة الباردة إلى المرحلة الحارة في الصراعات العالمية

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    • من abuosameh
    • فبراير 3, 2026
    • 9 views
    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر