الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري
أثار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن الرئيس السوري الجديد وتمجيده الصريح له وتأكيده على تعاونه الكامل مع الولايات المتحدة في ما يُسمى بمكافحة الإرهاب بل وحتى تمنيه التفاهم مع إسرائيل. فهي مسألة ليست مجرد دبلوماسية عابرة أو سياسية عاجلة، بل قضية عقدية قرآنية عميقة يتعين على كل مسلم بصير أن يتخذ فيها موقفاً واضحاً وحاسماً.
يقرر الله تعالى قاعدة ثابتة لا تتغير: {وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة: 120) هذه الآية تبين بوضوح أن رضا الكفار لا يأتي مجاناً، بل يتحقق عندما يتنازل المسلم عن منهجه ويرحب بالعدو ويخرج عن مسار الاستقلال الإسلامي ويتبع ملة هؤلاء الكفار.
فحين يقول رئيس الولايات المتحدة: كان معنا وقاتل إلى جانبنا ضد داعش ونتفاهم معه جيداً بل ويتمنى أن يتفاهم هو وإسرائيل، فإن ذلك يمثل التطبيق العملي الدقيق لآية البقرة أي أن رضا الكفار جاء بعد التبعية، لا قبلها وإن كان هذا النهج هو طريق الحق والجهاد الإسلامي المستقل، لما رضيت الولايات المتحدة الأمريكية ولا تمنت إسرائيل التفاهم.
يعلم الجميع أن مصطلح الإرهاب في قاموس الإدارة الأمريكية المجرمة يعني أي تيار إسلامي مستقل وأن مكافحة الإرهاب تعني التعاون الأمني مع الكفار ضد المسلمين.
إذن فإن أي تحالف مع الولايات المتحدة ضد المسلمين، مهما كان اسمه، هو في الحقيقة موالاة للكفار المحاربين وانخراط في جبهة أعداء الأمة وقد حذر الله تعالى من موالاة أهل الكتاب فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ} (المائدة: 51)
أما الكفار المشركون الذين يماثلون الكفار العلمانيين اليوم فقد بدأ بتسميتهم نجساً ثم أمر بالبراءة منهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (التوبة: 28) {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} (التوبة: 3).
والبراءة من الكفار العلمانيين (المشركين) وهم إحدى فئات الكفار الخمس المذكورين في قوله تعالى: {الَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (الحج: 17)- تعد من لوازم الإيمان إلى جانب الكفر بالطاغوت كما في قصة إبراهيم عليه السلام ومن معه:
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} (الممتحنة: 4)
فإن خضوع الجولاني وجماعته لولايات المتحدة العلمانية ليس مجرد تكتيك سياسي، بل هو انحراف عقدي خطير.
عندما يستمد الجولاني رضاه وشرعيته من الولايات المتحدة ويُقدمه أعداء الإسلام بصفة القوي والمرغوب فيه ويُصور التوافق مع إسرائيل كأمر طبيعي، فإن ذلك خروج صريح عن أصل الولاء والبراء وانحراف واضح عن المنهج الإسلامي ويكفي لإثبات هذا الانحراف أن رضا الكفار الذي اشترطه القرآن بالتبعية قد تحقق.
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)




