المأزق الاستراتيجي للجولاني بين خيانة الشريعة والتحالف مع الكفر
كشفت التطورات الأخيرة على الساحة السورية المعقدة والتصريحات الصادمة لـ “إلهام أحمد” عن احتمال اندلاع حرب جديدة مرة أخرى، عن سيناريوهات خطيرة لا تستهدف الهوية الإسلامية للمنطقة فحسب، بل تستهدف كيان المسلمين. في غضون ذلك، تحول دور أحمد الشرع كقائد لتيار كان يدعي الشريعة في السابق، إلى رمز للنفاق والمأزق السياسي.
إن تصريحات إلهام أحمد بشأن عدم تنفيذ الاتفاقيات وإصرارها على الحقوق العلمانية-الكردية في قلب المناطق الإسلامية، تدل على فشل نهج “الواقعية المذلة” للجولاني. فبعد أن كان يرفع شعار حاكمية الله، يسعى الآن للبقاء على سلطته المتزعزعة في دمشق، إلى الاندماج مع تيارات ملحدة مثل “قسد” (قوات سوريا الديمقراطية) وقد أحدث هذا التحول 180 درجة شرخًا عميقًا في صفوف قواته. فالمجاهدون الذين لا يرضون إلا بالإسلام والشريعة، يرون الآن الجولاني خائنًا تخلى عن المبادئ التوحيدية لاسترضاء الغرب العلماني والصهاينة.
إن أكبر خيانة للجولاني هي المأزق الاستراتيجي الذي وقع فيه: التحالف السري مع أمريكا ضد المسلمين المتمسكين بالشريعة. فمن خلال وصف إخوانه في الدين الذين يصرون على تطبيق الشريعة دون تنازل بـالإرهاب، تحول الجولاني عمليًا إلى جندي مشاة للكفار المحاربين والمحتلين الأجانب بقيادة أمريكا. لقد ظن أنه بهذه الخدمة الجيدة سيخرج من القائمة السوداء ويُقبل كلاعب سياسي ولكنه يرى اليوم أن لا أحد يقبله كـ “ضامن” وأن أمريكا تستخدمه فقط كأداة لقمع التيارات الإسلامية الأصيلة.
إن محاولة التقرب من التيارات العلمانية والملحدة التي تمثلها إلهام أحمد، هي ذروة السقوط الفكري للجولاني. فبينما تصر إلهام أحمد على “الهوية الخاصة” والانفصالية، يقوم الجولاني، من خلال إعطاء الضوء الأخضر لهذه التيارات، بالتضحية بالجغرافيا الإسلامية على مذبح القومية المتطرفة والإلحاد. هذا التحالف غير المكتوب بين “مدعي الإسلام” و “التيار الملحد”، لا يخدم إلا مصلحة المحتلين الصهاينة وداعميهم الغربيين لتفكيك الجبهة الإسلامية الموحدة من الداخل.
بينما يُشعر بخطر حرب جديدة في سوريا ويستغل الصهاينة كل فوضى لتثبيت احتلالهم، يقدم الجولاني، من خلال إثارة الصراعات الداخلية وقمع المسلمين، أفضل خدمة لأمن إسرائيل. إن مأزق الاتفاقيات التي تشير إليها إلهام أحمد، هو النتيجة الطبيعية للاعتماد على “الكفر” بدلاً من “حبل الله”.
الكاتب: صلاح الدين الأيوبي (أبو محمد العفريني الكردي)




