الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (3)

الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (3)

السير ضد التيار

سؤال: أعلنتم الدعوة للجهاد ضد اليهود وضد الأمريكان في فبراير من عام 1998 م في الفتوى التي صدرت في تلك الفترة، ولكن هذا الإعلان بدأ يتزامن مع توجه عديد من الحركات الإسلامية التي مارست العمل المسلح إلى العودة عن هذا العمل المسلح؛ كما نسمع حاليًا في الجزائر، وكما شاهدنا في كثيرٍ من الدول العربية من أن الحركات الإسلامية بدأت تتّجه للتعاطي مع البرلمانات وما يسمى باللعبة الديمقراطية، ألا ترون أنكم بالدعوة للجهاد وفي هذا الوقت أنكم تسيرون ضد التيار الذي تسير فيه الحركات الإسلامية الأخرى؟

أسامة بن لادن: الحمد لله، نعتقد أن الجهاد فرض عينٍ اليوم على الأمة، ولكنْ ينبغي التفريق بين الحكم والقدرة على القيام به؛ ففي أي بلدٍ توفرت المقومات اللازمة من العدد والعدة وما يلزم لأركان الجهاد أن تقوم فعند ذلك يجب على المسلمين في ذلك المكان أن يشرعوا بالجهاد ضد الكفر الأكبر المستبين، ولكن في بعض البلدان قد يكون ظهر لبعض الناس أن المقومات قد اكتملت وبعد فترة من الزمن أخذوا الخبرة والتجربة وظهر لهم أن المقومات لم تكتمل، فعندئذ هم مأمورون في هذه الحالة بالعفو والصفح، ولكن من الذي يحدد هذه المقومات؟ هل هم الذين ركنوا إلى الدنيا أم هم الذين لم يأخذوا حظًا من العلم الشرعي؟ وإذا ما تيسر لهم أن يأخذوا حظًا من العلم العسكري، فالصواب في هذه المسألة أن الجهاد رغم أنه فرض عينٍ قد يسقط أحيانًا للعجز، لكن لا يسقط الإعداد الحقيقي لاستكمال العدد والعدة، أما ما انتشر بين المسلمين اليوم من القول أن الجهاد ليس وقته الآن، فهذا الكلام إذا لم يُقيّد فهو غير صحيح.

كثيرٌ من طلبة العلم يقولون إن الجهاد ليس وقته الآن، وهذا في الحقيقة مغالطةٌ شديدةٌ إذا لم يُقيّد، أما إذا قيل فرض عين اليوم فيجب علينا أن نسعى بكل ما أوتينا من قوةٍ لاستكمال العدد والعدة والمقومات، فالكلام هنا يستقيم، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في هذا الموطن يبين أن الذي يفتي في أمور الجهاد هو الذي له علم بالدين الشرعي وله علم بالجهاد وأصول الجهاد، وأن يكون مارس الجهاد. ولكن لما غاب الجهاد عن الأمة زمنًا طويلًا نشأ لدينا جيلٌ من طلبة العلم لم يخوضوا معامع الجهاد، وتأثروا بالغزو الإعلامي الأمريكي الذي غزا بلاد المسلمين، فهو دون أن يخوض حربًا عسكريةً قد أُصيب بالهزيمة النفسية، يقول لك: “صحيح أن الجهاد لازم لكن لا نستطيعه” ، لكن الصواب: أن الذين منَّ اللهُ -سبحانه وتعالى- عليهم بالجهاد كما حصل في أفغانستان أو في البوسنة أو الشيشان، ونحن منَّ الله علينا بذلك، فنحن على يقين أن الأمة اليوم تستطيع بإذن الله -سبحانه وتعالى- أن تجاهد ضد أعداء الإسلام، وبخاصةٍ ضد العدو الأكبر الخارجي التحالف الصليبي اليهودي.

أسباب القعود

وأشير هنا إلى مسألة؛ أن بعض الشباب -نرجو الله أن يحفظهم ويبارك فيهم- يتأثرون بقعود بعض الكبار، ويظنون أن هؤلاء الكبار الذين يشار إليهم بالبنان ما قعدوا إلا لأنهم يعلمون مصلحة، وعند التحقيق في الأمر نجده ليس كذلك قطعًا، فليس بالضرورة أن يكون تأخر الذي يشار إليه بالبنان ناتج عن معرفة بالمصلحة، فعند تدبر كتاب الله -عز وجل- نجد أن الخيار -رضي الله عنهم وأرضاهم- قد عاتبهم اللهُ -سبحانه وتعالى- على التأخر، فإذا كان الخيار الأبرار الأطهار -رضي الله عنهم- قد أصابهم هذا الداء؛ داء التأخر عن الجهاد، فكيف تزعم اليوم لكبارنا أنهم يتأخرون لمصلحة؟

اللهُ -سبحانه وتعالى- في سورة الأنفال قال مخاطبا نبيه – صلى الله عليه وسلم – هو وخير الناس -رضي الله عنهم-: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} ، هذا الوصف جاء لخيار الناس -رضي الله عنهم- أهل بدر! فهو داءٌ يصيبنا. هذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- كما حديثه في الصحيحين البخاري ومسلم حديث طويل يقول: “يوم تبوك تخلَّفت وما كنت أيسر حالًا مني يومذاك، وما ملكت راحلتين إلا في تلك الغزوة، وقلت لنفسي اليوم أتجهز ويمضي اليوم ولم يجهز من أمري شيء، ويقول نادى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالجهاد عندما أينعت الثمار وكنت إليها أصعر -أي أميل إلى الثمار-” ؛ فالإنسان بشرٌ تتجاذبه أثقال الأرض وهو من هو رضي الله عنه، من السابقين الذين أخذوا بيعة العقبة الكبرى المباركة التي منها انطلقت دولة الإسلام في المدينة المنورة، تأخر غزوةً ثم جاء في حديثه الطويل أنهم كانوا ثلاثةً كما في كتاب الله: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} ، والروايات من السيرة أن الذين خرجوا إلى تبوك ثلاثون ألفًا، كم عدد ثلاثة من ثلاثين ألفاً؟ رقم لا يُذكر اليوم! إنسانٌ عسكريٌ أو قائدٌ عسكريٌ في الجيش تقول له: تخلف عندك ثلاثة من ثلاثين ألفًا، رقم ما يُذكر! لكن لعظيم الذنب أنزل اللهُ -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سماوات قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة في حساب هؤلاء.

فيقول كعب بن مالك -رضي الله عنه-: “فلما ضاقت علي الأرض بما رحبت تسوّرت حائطًا لابن عمي أبي قتادة، وكان أحب الناس إلي، وقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟” ، أمرٌ خطيٌر جدًا، أراد أن يطمئن على إيمانه، على أعظم ما يملك في الوجود؛ حب الله وحب الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وإلا لا معنى لوجودنا بغير حبهما -حب الله وحب الرسول – صلى الله عليه وسلم -، قال: “لم يجبني، قال: فناشدته الثانية، قال: لم يجبني، قال: فناشدته الثالثة، قال: لم يجبني” ؛ فلم يستطع أبو قتادة -رضي الله عنه- أن يثبت له محبته لله ورسوله -عليه الصلاة والسلام-.

كيف يثبتها وهو قاعدٌ مع الخوالف؟! وهذا دين الله قد جاءت الأخبار أن الروم يريدون أن يعتدوا عليه في تبوك، هذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خرج في الحر والحرور لنصرة الدين وأنت جالسٌ عن نصرته، فكيف يثبت له؟! فلم يثبت له محبة الله والرسول -عليه الصلاة والسلام- ولم ينفها عنه، ولكنه قال: الله ورسوله أعلم.

فيقول كعب بن مالك: “فتوليت وفاضت عيناي” ، وحُقَّ له! أحب الناس إليه لم يستطع أن يثبت له هذا الأمر العظيم. فالشاهد من قولنا، هذا الجهاد اليوم هو مُتعيّن على الأمة وقد يسقط للعجز، لكننا نحن نعتقد أن الذين خاضوا الجهاد في أفغانستان من أكثر ما يتوجب عليهم؛ لأنهم علموا أنه بإمكانياتٍ ضعيفةٍ وعددٍ قليلٍ من الـ RPJ، عددٍ قليلٍ من ألغام الدبابات، عددٍ قليلٍ من الكلاشينات، تحطمت أكبر أسطورٍة عسكريةٍ عرفتها البشرية، وتحطمت أكبر آلةٍ عسكرية، وزال من أذهاننا ما يسمى بالدول العظمى. ونحن نعتقد أن أمريكا أضعف بكثير من روسيا، ومما بلغنا من أخبار إخواننا الذين جاهدوا في الصومال وجدوا العجب العجاب من ضعف الجندي الأمريكي ومن هزالة الجندي

الأمريكي ومن جبن الجندي الأمريكي، ما قُتل منهم إلا ثمانون ففروا في ليل أظلم لا يلوون على شيءٍ بعد ضجيجٍ ملأ الدنيا عن النظام العالمي الجديد! فهذا اعتقادنا يسعُ الناس إذا اتقوا اللهَ -عز وجل-؛ الذي يعلم أن باستطاعته أن يجاهد، والذي يعلم أن طاقته الآن ما تزال تحتاج إلى استثمار يعمل على استثمار المقومات، والله أعلم.

شراء الذمم

سؤال: المبلغ الذي رصدته الإدارة الأمريكية للقبض عليكم أو الإدلاء بأي معلومات تفيد القبض عليكم واعتقالكم وهو خمسة ملايين دولار، البعض يظن أن هذا المبلغ قد يكون مُغريًا للبعض من أنصاركم -كما يدّعون- ليُدلوا بمعلوماتٍ حولكم أو من يرافقونكم، ألا تخشون الخيانة من أيّ طرف؟

أسامة بن لادن: الحمد لله، يعني أنت أتيت ترى ما عندنا، هؤلاء شباب نرجو الله أن يحفظهم ويتقبلهم، ويتقبل من قُتل منهم شهيدًا طيلة هذا الجهاد المبارك.

هم تركوا الدنيا وجاءوا إلى هذه الجبال وإلى هذه الأرض، تركوا أهلهم وتركوا آباءهم وأمهاتهم وتركوا جامعاتهم، وجاءوا هنا تحت القصف وتحت قصف الكروز وقصف الأمريكان، وقد قُتل بعضهم -كما علمتم- من إخواننا ستةٌ من الإخوان العرب وأحد إخواننا الترك، نرجو اللهَ أن يتقبلهم جميعًا شهداء، كان منهم أخونا صديق من مصر، وأخونا حمدي من مصر، وثلاثةٌ من إخواننا من اليمن منهم أخونا بشير وأخ آخر اسمه سُراقة، أخونا أبو جهاد أيضًا، وكذلك أخونا من المدينة المنورة صلاح مطبقاني، هؤلاء تركوا الدنيا وجاءوا إلى الجهاد.

فأمريكا لأنها تعبد المال تظن أن الناس هنا على هذه الشاكلة، والله ما غيَّرنا رجلاً واحداً من مكانه بعد هذه الدعايات، والذي نظنه في إخواننا نحسبهم على خيرٍ وهم كذلك والله حسيبهم.

قادة أم رعية؟

سؤال: الآن أنتم متواجدون على الأرض الأفغانية وتقيمون في مناطق تابعة للحكومة الأفغانية (حركة طالبان) . ما هي طبيعة العلاقة بينكم وبين هذه الحركة والحكومة الأفغانية، هل أنتم تبع لها أم أنكم تعملون باستقلالية في عملكم وتصرفاتكم ولكن ضمن الأرض الأفغانية؟

أسامة بن لادن: ذكرت أننا كنا في حزن شديد أثناء اختلاف الفصائل الأفغانية والمجاهدين، ولكن منَّ اللهُ -سبحانه وتعالى- على الأمة بحركة طالبان، وجاءت وأنقذت هذا الجهاد من المخطط الأمريكي الذي كان خلف نجيب، وكان يضغط على المجاهدين عبر باكستان لتشكيل حكومةٍ علمانيةٍ فيها خمسون في المائة من الشيوعيين السابقين وبعض الذين درسوا في الغرب والبقية من الأحزاب الأفغانية الجهادية السبعة. والحمد لله أن وفَّق لمجيء هذه الحركة وجاءت في وقت قد بلغ السيل الزُّبى، وبلغ التعب بالناس مبلغه، وكثُر قطّاع الطرق -للأسف الشديد-، واستطاع الأمريكان وحلفاؤهم أن يقسّموا أفغانستان إلى خمس دويلات، وأنتم في باكستان لا شك أنكم تتابعون ذلك.

فكان هناك دولة في المشرق أو ما يسمى “حَوْزة” شرق جلال أباد وتشمل ولايات ننجرهار، كونار لغمان، بقيادة حاجي قدير. وفي الغرب دولة أخرى حوزة غرب، بقيادة محمد إسماعيل خان، الذي كان لديه ولايات هيرات، نيمروز، فراه، بادغيس. وأيضًا حكومةٌ أخرى مستقلةٌ حقيقةً عن أفغانستان. وفي الشمال الدولة التي يدعمها الشيوعيون من قبل دوستم وكان له هناك بعض الولايات في الشمال. كان هناك دولة لأحمد شاه مسعود ونجيب وسياف ومن المستغرب أن المسلمين في كل مرةٍ يُضحك عليهم! يعني كيف يمكن أن نُصدق حكومةً تقوم في كابل في هذا الحي نجيب الشيوعي الذي قتل من المسلمين سبعين ألفًا وبجواره أحمد شاه مسعود وحكومةٌ مشتركةٌ بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ويوقع نجيب على ميزانيتها نجيب الشيوعي الرئيس السابق! ثم يقال لنا نحن لسنا شيوعيين ولسنا مع الشيوعيين!! هذه في الحقيقة كانت حكومة مشتركة بدعم من أطراف خارجية، ونجيب فيها. وفي الجنوب كانت دولة طالبان من ولاية قندهار وزابل وهلمند.

فكانت هناك خمس دويلات في هذه الدولة الصغيرة، فضلًا عن قطّاع الطرق الذين يعتبرون دويلات داخل الدولة، فمنَّ اللهُ على المسلمين بمجيء حكومة طالبان، وكانت هناك -ليس قوى دفع من الخارج كما يصوّرها الإعلام الغربي الصليبي- وإنّما قوة سحبٍ من الداخل، الناس ملّت من قطّاع الطرق ومن أخذ الإتاوات والمكوس، فأي قبيلةٍ لها طلبة علم لهم صلة بالطالبان فكانوا هم يذهبون ويطلبون من الطلبة أن يأتوا إلى هذه الولاية أو تلك، ولذلك نرى أن المهندس حكمتيار مكث أربع سنوات على حدود كابل وبدعمٍ من باكستان حتى يتقدّم أمتارًا لأخذ كابل ولم يستطع، ومعلومٌ أن الحزب الإسلامي برئاسة حكمتيار هو أفضل الأحزاب الأفغانية من حيث القوة والترتيب والتنظيم والانتشار في داخل أفغانستان، ولم يستطع أن يتقدم. وفي المقابل معلومٌ عن الطلبة هم صغار سنٍ في الجملة وكثير من صغارهم لم يشاركوا في قتال، ولكن بسبب السحب الداخلي من الشعب بعد أن وصل إلى دورٍ برز فيه اليأس من الأعمال السابقة فتح اللهُ عليهم.

فنحن ننصح المسلمين في داخل أفغانستان وفي خارجها أن ينصروا هؤلاء الطلبة، وننصح المسلمين في الخارج أن كثيرًا من الجهد إن كان بعيدًا عن وجود الدولة الإسلامية فلن يأتي بالثمرة المرجوة الكبيرة، فهذا نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – مكث ثلاثة

عشر سنةً يدعو في مكة المكرمة، وكانت المحصلة بضع مئاتٍ من المهاجرين -رضي الله عنهم-، فلما وُجدت دولة المدينة على صغرها في خِضّم دولة الفرس ودولة الروم وفي خضم عبس وذبيان وغطفان وقبائل العرب المجاورة والأعراب التي تنهش هذه الدويلة، ومع ذلك قام الخير.

فنحن ندعو المسلمين أن ينصروا هذه الدولة بكل ما أوتوا من قوة، من قوةٍ بإمكانياتهم وأفكارهم وبزكواتهم وبأموالهم التي هي -بإذن الله- اليوم تمثل راية الإسلام، وأن أي اعتداءٍ من أمريكا اليوم على أفغانستان هو ليس على أفغانستان في ذاتها وإنما على أفغانستان رافعةِ راية الإسلام في العالم الإسلامي، الإسلام الصحيح المجاهد في سبيل الله. فعلاقتنا بفضل الله تعالى معهم قويةٌ جدًا ووطيدة، وهي علاقة عقدية قائمةٌ على مُعتقدٍ وليس مواقف سياسيةً أو تجارية، ساهمت كثيرٌ من الدول وحاولت أن تضغط على الطالبان ترغيبًا وترهيبًا، ولكنّ اللهَ -سبحانه وتعالى- ثبتهم.

سؤال: لكن ما هي صحة الأخبار التي تحدثت عن استعداد أو إمكانية قيام حركة أو حكومة طالبان بتسليمكم لأي دولة في حال توجيه اتهامات رسمية مع وجود أدلة؟

أسامة بن لادن: فيما سمعت أن الطلبة نفوا مثل هذا الكلام، وهو كلامٌ غير صحيحٍ فيما نعلم، والله أعلم.

سؤال: تحدثتم قبل قليل عن مشاركتكم في الجهاد الأفغاني، وأن بعض الدول -خاصةً دول الخليج- شجعت المجاهدين بل دعمتهم وقدمت لهم، ومن الدول الأخرى التي قدمت دعمًا في ذلك الوقت ضد الاتحاد السوفيتي الولايات المتحدة الأمريكية. وسائل الإعلام الغربية والعالمية تتحدث عن وجود صلة لكم مع الإدارة الأمريكية أو المخابرات الأمريكية أثناء الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي. ما هي حقيقة هذه العلاقة -إن كانت موجودة-؟ وما هو موقفكم منها؟ وهل صحيح أنه كان لهم أي جهد في تنمية نشاطاتكم ضد الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت؟

أسامة بن لادن: عودةً إلى سؤالكم السابق لسؤالكم هذا، نحن هنا لا نعمل بصفةٍ مستقلة، بل نحن في دولةٍ لها أمير مؤمنين، ملزمون شرعًا بطاعته فيما ليس فيه مخالفةٌ لله -سبحانه وتعالى-، ونحن ملتزمون بهذه الدولة وندعو الناس لنصرتها، ونقدِّر -كما ذكرنا- الخلط الذي تمارسه أمريكا، هي تريد أن تضرب دولة الإسلام في أفغانستان ولكنها ترفع شعار ضرب أسامة بن لادن، لكن هذا الأمر لن ينفعها، أما نحن -فبإذن الله- قد خرجنا ونحن نعلم هذا الطريق منذ البداية، ولا تخيفنا -بفضل الله سبحانه وتعالى- صواريخ أمريكا، ولكننا نُحذّرهم من أي ضربٍ لهذا الشعب لأنه اعتداءٌ على دولة الإسلام، ولظروفٍ كثيرةٍ في أفغانستان هناك رأي للطلبة ألا نتحرك من داخل الأراضي الأفغانية ضد أي دولة أخرى، وهذا كان قرار أمير المؤمنين كما هو معلوم، ولكن التحريض -بفضل الله- نحن نقوم به وليس واقفًا على جهدنا

المحدود في هذه المرحلة، وبفضل الله نحن مطمئنون إلى أن الأمة تسير بخطىً حثيثةٍ نحو العمل الجهادي ضد أمريكا وهو كما ذكرت.

  • Related Posts

    الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (4)

    الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (4) أنا والأمريكان أيام زمان سؤال: ذُكر في وسائل الإعلام العالمية عن…

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2)

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2) يُقدّم ترامب نفسه علانيةً كزعيم عالمي على الطراز الإمبراطوري، حيث لا تكون الولايات…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (4)

    • من admin
    • فبراير 5, 2026
    • 5 views
    الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (4)

    الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (3)

    • من admin
    • فبراير 5, 2026
    • 5 views
    الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (3)

    الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (2)

    • من admin
    • فبراير 5, 2026
    • 5 views
    الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (2)

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2)

    • من abuaamer
    • فبراير 4, 2026
    • 8 views
    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2)

    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (1)

    • من abuaamer
    • فبراير 4, 2026
    • 9 views
    ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (1)

    وثائق مسربة من الإمارات: دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة “بأي ثمن”!

    • من abuaamer
    • فبراير 4, 2026
    • 10 views
    وثائق مسربة من الإمارات: دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة “بأي ثمن”!