الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (2)
محاسبة أمريكا
سؤال: الاتهامات التي وجهتها لكم الإدارة الأمريكية المتعلقة بقضايا كما يقولون: بدعم الإرهاب ودعم جماعات إرهابية وغيرها، هل أنتم على استعدادٍ لمواجهة مثل هذه الاتهامات، والمحاكمة في دول أخرى أو في محكمة محايدة؟
أسامة بن لادن: هناك طرفان في الصراع، الصليبية العالمية والمتحالفة مع الصهيونية اليهودية والتي تتزعمها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، والطرف الآخر هو العالم الإسلامي. فمن غير المقبول في مثل هذا الصراع أن يعتدي ويدخل على أرضي وممتلكاتي ومقدساتي وينهب بترول المسلمين، ثم عندما يجد أي مقاومةٍ من المسلمين يقول: إن هؤلاء إرهابيون! هذا يعني حماقةً أو أنهم يستحمقون الآخرين. نحن نعتقد أن من واجبنا شرعاً أن نقاوم هذا الاحتلال بكل ما أوتينا من قوة، ونعاقبه بنفس الطريقة التي هو يستخدمها ضدنا.
الطالبان أحبابنا
سؤال: لكن حكومة طالبان أعلنت أنها مستعدةٌ أو أنها ستسعى لمحاكمتكم في حال وجود أو ورود أيّ أدلةٍ قطعيةٍ من أي دولةٍ أو أي جهةٍ حول الاتهامات التي وُجِّهت لكم من هذه الدول، هل تقبلون بمحاكمةٍ وفق القوانين التي تطبقها طالبان ووفق الشريعة الإسلامية؟
أسامة بن لادن: نحن خرجنا من بلادنا جهادًا في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، وقد منَّ اللهُ -سبحانه وتعالى- علينا بهذه الهجرة المباركة رغبةً في السعي لتحكيم الشريعة والتحاكم إلى الشريعة، فهذا مطلبنا ونحن خرجنا من أجله، فأي محكمة شرعية تطبق الشريعة الإسلامية -بعيدًا عن الضغوط التي يمارسها أهل الأهواء- هو هدفنا ونحن مستعدون في أيّ وقتٍ لأي محكمةٍ شرعيةٍ يقف فيها المدَّعي والمدَّعى عليه، أما إذا كان المدعي هو الولايات المتحدة الأمريكية فنحن في نفس الوقت ندَّعي عليها بأشياء كثيرة، وبعجائب الأمور التي اقترفتها في بلاد المسلمين. لكنّ الأمريكان -قاتَلهم الله- عندما طلبوني من الطلبة رفضوا التحاكم إلى شريعة الله، وقالوا نحن نطلب شيئًا واحدًا: أن تسلّموا أسامة بن لادن فقط، يتعاملون مع الناس كأنهم عبيدٌ أو غلمانٌ لكبريائهم! نرجو اللهَ أن يُذلهَّم.
نيروبي ودار السلام: أوكار الإرهاب
سؤال: التفجيرات التي حدثت ضد السفارات الأمريكية في شرق إفريقيا في نيروبي ودار السلام في الصيف الماضي تأخر ردكم في الإعلان عنها، كما أن هناك اتهاماتٍ وُجِّهت لكم حتى من خلال الاعترافات التي نُشرت عن طريق بعض
الصحف الباكستانية والعالمية والمنسوبة لمحمد صادق هويدا، الذي اعتُقل في باكستان وسُلم للولايات المتحدة الأمريكية والسلطات الكينية، ادعى هو عليكم أنكم أنتم أعطيتموه أوامر وأنكم أنتم طلبتم منه تنفيذ هذه التفجيرات، ما حقيقة موقفكم من هذه التفجيرات؟ وما علاقتكم بمحمد صادق هويدا؟
أسامة بن لادن: السؤال طويل، المهم هنا بالنسبة للتفجيرات في شرق إفريقيا أنها بفضل الله -سبحانه وتعالى- أدخلت السرور على المسلمين في العالم الإسلامي، والمتابع للصحافة أو الإعلام العالمي وجد مدى تعاطف العالم الإسلامي لضرب الأمريكان، وإنْ كان هناك من أَسِفوا لمقتل بعض الأبرياء من أهل تلك البلاد، لكن الواضح هو الموجة العارمة من الفرح والسرور التي عمّت العالم الإسلامي؛ لأنهم يعتقدون أن اليهود وأمريكا قد بالغوا في التعسُّف وفي احتقار المسلمين، وعجزت الشعوب عن أن تُحرك الدول الإسلامية لأن تدافع عنها أو أن تثأر لدينها، فلذلك هذه الأفعال هي ردود أفعالٍ شعبيةٌ بحتةٌ من شباب قدّموا رؤوسهم على أكُفّهم يبتغون رضوان الله -سبحانه وتعالى-، أنا أنظر بإجلالٍ كبيرٍ واحترامٍ إلى هؤلاء الرجال العظام على أنهم رفعوا الهوان عن جبين أمتنا، سواء الذين فجروا في الرياض أو تفجيرات الخبر أو تفجيرات شرق إفريقيا وما شابه ذلك، أو إلى إخواننا الأشبال في فلسطين الذين يلقنون اليهود دروسًا عظيمةً في كيف يكون الإيمان وكيف تكون عزة المؤمن.
ولكن للأسف بعد تلك العمليات الجريئة في فلسطين، اجتمع الكفر العالمي، -والمحزن أن يجتمعوا على أرض الكنانة في مصر! -، وجاؤوا بعملائهم من حكام المنطقة من حكام العرب بعد أن ضحكوا على الأمة أكثر من نصف قرن، وكلما اجتمع ملك مع رئيس قالوا: اجتمعوا من أجل قضية فلسطين، وبعد مرور نصف قرنٍ أضحت الصورة الجلية أنهم جاؤوا لا لينصروا المجاهدين وإنما جاؤوا ليدينوا أولئك الأشبال الذين قُتل آباؤهم وقُتل إخوانهم وسُجنوا وعُذبوا واضُطهدوا وهم يدافعون عن دينهم وأرضهم التي يُريدون أن يُجلوا الكفار منها. فكما يُقال: من المعضلات توضيح الواضحات، فلا أدري ماذا ينتظر الناس بعد هذه العمالة الواضحة البينة، والاستفزاز الذي يمارسه حكام العرب لصالح اليهود وأمريكا؟!.
لنا حقٌ في قتلهم وقتالهم
سؤال: لكنّ الولايات المتحدة تقول إنها على قناعةٍ ولديها أدلةٌ على تورطكم بهذه العمليات -وحتى الآن لم تكشف هي عن هذه الأدلة-، غير أنه في التحقيقات يُقال: إن شخصًا كان من جماعتكم أو من أنصاركم اعترف للمخابرات الأمريكية بأشياء كثيرة عن تنظيمكم وعن علاقتكم بالعمليات، حتى عن تفجير مبنى التجارة الدولي في نيويورك؟
أسامة بن لادن: ادّعاءات أمريكا كثيرة، ولكنها على افتراض صحتها لا تعنينا في شيء.
هؤلاء يقاتلون ويقاومون الكفر العالمي، فما الذي يُغضب أمريكا عندما تعتدي على الناس والناس يقاومونها؟!
لكن ادعاءاتها مع ذلك أيضاً باطلة، إلا إذا قصدت أن لي صلة بتحريضهم فهذا واضح، وأعترف به في كل وقت وحين، أتى كثيرٌ من الناس -بفضل الله- كان منهم الإخوة الذين نحسبهم شهداء: الأخ عبد العزيز المعثم الذي قتل في الرياض ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأخ مصلح شمراني، والأخ رياض الهاجري، نرجو الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبّلهم جميعًا، والأخ خالد السعيد، فهؤلاء اعترفوا أثناء التحقيقات أنهم تأثروا ببعض الإصدارات والبيانات التي ذكرناها للناس ونقلنا فيها فتاوى أهل العلم بوجوب الجهاد ضد هؤلاء الأمريكان المحتلين، فكما ذكرت من قبل: ما الخطأ في أن تقاوم المعتدي عليك؟! جميع الملل هذا جزءٌ من كيانها، هؤلاء البوذيون، هؤلاء الكوريون الشماليون، والفيتناميون قاتلوا الأمريكان، هذا حقٌّ مشروع، فبأي حقٍّ يطارد الإعلام العربي والإسلامي المجاهدين الذين اقتدوا بسيّد الأنام -عليه الصلاة والسلام- الذي جاء في الصحيح عنه: “والذي نفس محمدٍ بيده، لوددتُ لو أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل” ؛ فهذه أمنية لنا أن نجاهد في سبيل الله.
وقد ذكرت من قبل مع بعض الجهات الإعلامية الغربية أنه شرفٌ عظيمٌ فاتنا أن لم نكن قد ساهمنا في قتل الأمريكان في الرياض. نعم، فهذه التهم باطلةٌ جملةً وتفصيلًا، إلا إذا قصدت بالصلة التحريض فهذا صحيح، أنا حرّضت الأمة على الجهاد، نعم، وكثيرٌ من إخواننا ومن علماء المسلمين حرّضوا على الجهاد.
ادّعاءاتٌ أم اعتراف؟
سؤال: محمد صادق هويدا ادعى أنه تدرب في معسكراتكم وأنه كان على علاقة شخصية بكم، ما مدى صحة ادعاءاته والأقوال المنسوبة له في بعض وسائل الإعلام؟
أسامة بن لادن: الذي أعرفه أنه في معسكرات الجهاد في أفغانستان منَّ اللهُ علينا بأن ساهمنا في فتحها أيام الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، وقد تدرّب في تلك المعسكرات أكثر من خمسة عشر ألف شابٍ -بفضل الله سبحانه وتعالى-، معظمهم من بلاد العرب وبعضهم من إخواننا من العالم الإسلامي. فأما ما يقال: أنني كلفته بالقيام بهذا التفجير فإني أعتقد جازمًا أن هذا وهْمٌ ومغالطةٌ ترتكبها الحكومة الأمريكية وليس عندها أي دليل، وعلى افتراض أن الأخ هويدا قال هذا الكلام، فيكون تحت التعذيب وأُخذت منه اعترافات بالقوة، كما لا يخفى أساليب التعذيب في باكستان أو في شرق إفريقيا أو المخابرات الأمريكية.
عقمت النساء أن يلدن مثله!
سؤال: لكن أيضًا محمد صادق هويدا ادعى عليكم أيضًا أنكم أعطيتم أوامر باغتيال الشيخ عبد الله عزام في بيشاور في العام 1989 م، وأنه كان هناك صراع على قيادة العرب أو الأفغان العرب كما يسمونهم -أي المجاهدون العرب في أفغانستان-، ما مدى صحة هذه الادعاءات؟ وما موقفكم منها؟ وكيف يمكن أن تصفوا علاقتكم بالشيخ عبد الله عزام لحين قتله؟
أسامة بن لادن: الشيخ عبد الله -عليه رحمة الله- هو رجلٌ بأمة! ظهر بوضوحٍ بعد أن اغتيل -رحمه الله- مدى العقم الذي أصاب نساء المسلمين من عدم إنجاب رجلٍ مثل الشيخ عبد الله -رحمه الله-. فأهل الجهاد الذين جاءوا وعاشوا تلك المرحلة يعلمون أن الجهاد الإسلامي في أفغانستان لم يستفد من أحد كما استفاد من الشيخ عبد الله عزام، حيث أنه حرض الأمة من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب على الجهاد.
الشيخ عبد الله عزام في فترة من ذلك الجهاد المبارك زاد نشاطه مع إخواننا المجاهدين في فلسطين وبالذات حماس، وبدأت كتب الشيخ تدخل داخل فلسطين لتحريض الأمة على الجهاد وخاصة كتاب (آيات الرحمن) ، وبدأ الشيخ ينطلق من الجو الذي ألفه الإسلاميون من جو المساجد والقوقعة الضيقة والإقليمية من داخل مدينته وانفتح لتحرير العالم الإسلامي، فعند ذلك وكنا وإياه في مركبٍ واحدٍ -كما لا يخفى عليكم- مع أخينا وائل جليدان، فعُملت مؤامرةٌ لاغتيال الجميع. وكنا نحرص كثيرًا على ألا نخرج مع بعضنا وكنت دائمًا أطلب من الشيخ -عليه رحمة الله- أن يبقى بعيداً عن بيشاور في معسكر صدى، نظرًا لزيادة المؤامرات وخاصةً بعد أن اكتشفنا قنبلة في مسجد سبع الليل قبل أسبوعين أو أسبوع من اغتيال الشيخ.
واليهود كانوا أكثر المتضررين من تحرك الشيخ عبد الله، فالمعتَقد أن إسرائيل مع بعض عملائها من العرب هم الذين قاموا باغتيال الشيخ عبد الله. أما هذه التهمة نعتقد أنها من تَقوُّلات اليهود والأمريكان وبعض عملائهم، وهي أدنى من أن يُرد عليها، ولا يعقل للإنسان أن يقطع رأسه! ومن عاش الساحة يعلم مدى الصلة القوية بيني وبين الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-، وهذه ترهاتٌ يذكرها بعض الناس ولا أساس لها من الصحة، ولم يكن هناك تنافس؛ فالشيخ عبد الله عزام -عليه رحمة الله- كان يجاهد في باب الدعوة والتحريض، ونحن كنا في جبال بكتيا في الداخل، وهو يرسل لنا الشباب ونأخذ بتوجيهاته وبما يأمرنا به -عليه رحمة الله-، ونرجو اللهَ -سبحانه وتعالى- أن يتقبله شهيدًا وابنيه محمد وإبراهيم، وأن يعوّض الأمة بمن يقوم بالواجب الذي كان يقوم به.
حتى يَنفضُّوا
سؤال: بعد القصف الصاروخي الأمريكي على أفغانستان أمر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بحربٍ اقتصاديةٍ أو ماليةٍ ضدكم وضد المؤسسات المالية والتجارية التي تديرونها أو تتعاملون معها، وقيل إن مرحلة تجفيف الينابيع والمصادر المالية بدأت ضدكم. هذا الأمر ألا يمكن أن يضع مواردكم المالية في أضيق حدودها، ويمكن أن يسبب لكم متاعب مالية ويسبب انفضاض أنصاركم عنكم في المرحلة القادمة؟
أسامة بن لادن: الحرب سِجال؛ يومٌ لنا ويومٌ علينا. أمريكا مارست ضغوطًا شديدة جدًا على نشاطاتنا منذ وقتٍ مبكرٍ وأثّر ذلك علينا، وقد استجابت بعض الدول التي لنا فيها أملاكٌ وأموالٌ وأمرتنا بالكف عن العداء لأمريكا، ولكن اعتقادنا أن هذا واجب علينا -وهو تحريض الأمة-، فاستمرينا في التحريض -وبفضل الله سبحانه وتعالى- واصلنا، ونحن الآن لنا بضع سنين.
الضغط الأمريكي لم يبدأ في الحقيقة مع القصف الأخير، ولكن بعض الدول العربية مارست علينا ضغوطًا اقتصاديةً ومنعتنا من حقوقنا وضيقت علينا، ومنعت حتى أهلنا أن يدفعوا إلينا أموالنا، وهم في ذلك يقتدون بعبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين، ويقتدون بالمنافقين الذين قال الله -سبحانه وتعالى- فيهم: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} ، فعاقبهم اللهُ -سبحانه وتعالى- الآن وهم يعيشون في تضييق أشد من تضييقهم علينا، وأما نحن فكما صحّ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “من بات آمنًا في سِربه، معافىً في بدنه، حائزًا قوت يومه، فقد جُمعت له الدنيا بحذافيرها” ، فوالله -الذي لا إله إلا هو- نشعر أن الدنيا بحذافيرها معنا، والمال ظِلٌ زائل. لكننا نخاطب المسلمين أن يبذلوا أموالهم في الجهاد ومع الحركات الجهادية خاصةً التي تفرغت لقتال اليهود والصليبيين.





