الانشقاق الغربي وما يجري بعد دافوس. القوى المتوسطة تبتعد عن الخطاب الأمريكي
كان الخبراء يناقشون سيناريوهات كانت تبدو حتى وقت قريب، سخيفة.تسيرالدول الأوروبية وكندا في طريقهما إلى التحرر من الهيمنة الأمريكية وتستعد الولايات المتحدة لضم غرينلاند. الفرقة الحادية عشرة الجوية للجيش الأمريكي «ملائكة القطب الشمالي» في حالة تأهب قتالي.
يجمع المعلقون الغربيون على أن الصين وروسيا تستفيدان من هذا الانشقاق، إذ تدعم روسيا بشكل غير متوقع، الدنمارك في غرينلاند بتوجيه من بكين وتغير كندا اتجاهها نحو أوروبا وآسيا.
في خلفية هذه الأحداث تتضمن خطابات مارك كارني وترامب في دافوس ومنشورات ترامب التي تضمنت خرائط ملونة بنجوم وخطوط أمريكية على كندا وغرينلاند وفنزويلا- اكتسب نموذج الرد على غزو أمريكي افتراضي زخماً جديداً. نشرت الصحف الكندية تقريراً استند إلى مصدرين حكوميين رفيعي المستوى ومجهولين: لأول مرة منذ أكثر من مئة عام، قام الجيش الكندي بتصميم سيناريو يفترض فيه هجوماً من الولايات المتحدة على كندا. ما الذي يُصمم بالضبط؟ يبقى هذا النموذج مفهومياً ونظرياً ليس خطة عملياتية بأوامر محددة، بل إطار لتحليل «ماذا لو» وفقاً للمصادر تشمل النتائج الرئيسية:
– الاحتلال التقليدي السريع.
– الانتقال إلى حرب غير متكافئة.
– مقاومة طويلة الأمد عبر أرض شاسعة (ثاني أكبر دولة في العالم بعد روسيا) حيث يكون الاحتلال كابوساً مالياً وسياسياً لواشنطن. يؤكد الخبراء أنه وإن سقطت أوتاوا في أسبوع واحد، فإن النهاية ليست هناك. يتطلب احتلال كندا ملايين الجنود وتريليونات الدولارات والمقارنة بأفغانستان واضحة.
تشير مصادر وزارة الدفاع الكندية: أننا لا ننوي الانتصار بالمعنى الكلاسيكي بل ننوي جعل التكلفة غير مقبولة.
الأرضية: دافوس وغرينلاند كمحفز
يواصل ترامب بعد دافوس الضغط. يطالب بـإعادة غرينلاند مستنداً إلى قواعد الحرب العالمية الثانية، متجاهلاً إعلان لانسينغ ۱۹۱۶ وسيادة الدنمارك. وُضعت الفرقة الحادية عشرة الأمريكية في حالة تأهب رسمياً لـتدريبات القطب الشمالي ولكن المحللين يرون في ذلك استعداداً لعملية برمائية محتملة في بيتوتفيك أو مواقع أخرى. دعمت روسيا الدنمارك بشكل غير متوقع ويفسر بعض المعلقين ذلك كإشارة من الصين: بكين تريد أن تظهر موسكو كمدافعة عن القانون الدولي.
في الوقت نفسه، صرح رئيس الوزراء الكندي كارني في دافوس صراحة بأن كندا لن تصبح الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة وسيعيد بناء اقتصادها لصالح بكين: اتفاقيات جديدة بتريليونات الدولارات مع الصين واندماج في برامج أوروبية وتحول عن الاعتماد المفرط على نوراد.
الواقعية والرد
يردد الجميع بشكل رسمي: الغزو بعيد الاحتمال جداً ووهم ولكن التخطيط يجري بدقة لأن خطاب ترامب تجاوز حدود الخيال. تستعد كندا وأوروبا لأسوأ السيناريوهات وترتفع النفقات الدفاعية. وُطور نظام دفاع جوي جديد.
الغرب ينهار والقوى المتوسطة تبتعد عن الهيمنة الأمريكية والصين وروسيا اللتين تقفان إلى جانب بكين، تنتظران النتيجة.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




