ماذا يجري لو كان أبو محمد الجولاني بالأمس يرى أحمد الشرع في اليوم؟!
لو كان أبو محمد الجولاني يلتقي في سنواته الأولى بـأحمد الشرع في اليوم، فماذا يكون حكمه عليه يا ترى؟!
لن نشك أدنى شك أن أبا محمد الجولاني بالأمس كان يصف أحمد الشرع اليوم بالمرتد والكافر والخائن للجهاد وأهله وذلك بسبب تحالفه وتنسيقه مع الولايات المتحدة الأمريكية وبسبب انخراطه في إطار التحالف الأمريكي لمكافحة الإرهاب وبسبب علاقاته ورسائله الودية مع الكفار والمحتلين الأجانب المحاربين والمرتدين وبسبب قبوله بالنظام الارتدادي غير الإسلامي والعلماني وبسبب إزالة الشريعة من الحكم والتشريع.
لا شك أن هذا التناقض لم يعد يختفي على أحد، لأنه يعتبر بالأمس أي تعامل مع أمريكا، خيانة وأي نظام غير إسلامي، كفراً وأي مصالحة مع الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب، خاصة ضد المسلمين، ارتداداً. أما اليوم، فقد أصبحت تلك الخطوط الحمراء تسمى بواقعية سياسية وتلك التسويات تسمى بمصلحة الأمة ويُقدم ذلك النظام غير الإسلامي على أنه دولة مسؤولة. دعونا نسأل أنفسنا: ما الذي تغير؟ الدين أم المصالح؟ المبادئ أم السلطة؟
ليست المسألة هنا أن الاتهامات قاسية، بل تكون المسألة هي أن المعايير قد تغيرت ولو كان معيار الحق هو الذي كانوا يصرخون به بالأمس، لكانوا قد عادوا إلى نفس الأحكام اليوم ولكن عندما تحل السلطة محل العقيدة والسياسة العلمانية محل الشريعة والصدق والبقاء محل المبادئ. فهاهنا يصبح المكفّر بالأمس مبرراً اليوم.
هنا يتضح أن من كان يكفّر الآخرين بنفس هذه المعايير بالأمس، هو اليوم يتهم بنفس المعايير وهذا هو أكبر فضيحة لأي تيار أي إدانة الآخرين بمبادئ أصبح هو نفسه أول من ينتهكها.
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)




