جذور غطرسة ترامب وتنمره واستخفافه بالشعوب وتبريره للجرائم

جذور غطرسة ترامب وتنمره واستخفافه بالشعوب وتبريره للجرائم

قال الرئيس الأمريكي ترامب الذي انكشفت فضائحه وطبيعته الفاسدة والعديمة القيمة في قضايا إبستين للعامة والخاصة، قبل فترة قصيرة: “لا أحد يستطيع إيقافنا” ولكننا رأينا أن غزة وحدها استطاعت إيقاف أمريكا والغرب بأكمله الذين دخلوا الحرب عبر الصهاينة، فما بالك بهزيمتهم وذلهم في أفغانستان واليمن وغيرها. فمن أين تنبع هذه الغطرسة والتنمر من ترامب ومن الذي تخدمه؟ لا تأتي هذه الغطرسة الحمقاء من ترامب لمجرد موقف سياسي، بل هي انعكاس لعقيدة طاغوتية كشفها القرآن الكريم وأدانها مراراً.

تقف الولايات المتحدة الأمريكية بادعائها قيادة العالم وحق تقرير مصير الشعوب وحصانتها من المساءلة بالضبط في مكان الطاغوت الرئيسي في العصر الحديث وتستخدم نفس المنطق الفرعوني الذي أخبرنا الله تعالى عنه، حيث قال فرعون: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي (الزخرف/51) واليوم نسمع نفس المنطق: “لا أحد يملك قدراتنا”. هذه العظمة الاستكبارية هي نفس المرض الذي أهلك فرعون.

هذا الاستكبار لفرعون الماضي والحاضر الذي يصاحبه الاستخفاف بالشعوب وتبرير الجرائم، أي تسمية قتل الأبرياء “أضراراً جانبية”، وتسمية الاحتلال “أمراً أمنياً” ووصف مقاومة الشعوب “بالإرهاب”، هذه هي بالضبط اللغة التي يستخدمها النظام الأمريكي وحلفاؤه تجاه الشعوب المسلمة وهي قيد التنفيذ حالياً في سوريا أيضاً.

النقطة الأساسية والمهمة في هذه المعادلة هي أن هذا الظالم الرئيسي لا يمكنه الاستمرار بدون الظالم الصغير الذي يعمل كعميل وتابع، كما يقول الله تعالى: وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الأنعام/129).

فالظالمون الكبار مثل الولايات المتحدة الأمريكية لا يستطيعون الاستمرار في هيمنتهم بدون شركاء وخدام وإضفاء الشرعية الداخلية، وجرأة القادة الأمريكيين الكلامية ووقاحتهم هي نتاج ثقتهم في طاعة العملاء وصمت الزاعمين.

ومع ذلك، لم يُستثنَ أي طاغوت، مهما كان مسلحاً ومتكبراً، من السنة الإلهية: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (القصص/40)، وأمريكا اليوم هي رمز الطاغوت الرئيسي وفرعون العصر الحديث وغطرستها هي استمرار لمنطق فرعون وقوتها تعتمد على الظلم والعملاء ومصيرها هو ما وعد به القرآن لكل مستكبر.

الكاتب: أبو أسامة الشامي

  • Related Posts

    أرض الشام سوف تنهض من تحت رماد خيانة أحمد الشرع والذين يتاجرون بالشريعة

    أرض الشام سوف تنهض من تحت رماد خيانة أحمد الشرع والذين يتاجرون بالشريعة بدا للجميع اليوم أن الجولاني الذي يسعى اليوم تحت اسم “أحمد الشرع” للحصول على الشرعية من طواغيت…

    ملفات إبستين: الحرب على الإسلام (۳)

    ملفات إبستين: الحرب على الإسلام (۳) تكتظ هذه الملفات بتفاصيل صغيرة ولكنها كاشفة للغاية. على سبيل المثال، أرسلت ابنة روبرت ماكسويل عميل الموساد غيسلين ماكسويل، “دعابة” عن عام ۲۰۳۲، حيث…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    أرض الشام سوف تنهض من تحت رماد خيانة أحمد الشرع والذين يتاجرون بالشريعة

    أرض الشام سوف تنهض من تحت رماد خيانة أحمد الشرع والذين يتاجرون بالشريعة

    ملفات إبستين: الحرب على الإسلام (۳)

    • من abuaamer
    • مارس 4, 2026
    • 13 views
    ملفات إبستين: الحرب على الإسلام (۳)

    خارطة طريق الاستسلام في تصريحات نيجيرفان بارزاني لأهل سوريا في خدمة مشاريع الولايت المتحدة الأمريكية وشركائها

    خارطة طريق الاستسلام في تصريحات نيجيرفان بارزاني لأهل سوريا في خدمة مشاريع الولايت المتحدة الأمريكية وشركائها

    مجلس السلام أو تحالف فرعون والمرتدين وبيع كرامة الأمة  فی کازينو واشنطن

    • من ezqassam
    • مارس 2, 2026
    • 15 views
    مجلس السلام أو تحالف فرعون والمرتدين وبيع كرامة الأمة  فی کازينو واشنطن

    المأزق الاستراتيجي للجولاني بين خيانة الشريعة والتحالف مع الكفر

    المأزق الاستراتيجي للجولاني بين خيانة الشريعة والتحالف مع الكفر

    مظهر الويس ونظرية “الواقع الموازي”

    مظهر الويس ونظرية “الواقع الموازي”