سراب الإصلاح وحماقة الانتظار، الجولاني وتلبيس الأنظمة العلمانية
يغرق اليوم الذين يتحدثون عن “الإصلاحات” في عصابة أبي محمد الجولاني في غفلة عميقة أو إنهم يلبسون و يخدعون الأمة عن وعي. كيف يمكن لنا أن نتوقع أن تعود بنية متجذرة في فلول النظام الأسد العلماني وتراث الشيوعيين إلى حكم الله؟ ليس هذا التفاؤل تحليلاً سياسياً، بل حماقة استراتيجية.
كم أنتم سذج لتتخيلوا أن نظاماً قد لجأ من أجل بقائه اليوم إلى راية أمريكا المجرمة بشعار مكافحة الإرهاب واستعان بعملاء الديمقراطية والملحدين من “قسد” (قوات سوريا الديمقراطية)، فهل يهتم بالدين؟ متى في التاريخ رأينا نظاماً علمانياً وكافراً يؤمن بالله ويخضع طواعية لحكم الشريعة؟ الاندماج مع التيارات المعادية للدين والشيوعية هو المسمار الأخير في نعش ادعاءات هذا التيار الكاذبة.
أنتم تتخبطون في أوهام زينها لكم الشيطان (زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ). هذا الوهم بأن الكفر المتأصل سيصلح نفسه تلقائياً هو “مس شيطاني”. لو كنتم تعيشون في عصر مشركي مكة، لما قاتلتم بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقلتم: “انتظروا، أبو سفيان وقادة قريش سيصلحون أنفسهم” بينما لا تستقر شريعة الله بالمساومة مع الطاغوت.
في غضون ذلك، فإن الدور المدمر لـعلماء السلاطين وبائعي الفتاوى هو الأكثر بروزاً. أولئك الذين يلبسون الباطل ثوب الدين لتبرير خيانات الجولاني ويجعلون من العمالة للديمقراطية والعلمانية حلالاً بكلمات دينية. هؤلاء هم الملبسون الذين يمهدون الطريق للمحتلين بدلاً من هداية الأمة.
الحقيقة المرة هي أنه بينما تسعون لإصلاح حاكم عميل، فإن أرض سوريا مقسمة بين أحذية أمريكا والصهاينة والروس. ليس الجولاني وحكومته العلمانية سوى أدوات مهمتهم منع الغضب الحقيقي للأمة لضمان مصالح القوى العالمية.
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)




