الشام تتراوح بين مذبحة إجرام الصهاينة وخيانة “الجهاديين الأمريكيين”
دعونا نتحدث عن الثمن الرخيص لدماء المسلمين في سوق السياسة العلمانية لحكم الجولاني العميل إن خبر اختطاف الصهاينة لطفل وشابين في قلب القنيطرة يثير مرة أخرى هذا السؤال المرير: إلى أي مدى أصبحت دماء المسلمين في سوريا وأرواحهم رخيصة؟ فبينما يسمح العدو الصهيوني لنفسه بالتجول في المناطق السورية واختطاف فلذات أكباد هذا الشعب، فإن الذين يزعمون السلطة في إدلب والشمال ليسوا سوى متفرجين وكأنهم أغمضوا أعينهم عن العدو الحقيقي.
هنا، أول ما يتبادر إلى الذهن هو أن الجولاني الذي كان يتحدث عن “الجهاد في سبيل الله” تحول إلى العمالة في سبيل البيت الأبيض. لقد اتضح للجميع اليوم أن الجولاني وعصابته الذين كانوا يرفعون شعار الجهاد ذات يوم، قد تحولوا إلى أدوات للاتفاقيات الأمنية الأمريكية. مشروعهم ليس تحرير الشام، بل قمع “أهل التوحيد” والمجاهدين الصادقين الذين لم يقبلوا المساومة على مبادئهم. لقد قام الجولاني بتحويل قدرته العسكرية إلى أداة لخدمة المصالح الغربية بتحويل الجبهة التي كان يجب أن تفتح ضد الصهاينة وتحريفها نحو التصفية الداخلية والتودد للطواغيت.
إذن نرى أنه بينما تختطف آلة الحرب الإسرائيلية الأطفال السوريين لأهداف شريرة تتراوح بين الانتهاكات اللاإنسانية وتجارة الأعضاء البشرية السوداء، فإن “المجاهدين المزيفين” تحت قيادة الجولاني ينشغلون بتثبيت حكمهم الاستبدادي بقمع أهل الدعوة والجهاد من أهل السنة وكأن الكيان الصهيوني لا وجود له. هذا الصمت والتقاعس في مواجهة الاحتلال هو الثمن المباشر للتبعية لمراكز الفكر الغربية.
لقد دخل الجولاني وعصابته الذين اختاروا هذا الذل أمام الطاغوت في صفقة خاسرة من الطرفين ويجب أن يقال للجولاني وعصابته: أنتم الذين ألقيتم بكل كرامتكم وتاريخكم تحت أقدام “رأس الكفر” أي أمريكا وجعلتم أنفسكم عبيداً له. فما الذي حصلتم عليه واكتسبتموه لهذا الشعب؟ إذا كنتم تدعون القوة، فلماذا لا تستطيعون توفير الأمن لأطفال هذه الأرض في مواجهة بضعة جنود صهاينة؟
الحقيقة هي أنكم لا تساوون شيئاً عند أسيادكم؛ لقد استخدموكم لتدمير البنية الجهادية في الشام والآن ثمرة هذه الخيانة هي اختطاف الشباب المسلمين لبيع أعضائهم والاستعباد الجنسي وفرض الذل في براثن الصهاينة.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




