الحرب تقوض طموحات موسكو وتوسع الفجوات في الحصن الاقتصادي الروسي (1)
تتزايد الشكوك عن قدرة الكرملين على خوض حرب طويلة الأمد مع دخول الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا فی عامه الخامس. يرسم الخبراء صورة قاتمة للضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يمكن أن تقوض الطموحات العسكرية لموسكو إذ يقول الخبراء استنادًا إلى البيانات الرسمية والأحداث الأخيرة، إن الاقتصاد الروسي يمر بواحدة من أضعف فتراته منذ غزو عام 2022 ويعاني من انخفاض أسعار النفط، وتزايد العقوبات الغربية والهجمات الأوكرانية على بنيته التحتية للطاقة حيث انخفضت عائدات الطاقة وهي حجر الزاوية في الميزانية الفيدرالية بنحو الخمس في عام 2025 مقارنة بعام 2024، ما أدى إلى تفاقم الضغوط المالية وسط الإنفاق العسكري المتواصل.
أدت أسعار الفائدة المرتفعة وتزايد ديون الشركات إلى الضغط على جني الأرباح، بينما ظلت أسعار النفط أقل بكثير من مستويات الميزانية، ما أجبر الحكومة على البحث عن مصادر إيرادات جديدة، بما في ذلك رسوم تصدير الماس.
يؤكد الخبراء كيف تعزز هذه العوامل بعضها البعض: انخفض الإنتاج والطلب ووصل عدد الشركات الجديدة إلى أدنى مستوى له في 14 عامًا وتقترح وزارة المالية إجراءات لدعم الإنتاج المحلي وسط انهيار عائدات النفط والغاز. يشير اقتراح نائب وزير المالية الروسي سيرجي مويسيف بفرض رسوم على صادرات الماس إلى اليأس المتزايد لتعويض النقص في الإيرادات.
لا يتوقع الخبراء انهيارًا فوريًا ولكنهم يحذرون من فجوة في الاقتصاد العسكري، حيث يؤدي الإنفاق العسكري المستمر إلى تفاقم نقاط الضعف دون توليد نمو ملموس. تتوافق هذه الرواية مع التقييمات الأوسع للخبراء: قد يكون التحول الاقتصادي نحو العسكرة وإعطاء الأولوية للدفاع على القطاعات المدنية غير مستدام على المدى الطويل. تعكس آراء الخبراء التي تم جمعها من المنشورات الأخيرة، مجموعة من التوقعات المتشائمة بشأن استدامة الاقتصاد الروسي.
تصف ألكسندرا بروكوبينكو، زميلة أولى في مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا، الوضع بأنه وخيم للغاية: الصناعات المدنية في حالة ركود، وبعض القطاعات تشهد إزالة التصنيع، حيث سيتم دفع كل النمو الصناعي من عام 2022 فصاعدًا حصريًا من قبل المجمع الصناعي العسكري وتشير إلى أن الهيكل الاقتصادي “يصرخ” بأن الحرب ما كان ينبغي أن تبدأ أبدًا، مستشهدة بالتضخم المستمر وأسعار الفائدة التي تقترب من 20%، وتدهور آفاق الاستثمار.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




