الخفايا والصدمات ودوافع صمت العلماء والخطباء تجاه انحرافات الجولاني في سوريا وتوقعات المؤمنين منهم (1)
وقّع الجولاني في 24 سبتمبر على اتفاقية للانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي يستهدف كل مؤمن وحر يعارض أمريكا وشركائها. أظهرت المعلومات أن ترتيب رحلة “الشرع” وتنسيقها تم من قبل ولي العهد السعودي وكان من الأهداف الرئيسية لـ “الشرع” من هذه الرحلة أن يقدم نفسه كأول رئيس سوري يزور الولايات المتحدة؛ بينما حافظ “حافظ الأسد” الكافر البعثي في عهده على المكانة السياسية وهيبة الدولة السورية برفضه السفر إلى واشنطن وأجبر رؤساء أمريكا مثل كارتر و كلينتون زيارة دمشق.
بالتزامن مع زيارة أحمد الشرع:
– عقد عطون اجتماعاً مع رؤساء الوحدات التابعة وصرح بأن الفتوى المطلوبة جاهزة وقد طلب أحد القادة أن تُنشر هذه الفتوى علناً.
– بعد ذلك، أعلن توم باراك أن “الشرع” في طريقه إلى واشنطن لتوقيع الوثائق.
– كانت مسألة إغلاق مكتب “جمال” ومحاسبة القادة بسبب الفساد المالي قد طُرحت سابقاً وقد أكدت وسائل الإعلام الدولية الموثوقة بما في ذلك “رويترز” نفس الأمور.
– منذ صفقة “آل الخياط” المزعومة، كان من المتوقع أن يتم توفير الموارد المالية من خلال زيادة أسعار الكهرباء والخدمات العامة وهذا الادعاء بأن مشاريع بمليارات الدولارات واستثمارات كبيرة قيد التنفيذ، هو في الواقع يفتقر إلى دعم حقيقي ويحمل طابعاً دعائياً ومضللاً.
قائمة الامتيازات التي طُرحت سابقاً في مفاوضات نيويورك والتي قوبلت في اللحظات الأخيرة برفض نتنياهو، هي كالتالي: نزع سلاح المناطق الجنوبية من سوريا والحفاظ على المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد عملية “التحرير” وإلغاء اللامركزية في محافظة السويداء وتقسيم المنطقة الجنوبية إلى ثلاث وحدات إدارية مستقلة والحل الكامل لمشروع “شاهين” وانهيار هيكل الجماعات الجهادية وإنهاء وجود جميع الحركات الفلسطينية على سوريا.
يدعي أحمد الشرع في جميع لقاءاته الخارجية أنه يسيطر سيطرة كاملة على المجتمع السني والقوى الثورية ويشير لإثبات هذا الادعاء إلى لقاءاته مع رؤساء دول مختلفة بما في ذلك روسيا وأذربيجان واتصالاته غير المباشرة مع إسرائيل والجهات الفاعلة الأخرى ويقول إنه تمكن من تنفيذ قرارات مثل عزل وحتى تدمير أهل الدعوة والجهاد المخلصين في سوريا دون أي اعتراض عام.
هنا ندرك أن رحلة “الجولاني” إلى واشنطن هي أداة في التنافس بين مشروعين أمريكي وإسرائيلي وليست عملاً مستقلاً أو وطنياً. فمن المؤسف أن سلوك وسياسات “الشرع” قد شوهت صورة الدين والثور كما قال أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين (ديرمر) يمكن تشبيهه بشخصية فيلم “الديكتاتور” (بطولة ساشا بارون كوهين): شخص يدافع ظاهرياً عن القي ولكنه في الواقع يرتكب سلوكيات تتعارض مع الدين والأخلاق.
في الخطوة الأولى، يحق لنا أن نطلب من جميع أصحاب السلطة والنفوذ، إذا كانوا يسعون للحفاظ على مكانتهم السياسية والاقتصادية، أن لا يمسوا على الأقل حرمة الدين ومصداقية الثورة وثقة الأمة الإسلامية خاصة أهل الدعوة والجهاد من الأنصار والمهاجرين. إن تجاهل هذه القيم يمكن أن تكون له عواقب لا يمكن إصلاحها على مستقبل سوريا وأهل الشام والأمة ومسار الدعوة والجهاد.
في الخطوة الثانية بشكل خاص نتوجه إلى العلماء والخطباء الذين أصبحوا الآن جزءاً من الجبهة و التحالف و التيار تحت راية أمريكا والغرب والصهاينة، حيث يعتبر “صمتهم” نوعاً من الخيانة والتواطؤ مع هؤلاء الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب والمرتدين العلمانيين المحليين.
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)




