الخفايا والصدمات ودوافع صمت العلماء والخطباء تجاه انحرافات الجولاني في سوريا وتوقعات المؤمنين منهم (2)
نعلم أن العلماء في كل عصر وزمان هم أمناء الدين وورثة الأنبياء إذ يجب أن يكونوا منارة هداية للأمة لا مظلة للظالمين والأنظمة التابعة للكفار المحاربين والمحتلين الأجانب. كلما صمت عالم الدين أمام الظلم، أو تواطأ مع الحكومات العلمانية والطاغوتية، فإنه في الحقيقة قد ابتعد عن رسالته الإلهية.
الإسلام يتوقع من العالم أن يقف في صف الحق الذي يسوده الإيمان والعدالة والاستقلال الإسلامي، لا صف يختبئ تحت راية الاستعمار ومصالح الكفار المحاربين والمحتلين الغربيين والصهاينة.
تحتاج اليوم الأمة الإسلامية بشكل عام وأهل سوريا أكثر من أي وقت مضى، إلى صوت العلماء الصادقين الذي لا يخدم سياسات العملاء ولا يصمت من أجل مصالح دنيوية. فيجب على العلماء أن يوقظوا ضمير الأمة وينقذوا الناس من فخ العلمانية والنفاق والتبعية.
لقد رأى أهل سوريا، كالدول الإسلامية الأخرى، بأعينهم أن صمت العلماء أمام الحكام الكفار والمرتدين والظالمين هو نوع من التأييد الباطني وأن التواطؤ مع الأنظمة العلمانية الارتدادية التي تريد الإسلام شعارًا فقط، يعتبر خيانة للقرآن والسنة. العالم الحقيقي مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وحنبل وابن تيمية وعز بن عبد السلام وسيد قطب ومروان حديد وأمثالهم هو من لا يخشى التهديد ويتخلى عن طمع الدنيا ويقف من أجل رضا الله إلى جانب المظلومين والمجاهدين وأهل التوحيد.
تتوقع الأمة الإسلامية من العلماء أن يوضحوا صفهم وألا يتهربوا مثل الشيخ عبد الرزاق المهدي، من إجابة بسيطة عن كيفية التعامل مع حكم الجولاني الارتدادي، إما أن يكونوا مع الإسلام وأهل الحق، أو أن يكونوا في صف الأنظمة العلمانية والتابعة، لأنه لا يوجد طريق ثالث بين هذين المسارين، بل إن التحرك بين الحق والباطل هو عين النفاق.
هذه حقيقة تراها غزة المظلومة والسودان الجريح والصرخات الصامتة التي حيرها صمت أهل العلم، من أهل سوريا الذين كانوا يوماً ما يرفعون شعارات عالية بإقامة الحكومة الإسلامية وتحكيم شريعة الله ونصرة مستضعفي العالم ولكنهم الآن أصبحوا تحت راية أمريكا (أكبر عدو لمستضعفي العالم).
مع هذا الوصف، يمر أهل سوريا بشكل عام وأهل الدعوة والجهاد في الشام بشكل خاص بواحدة من أحرج وأكثر مراحل تاريخهم إيلاماً. فبينما دماء المسلمين في غزة تسيل بلا توقف وما زال الأطفال والنساء والمدنيون العزل يقتلون تحت القصف والحصار رغم الهدنة الصورية وبينما لا يزال الآلاف من النساء والأطفال المؤمنين يقبعون في سجون جماعية في الهول وروج وأطرف حلب بذريعة أزواجهم وآبائهم وبينما نرى بأعيننا أفراد تنظيم الدولة يُنقلون إلى العراق دون ترك أي سبيل لعودتهم إلى الحياة الطبيعية في سوريا، أصبح صمت المراكز الدينية والمؤسسات العلمية في العالم العربي بشكل عام وسوريا بشكل خاص جرحاً عميقاً في جسد الأمة.
إلى جانب هذه الفظائع، قامت حكومة أحمد الشرع العلمانية والمرتدة بالتعاون الواضح مع أعداء الأمة وبسياسات علمانية غربية وصهيونية، بحرمان المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد في سوريا من حرية العمل في مواجهة الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب والمرتدين ومن العزة والعدالة وهذا الوضع هو امتحان لأهل العلم، فهل سيظل علماء الدين صامتين أمام الظلم والخيانة؟
يا علماء أهل سوريا الذين كانت صرخاتكم وفتاواكم الجهادية تصل إلى مسامع الجميع، أنتم ورثة رسالة الأنبياء وحملة أمانة العلم؛ فـ “لَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ” ولا شك أنكم تعلمون أيضاً أن “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطانٍ جائر” ولكنكم لا تقفون أمام حاكم جائر مسلم، بل أمام حاكم مرتد وضع نفسه، بأدلة متعددة من نواقض الإسلام وبدون عذر شرعي معتبر وبكل تأكيد في جبهة الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب والمرتدين داخل المناطق الإسلامية.
اليوم، قول الحق بقدر الاستطاعة ومن خلال القنوات الافتراضية والفضائية أو في الواقع الحقيقي أمام جبهة الكفار المحتلين الأجانب والمرتدين، هو الجهاد الأفضل. الصمت أمام هذه الجبهة المشتركة من الكفار المحتلين الأجانب والمرتدين، هو نوع من المشاركة فيها.
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)




