عندما أصبح “ترامب” قبلة الذين باعوا الهوية ومرتدي سوريا
عندما توجه أبو محمد الجولاني بنصف بيت مال الحكومة الإسلامية في العراق بقيادة أبي بكر البغدادي وعدد من جنودها إلى نصرة أهل الشام، كانت جميع شعاراته هي نفس شعارات وأهداف أبي بكر البغدادي، وبهذه الشعارات كان يرسل الأفراد إلى العمليات الاستشهادية ولكن من خلال التواصل مع الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب عبر قناة الحكومة التركية العلمانية والمرتدة، نرى اليوم أن “المنقذ المزعوم للسوريين” في وسائل الإعلام والدوائر الخارجية، يُعرّف بأنه كافر وحشي وفاسد أخلاقياً من جزيرة إبستين، وهو رمز واضح للعداء للإسلام والأمة الإسلامية ومظلومي العالم؛ أي دونالد ترامب الذي أهدى القدس والجولان السوري للصهاينة المجرمين، ووقع على أوامر قتل الشعوب المسلمة، ووقف بفخر إلى جانب قتلة الشعب الفلسطيني، ووصف الإسلام بأنه “تهديد حضاري”.
هذا التغيير في قبلة المرتدين من مكة وشريعة الله إلى البيت الأبيض وتل أبيب والغرب والقوانين الكفرية العلمانية، ليس مجرد انحراف فكري بل هو علامة على انحراف عقدي وانتمائي.
عندما ينفصل المرتكز الفكري والعقدي لجماعة وتيار عن المنهج الإسلامي الصحيح للأمة الإسلامية والقيم الدينية ويرتبط براية الكفر العالمي، يصبح الإسلام والثقافة والهوية مجرد “غطاء” وليس أساساً؛ وهنا يتحول الجهاد إلى قناع سياسي وليس هوية أصيلة.
قامت الثقافة الإسلامية التي كان عليها المجاهدون من أهل الدعوة والجهاد على الغيرة الدينية والاستقلال عن الأجنبي وكراهية المحتلين الكفار والمحاربين الأجانب وعلى الكرامة والشجاعة والولاء لأمة الإسلام ولكن التيارات الخائنة والعميلة مثل الجولاني المتوافق مع أمريكا وترامب، تقف تماماً في النقطة المقابلة لهذا الإرث.
أي أن هذا التيار الخائن لأهل الدعوة والجهاد، بإزاحته للحكومة الإسلامية وتحكيم شريعة الله وبطلب الشرعية من أعداء الإسلام وتبرير وتطبيع الاحتلال والضغط الخارجي وبتبييض وجه الطاغوت ومهاجمة أي خطاب مقاومة وحاكمية دينية، ليس في مسار “النشاط المدني” الصحيح ولا “الدفاع عن حقوق المؤمنين”، بل هو في مسار تحلل الهوية.
هؤلاء الأفراد تحولوا عملياً إلى ادوات للمشاريع الأمريكية-الصهيونية وهي مشاريع لا تهدف إلى تحرير الشعوب، بل إلى تقسيم المجتمعات المسلمة وإضعافها واقتلاع جذورها.
الأكثر إيلاماً هو أنه كلما ازداد فرح عدو الإسلام، صفق هؤلاء التيارات بصوت أعلى، وكلما تعرضت الأمة الإسلامية للإهانة، صمتوا أو برروا.
عند هذه النقطة، لم يعد بالإمكان التحدث بسذاجة؛ بل إن من يصف الكافر المحارب والمحتل الأجنبي الذي يعد الجهاد ضده فرض عين بناءً على جميع المذاهب الإسلامية، بأنه منقذ ويقف بشعار مكافحة الإرهاب في صفه وجبهته ضد جميع المؤمنين وأهل الدعوة والجهاد، ويصبح رفيقاً لهؤلاء الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب، ويرى أن الإسلام الذي يحتوي على قوانين تنفيذية هو عائق ويصرف هوية أهل السنة في مشاريع أجنبية، فإنه يقف في الميدان العملي والخطابي والفكري في الجبهة المقابلة للأمة والمؤمنين من أهل الدعوة والجهاد، ويُعتبر واحداً من هؤلاء الكفار.
يعني بيان هذه الحقيقة العودة إلى المنهج الجهادي الصحيح واليقظة والتحديد العقدي والكشف الصريح ويجب على المؤمنين أن يعلموا أن العدو لا يأتي دائماً بالحذاء العسكري، بل قد يأتي بابتسامة وشعار حقوق الإنسان وإهداء العطر لزوجة الرئيس وجواز سفر أجنبي.
إذن فلندرك أن نجاة السوريين لا تأتي من واشنطن واسترضاء إسرائيل ولا من ترامب، بل من العودة إلى الإيمان والجهاد الحقيقي والعزة الإسلامية والاستقلال عن الطاغوت.
الكاتب: أبوانس الشامي (عبدالرحمن الدمشقي)




