دول البلطيق تستعد للحرب على أعتاب تصعيد التوتر (2)
تستخدم روسيا اليوم تكتيكات هجينة في المنطقة. يذكر المعلقون من خلال برنامج “مراقبة البلطيق” وهي مهمة من الناتو لحماية البنية التحتية تحت الماء التي قللت بشكل كبير من وقت الاستجابة للحوادث، خطوات لمواجهة هذه التكتيكات.
ومع ذلك، فإن نقص الأفراد في البحرية الألمانية والتأخير في تسليم فرقاطات F-126 حتى عام 2031 يضعف قدرتها الدفاعية. يؤكد محللو مؤسسة جيمستاون أن روسيا توسع نفوذها من خلال التدخل في الانتخابات والترهيب والحرب المعلوماتية في دول الخط الأمامي. تؤكد تقارير المعهد البولندي للشؤون الدولية (PISM) ومصادر أخرى أن وكالات الاستخبارات في دول البلطيق ودول الشمال تتوقع أن تتضاعف القوات الروسية بحلول نهاية عام 2026، مع إعطاء الأولوية للمدفعية والوحدات الجديدة بالقرب من حدود فنلندا والنرويج.
وفقًا لتقارير الاستخبارات الإستونية، فإن عسكرة روسيا الداخلية تعزز الطبيعة الشمولية للنظام وتحول الصراع مع الغرب إلى استراتيجية طويلة الأمد.
يستجيب الناتو أيضًا للتهديدات. في عام 2025، بدأ التحالف عملية الحراسة الشرقية لزيادة اليقظة على الجناح الشرقي بعد الهجمات الجوية. يشمل الانتقال من الوجود الأمامي إلى “الدفاع الأمامي” كما وصفته RAND توسيع مجموعات الكتائب إلى ألوية وخطط لنشر فرق في كل دولة من دول البلطيق. كانت رئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس قد حذرت سابقًا من أنه في حالة الهجوم، يمكن أن تختفي دول البلطيق من على وجه الأرض، حيث من المتوقع أن تتحقق حريتها المؤقتة بعد 180 يومًا.
يقوم معهد مونتين بنمذجة سيناريوهات تتراوح من التفعيل الكامل للمادة 5 إلى إعفاء الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى انهيار الناتو. يقدر المحللون الروس أن احتمال شن هجوم على دولة أو دول من الناتو في 2024-2030 يتزايد إذا لم يكن التحالف مستعدًا بشكل كافٍ.
تعزز دول البلطيق دفاعاتها: تستثمر إستونيا ولاتفيا وليتوانيا في أساليب الدفاع الشامل وغير التقليدية، بما في ذلك برامج المقاومة والمرونة. يمكن للاتحاد الأوروبي والناتو دعم حلفائهم من خلال المشتريات المشتركة والتدريب وتعزيز البنية التحتية الحيوية.
الآفاق: من يخدمه الوقت؟
وفقًا لتوقعات GLOBSEC ومجموعات تحليلية أخرى، في عام 2026، ستتصاعد الحرب الهجينة الروسية، بينما بدأ الاتحاد الأوروبي للتو في التسلح. يسعى بوتين لإظهار تفوقه على الغرب ويستخدم الترهيب النووي والمفاوضات السرية لإيقاف الحرب مع أوكرانيا بشروطه الخاصة.
بالنسبة لدول البلطيق، تعتمد النتيجة على دعم حلفائها: بدون زيادة سريعة في إنتاج الذخيرة وقوات الناتو يمكن أن يزداد التفوق الروسي في المدفعية والطائرات بدون طيار، ما يزيد بدوره من تهديد العدوان.
في الوقت نفسه، يشير الخبراء إلى أن وحدة الناتو والاتحاد الأوروبي وعزم دول البلطيق يمكن أن يمنع العدوان الروسي. السؤال الوحيد هو ما إذا كانت أوروبا مستعدة لإظهار وحدتها وعزمها بوضوح.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




