دول البلطيق تستعد للحرب على أعتاب تصعيد التوتر (1)
وصلت التوترات في منطقة البلطيق إلى مستويات جديدة، خاصة في خضم الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا. أشار نائب الأدميرال يان كريستيان كاكه، المفتش العام للبحرية الألمانية، إلى تزايد النشاط العسكري الروسي في بحر البلطيق، مما يزيد من خطر التصعيد. إذ قال كاكه إنه أصبحت البحرية الروسية أكثر نشاطًا في بحار البلطيق والشمال والقطب الشمالي وكذلك في شمال المحيط الأطلسي. تخلق الرحلات المتكررة للطائرات الروسية على ارتفاعات منخفضة فوق سفن الناتو والمناورات العدوانية خطر الاصطدام.
بالإضافة إلى ذلك، تتزايد أعمال التخريب المشبوهة للبنية التحتية، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بخط أنابيب الغاز الرابط بين البلطيق وكابل الكهرباء بين فنلندا وإستونيا، والتي ترتبط بـالأسطول الخفي الروسي.
ليس هذا الوضع فريدًا. تحذر مراكز الأبحاث التي تراقب التهديد الروسي، مثل مركز بيلفر بجامعة هارفارد ومعهد مونتين وشركة راند، من مزيج من تكتيكات المنطقة الرمادية والعمل العسكري المباشر المحتمل ضد دول البلطيق إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.
إعادة البناء العسكري الروسي: توسيع القوات على الحدود
وفقًا لتقرير صادر عن جهاز المخابرات الخارجية الإستوني، تتبع روسيا إصلاحات عسكرية طموحة تهدف إلى الاستعداد لصراع محتمل مع الناتو في العقد القادم.
يمكن أن يتضاعف عدد القوات البرية والجوية الروسية المنتشرة في اتجاه إستونيا تقريبًا من 19000 قبل الحرب إلى 35000 إلى 40000. تزيد التشكيلات الجديدة مثل الفيلق 44 للجيش في كاريليا وتوسيع الوحدات الموجودة في مناطق لينينغراد وبسكوف من هذا التهديد.
زادت الصناعة العسكرية الروسية من إنتاج الذخائر المدفعية والمركبات المدرعة، مما يسمح لها بدعم عدوانها في أوكرانيا وربما توجيه الموارد نحو البلطيق. يتوقع محللو GLOBSEC أن تتصاعد الحرب الهجينة الروسية في عام 2026، بما في ذلك الهجمات السيبرانية والمعلومات المضللة وتخريب البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك من خلال استخدام الطائرات بدون طيار.
يشير تقرير صادر عن المركز الدولي للدفاع والأمن (ICDS) إلى تزايد الخطاب الروسي التهديدي تجاه أوروبا مع التهديد بعمل عسكري ضد بولندا ورومانيا وإستونيا.
يعتبر انتهاك الطائرات بدون طيار والطائرات الروسية للمجال الجوي للناتو في سبتمبر-أكتوبر 2025 بمثابة بالونات اختبار لقياس رد فعل التحالف. تتضمن السيناريوهات الموصوفة في تقرير مركز بيلفر غزوات محدودة، مثل الاستيلاء على أراضٍ رمزية مهمة مثل نارفا في إستونيا، باستخدام قوات مجهولة وطائرات بدون طيار.
إن الخيار أكثر طموحًا هو الاستيلاء على فجوة سوالكي لعزل دول البلطيق ما قد يجري على الأرض إذا رأى بوتين ضعف الناتو أو تشتت انتباه الولايات المتحدة بسبب صراعات أخرى.
الكاتب: أبوعامر (خالد الحَمَوي)




