تصريحات أحمد الشرع الأخيرة استخفاف بوعي الأمة وتهرب من المسؤولية
أثارت التصريحات الأخيرة لـأحمد الشرع في مؤتمر “وحدة الخطاب الإسلامي” موجة من الانتقادات حيث تحدث الرئيس السوري عن “نقص الوعي العام” بينما دفع الشعب السوري المسلم أثمانًا باهظة لأكثر من 13 عامًا من أجل وعيه وحريته.
لقد زعم أحمد الشرع أن الشعب يفتقر إلى “الوعي الاجتماعي” ولذلك يطالب بتغييرات سريعة. هذا مغالطة واضحة. إن الأمة التي وقفت في وجه دكتاتورية الأسد العلمانية وتجاوزت المؤامرات العالمية، تتمتع بأعلى مستويات الوعي السياسي والديني. يعلم الناس أن “الإصلاحات” يجب ألا تكون ذريعة لكسب الوقت وتثبيت السلطة العلمانية. اتهام الناس بقلة البصيرة هو أداة يستخدمها الحكام العلمانيون والمرتدون للتغطية على عجزهم في تطبيق العدل والشريعة.
يجب ألا يُسمح بتغيير وجه قائد عسكري يفتقر إلى التعليم الشرعي المتماسك إلى سياسي علماني يرتدي البدلة ويتبع أعداء المؤمنين وأهل الدعوة والجهاد من الداخل والخارج، على حساب التضحية بالمثل العليا للجهاد والثورة السورية.
لم يقم أهل سوريا من الأنصار والمهاجرين بالثورة لتغيير الأسماء والملابس، بل قاموا بها لإزالة ظلم العلمانية وإقامة حكم الشريعة. تُظهر تصريحات الشرع الحالية ابتعاده عن القاعدة الشعبية التي كانت تتوقع، بعد سقوط النظام العلماني السابق، أن تحل شريعة الله والعزة الإسلامية فورًا محل العلمانية والبيروقراطيات العلمانية البالية.
النقطة المثيرة للتأمل هي صمت أو دبلوماسية الحكومة العلمانية والليبرالية الجديدة الناعمة تجاه المحتلين الكفار والمحاربين الأجانب. بينما تسيطر القوات الصهيونية والميليشيات المرتدة “قسد” (SDF) ومرتزقة الهجري على أجزاء من المناطق السورية، يتحدث أحمد الشرع عن “صبر الشعب” بدلاً من التعبئة العامة لاستعادة الثروات الوطنية.
هل يعني الوعي الترحيب بوجود المحتلين الكفار أو المرتدين الذين يعادون الإسلام ووحدة سوريا؟ إن التواطؤ أو السلبية تجاه المشاريع الأمريكية-الصهيونية في المنطقة يتناقض تمامًا مع ادعاء قيادة التحول الإسلامي.
في ظل استمرار احتلال الكيان الصهيوني لأجزاء من المناطق السورية وتعديه على حرمة هذا البلد، فإن تركيز الحكومة على إلقاء اللوم على الشعب بحجة “عدم الوعي” هو تحويل للرأي العام عن الأولويات الجهادية والدفاعية.
الكاتب: أبو أنس الشامي (عبد الرحمن الدمشقي)




