الجولاني من قناع الثورة إلى عمالة بلاحدود
يرصد الواقع الميداني والسياسي في سوريا تحولات حادة في سلوك هيئة تحرير الشام وزعيمها الجولاني الذي انتقل من ضفة الباحث عن الشرعية الدولية إلى دور الأداة الوظيفية التي تتحرك بأوامر خارجية مباشرة، ضاربا بعرض الحائط كافة الثوابت التي قامت عليها الثورة السورية.
1. الجولاني من قناع الثورة إلى الوكيل المخلص للقوى الخارجية:
لطالما كانت الثورة السورية اختبارا للثبات والمبادئ، وأثبت الجولاني عبر سلسلة من المواقف أنه لا يرى في دماء السوريين ومعاناتهم إلا ورقة تفاوض يستخدمها لضمان بقائه في السلطة، واليوم يتجلى هذا الانحدار في أبهى صوره عبر الارتهان لسياسات دول كانت ولا تزال تساهم في إجهاض حلم السوريين بالحرية.
2. الارتماء في حضن شياطين السياسة:
لم يعد خافيا على أحد ان التنسيق بين منظومة الجولاني وبين الاطراف التي ناصبت الثورة العداء قد تجاوز الضرورات السياسية ليصل إلى مرحلة التبعية المطلقة، ومسارعة الجولاني باعتقال من عبروا عن غضبهم تجاه السفارة الاماراتية وغيرهم تعكس حالة من الفزع لإرضاء المبعوثين الدوليين وحكام أبو ظبي، وكأن صرخات المقهورين في سوريا باتت تهدد عروش الطغاة في الخارج.
3. تطفيف الموازين وخيانة الثوابت:
بينما يغض الجولاني الطرف عن جرائم المحتل الروسي الذي قتل وشرد الملايين، بل ودعا لروسيا بالبركة وأن يحفظها الله، ونراه اليوم يستعرض عضلاته الأمنية على شباب الثورة الذين لم يفعلوا سوى التعبير عن انتمائهم لقضية الأمة المركزية فلسطين، ورفضهم لمشاريع التطبيع والخيانة، والمفارقة الصارخة تكمن في:
١- داخليا؛ قمع اعتقالات تعسفية وتغييب لكل صوت حر في المسالخ البشرية التابعة له.
٢- خارجيا استجداء للرضا الأمريكي والإماراتي، وتقديم أوراق اعتماده كشرطي مرور، يحمي المصالح الدولية على حساب دماء أبناء الشعب السوري من درعا إلى حلب وإدلب وكل المحافظات السورية.
4. دور وظيفي وعمالة:
ما يقوم به الجولاني اليوم ليس سياسة، إنما هو دور وظيفي مرسوم بدقة، فاعتقال الناشطين بذريعة الحفاظ على الأمن الدبلوماسي لدول تحارب الثورة، هو طعنة بظهر كل مهجر ومعتقل، فالجولاني لم يعد يمثل الثورة، بل أصبح حارسا لمصالح من يريدون إعادة تدوير نظام الهارب، ودمجه بالمنطقة، ولنا في اعتقال الشامسي الذي وقف مع الشعب السوري في كل مراحل ثورته خير دليل على فساد وعمالة الجولاني.
5. الخاتمة:
لا حل الا باقتلاع المستبد الظالم، فاستمرارنا في السكوت عن تغول الجولاني وأجهزته الأمنية يعني بالضرورة الاستيقاظ يوما ما لنجد أن البلد قد تحول إلى سجن كبير يدار بعقلية المخابرات التي ثار السوريون ضدها، فإسقاط هذا القناع بات ضرورة ثورية ملحة فالشعب الذي حطم اصنام البعث لن يعجز عن تحطيم أدوات التبعية والارتهان، وإن طوفان الأمة القادم لن يستثني أحدا من الخونة والعملاء والوكلاء، وسيبقى الشعب السوري عصيا على البيع والشراء في سوق النخاسة الدولية، ومن يبيع الثوابت من أجل الكرسي يسقط بانهيار الكرسي، وتبقى الشعوب هي الصخرة التي تتحطم عليها احلام الطغاة.




