الاحتيال والفساد المنهجي في حكومة أحمد الشرع وانهيار النظام القانوني في سوريا

الاحتيال والفساد المنهجي في حكومة أحمد الشرع وانهيار النظام القانوني في سوريا

 

 

بدأت ثورة الشام في البداية بشعار “الحرية والحكم الإسلامي والكرامة والعدالة” لمواجهة نظام بشار الأسد الفاسد والعلماني ولكن اليوم، وبعد تسليم دمشق للجولاني وعصابته، أصبحت سوريا سوقًا للمتاجرة بشريعة الله وأهل الدعوة والجهاد، بل وحتى سوقًا للقانون والضمير.

 

إن حكم أحمد الشرع بنهجه الذي يذكر بـ “الدجال والمتاجرة بالقيم الجهادية والثورية”، لم يتراجع عن وعود الجهاد والثورة فحسب، بل يعيد إنتاج هياكل فاسدة وظالمة أكثر من النظام العلماني السابق. “الدجال” في الروايات الإسلامية هو رمز الخداع والكذب وتشويه الحقيقة وما يحدث اليوم في سوريا هو مثال واضح لهذا الخداع وتشويه العدالة بلا خجل.

 

إن تعيين “باسل سويدان” ابن عم وزير الدفاع وزيراً للزراعة، هو رمز واضح لتشكيل حلقة مغلقة وعائلية للسلطة. هذا الإجراء لا يدل فقط على غياب الشفافية والجدارة في هيكل حكم الجولاني، بل يعبر عن تقسيم المناصب الحكومية كغنائم بين الأقارب والمقربين. هذه المحسوبية تحطم روح الثورة وتقلل بشكل كبير من ثقة الجمهور. فالشعب الذي سالت دماؤه لإزالة نظام الفساد والمحسوبية لبشار الأسد، يواجه الآن نظامًا علمانيًا أكثر تدميرًا وبوجوه جديدة.

 

هذا هو بالضبط الخداع “الدجالي” الذي يقلب الحقيقة. فخلف هذه “النجاحات الظاهرية” لا يكمن الجهد والموهبة، بل العلاقات والمحسوبية. هذا الاتجاه هو رمز للظلم واليأس للشباب الذين يسعون للحصول على مكانة لائقة دون دعم.

 

ولكن الجانب الأكثر كارثية في هذا الحكم هو انهيار نظام العدالة وانتشار الفساد المالي بلا خجل. تقرير يأتي من داخل النظام يدق ناقوس الخطر الأخير: “دفع الرجل الرشوة وأُطلق سراحه. أي بيان وأي تحقيقات وأي شروط للإفراج؟ لا يهم مدى فداحة جريمتك، تدفع بقدر فسادك وتذهب.”

 

هذا يعني أننا نرى تدمير سيادة القانون وانهيار النظام القضائي في نظام حيث الرشوة والفساد يحلان محل القانون والعدالة حتى الحد الأدنى من الإجراءات القانونية (مثل التحقيقات والبيان الرسمي)، لم يعد هناك حديث عن سيادة القانون وحقوق المواطنين. هذا يعني أن الجريمة بغض النظر عن شدتها وعواقبها، يمكن المساومة عليها بمجرد دفع مبلغ معين. هذا النهج يحطم أساس أي نظام اجتماعي وعدالة.

 

بالإضافة إلى ذلك، نرى المتاجرة بالعدالة والكرامة الإنسانية، حيث لا تتحول دماء الشهداء ومثل الثورة فحسب، بل العدالة والكرامة الإنسانية أيضًا إلى سلعة تُباع في هذا النظام. كلمات مثل التحقيقات والبيان وشروط الإفراج هي مجرد غلافات لا معنى لها لتغطية نظام فساد لأن العامل الوحيد المحدد هو حجم الفساد الذي يمكن للفرد دفعه.

 

نرى مثالاً واضحاً على الدجال على نطاق واسع. الدجال هو رمز الخداع والضلال وهو يخلط الحق بالباطل والباطل بالحق ليضل الناس. الحكومة التي تدعي أنها إسلامية أو ثورية ولكنها تبيع العدالة وتطلق سراح الفاسدين والمجرمين مقابل رشوة وتتجنب أي شفافية ومساءلة، هي مثال واضح على هذا الخداع والغش. هذا العمل يظهر أن شعارات العدالة هي مجرد غطاء لإقامة نظام فاسد جديد وربما أسوأ من ذلك.

 

بالطبع، هذا له عواقب، منها انعدام الثقة المطلق والفوضى، لأنه عندما يرى الناس أن المجرمين يطلق سراحهم بالمال ولا توجد عدالة، فإن ثقتهم في المؤسسات الحكومية تتلاشى. هذا الوضع يؤدي إلى الفوضى، وغياب القانون، وفي النهاية فقدان شرعية أي حكم من قبل تيار أحمد الشرع الحاكم.

 

الكاتب: أبو سعد الحمصي

  • Related Posts

    هذا هو شرك الطاعة والمتابعة عليه في سوريا

    ‏‏هذا هو شرك الطاعة والمتابعة عليه في سوريا     مظهر الويس الذي كان يعتبر بغيهم على فصائل مسلمة ثورية مثل الزنكي وأحرار الشام هي معركة إيمان وكفر ومعركة حق…

    التعاون مستمر بين تركيا وإسرائيل على مستوى الدفاع والاستخبارات

      التعاون مستمر بين تركيا وإسرائيل على مستوى الدفاع والاستخبارات     لا يغيب عن الأذهان أن أردوغان اكتسب شعبيته لدى المسلمين من المشادة الكلامية العلنية بينه وبين شمعون بيريز…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    هذا هو شرك الطاعة والمتابعة عليه في سوريا

    • من admin
    • مايو 15, 2026
    • 0 views
    هذا هو شرك الطاعة والمتابعة عليه في سوريا

    التعاون مستمر بين تركيا وإسرائيل على مستوى الدفاع والاستخبارات

    • من admin
    • مايو 15, 2026
    • 2 views
    التعاون مستمر بين تركيا وإسرائيل على مستوى الدفاع والاستخبارات

    مفهوم (الجاهلية) – الذي يستنكره البعض على سيد قطب – عند ابن تيمية

    • من admin
    • مايو 15, 2026
    • 1 views
    مفهوم (الجاهلية) – الذي يستنكره البعض على سيد قطب – عند ابن تيمية

    العرب في الجاهلية كانوا مشركين الأمور ثلاثة رئيسية

    • من admin
    • مايو 15, 2026
    • 1 views
    العرب في الجاهلية كانوا مشركين الأمور ثلاثة رئيسية

    رقابة الأمة على أعمال الحاكم، ورضا الحاكم بمحاسبة الأمة له،

    • من admin
    • مايو 15, 2026
    • 1 views
    رقابة الأمة على أعمال الحاكم، ورضا الحاكم بمحاسبة الأمة له،

    الاحتيال والفساد المنهجي في حكومة أحمد الشرع وانهيار النظام القانوني في سوريا

    الاحتيال والفساد المنهجي في حكومة أحمد الشرع وانهيار النظام القانوني في سوريا