مفهوم (الجاهلية) – الذي يستنكره البعض على سيد قطب – عند ابن تيمية.
[اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ص٨٤].
ومعنى ذلك أن الجاهلية الشاملة المطلقة التي تعم وجه الأرض كله قد انتهت بمبعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقيام طائفة من أمته ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة ، ولكنها – أى الجاهلية المطلقة – يمكن أن توجد – بعد مبعثه عليه الصلاة والسلام – كما هو الحال في جاهلية القرن العشرين، في أجزاء من الأرض، وفي أشخاص من الناس (وهم الذين لا يؤمنون بالإسلام)، كما أن الجاهلية المقيدة (أي التي لا تخرج من الملة) قد تقوم في ديار المسلمين، وفي كثير من المسلمين.
فإذا أدركنا ذلك، فالجاهلية – بشقيها : المطلقة والمقيدة – ليست فترة تاريخية انتهت بغير رجعة، إنما هي حالة توجد في أي زمان أو مكان يرفض فيه الناس الإذعان لحكم الله، أفرادا أو جماعات.

– محمد قطب، من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر ص١٥٢




