عصابة الجولاني تسقط في مستنقع الناتو وتتباهى بالتحالف مع الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين الأتراك
قال القدماء: كلما طال عمرك رأيت أشياء غريبة ونحن كلما مر الوقت منذ ظهور الجولاني حتى الآن نرى عجائب لم نتخيل بعضها قط. على سبيل المثال، في هذه الأيام، أحد ما تتباهى به عصابة الجولاني هو أنهم أصبحوا جزءًا من كفار الناتو المحاربين! أو أن وزير الخارجية السوري يتحدث عن “شراكة استراتيجية” و”مصالح متبادلة” مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل!
لا شك أنه ما نراه اليوم في مواقف وزير الخارجية وداعمي الجولاني وأبواقهم الدعائية هو “انحراف عقدي جوهري” يعتبر بوقاحة غير مسبوقة، العضوية في الناتو والتحالف مع أعداء الأمة الإسلامية اللدودين وسام شرف.
يعتقد أنصار الجولاني أن عزتهم وبقاءهم مرهونان بالتخلي عن المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد والتقرب من كفار الناتو المحاربين والغرب الذين لديهم سجل أسود في قتل المسلمين، بينما يقول الله تعالى صراحة عن هؤلاء: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (النساء/139).
هذا العمل خاصة هذا التفاهم الذي يتحدثون عنه في بروكسل، ليس “نوافذ تاريخية” للتقدم بل هو الاعتماد على الكفار المحاربين الأجانب الذي سينتهي بفرض “الإرادة السياسية” لهؤلاء الكفار على أهل سوريا وسلب استقلالهم وهويتهم الإسلامية المستقلة، وبلا شك في الخطوة الأولى يضع استقلال وغيرة أهل سوريا في المزاد.
الترويج للناتو في وسائل إعلام الجولاني ليس سوى إعراض عن المؤمنين واللجوء إلى أعداء الله والمؤمنين. الناتو هو نفس الجيش الذي تلطخت يداه بدماء المسلمين في أفغانستان وليبي والعراق وسوريا والصوما واليمن وجميع أنحاء أفريقيا الوسطى والغربية. فكيف يمكن لمدعي الجهاد أن يفتخر بالسير معهم؟
أنتم الذين تذكرون اسم ابن تيمية، فاعلموا أنه في “مجموع الفتاوى” يعتبر صراحة أي استعانة بالكفار ضد المسلمين أو التحالف الذي يؤدي إلى سيطرة الكفر على بلاد المسلمين من موجبات الخروج من دائرة الإيمان.
الافتخار بالناتو يعني السير مع أعداء الله والبغض لأهل الدعوة والجهاد. هذه صفقة يضحى فيها بالإيمان من أجل بقاء قوة جماعة منحرفة.
الترويج للناتو كـملاك منقذ في وسائل إعلام جماعة الجولاني هو محاولة يائسة لتطهير جبهة الكفار الغربيين المحاربين، بينما يقول الله تعالى عن كفار أهل الكتاب والكفار المشركين (العلمانيين): مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ (البقرة/105).
يجب أن يعلم مرتزقة الجولاني أن الناتو لن يدعمهم إلا عندما يحولهم إلى أداة لتحقيق مصالحه وضرب جسد الأمة الإسلامية.
إذا كانوا في السابق يبررون للجهلة والذين يحاكونهم أن العلاقة أقيمت اضطرارًا، فقد أصبحت هذه العلاقة اليوم “هوية” و”فخرًا” لأنصار الجولاني. هذا هو بالضبط المسار الذي سلكه المنافقون في الإسلام حيث كانوا بين صفوف المؤمنين ولكن قلوبهم كانت تخفق للقوى الكافرة اليهودية والمشركة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من فضل الكفار على المسلمين وتمنى انتصارهم، فقد انضم إلى صفوفهم.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




