اختيار تنظيم الدولة بدلاً من الجولاني يعني اختيار الأفضل بين السيئين وترك الجيد
عندما تريد جماعة المنافقين تبرير خيانتها وارتدادها بالانضمام إلى المرتدين العلمانيين وبرلماناتهم أمام العامة، فإنها تضع المسلمين بين اختيار السيء والأسوأ وكأن عليهم اختيار أحد هذه الأمور السيئة ويقولون إن هناك ما هو أسوأ من هذا النظام العلماني الليبرالي والديمقراطي، أو يقولون إن النظام العلماني السابق كان أسوأ من هذه الحكومة العلمانية الموجودة حالياً ونحن مضطرون للاختيار من بين الأمور السيئة واختيار الأفضل بينها وهو الحزب والجماعة والنظام العلماني الليبرالي الديمقراطي الحالي أما شريعة الله فهي لا ترضى أبداً بمثل هذه المكفرات وبالنسبة للمؤمنين، فإن الحكم العلماني والكفار العلمانيين يتم رفضهم من الأساس، لأن الأصل في التعامل مع الكفار العلمانيين (المشركين) هو البراءة:
– قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (الممتحنة/4)
– وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ (التوبة/3)
هذه هي طريقة تعامل المؤمنين مع الكفار العلمانيين منذ البداية حتى يوم القيامة، أي أن الأصل هو “البراءة”، إذن ابتعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمجرد إيمانه عن حكم كفار قريش العلمانيين، بينما كان عضواً في برلمان دار الندوة الذي كان يطبق الديمقراطية المباشرة في مكة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن حكم المرتدين، سواء كانوا علمانيين أو غير علمانيين، لا مكان له بين المؤمنين، فمن يبحث في الأراضي الإسلامية عن الأفضل من بين الأمور السيئة ويترك الجيد، فهو بلا شك من جماعة المنافقين الذين يعادون من الأساس الحكم الإسلامي وتطبيق قوانين شريعة الله.
يسعى تنظيم الدولة أيضاً بهذه الدبلوماسية لجماعة المنافقين إلى تقديم نفسه للمسلمين كأفضل الخيارات من بين بعض الأمور السيئة الموجودة في سوريا وذلك بين التيارات والمناهج الإسلامية المختلفة.
لا شك أن الجولاني بانضمامه إلى التحالف تحت راية أمريكا الإنضمام إلى أمريكا وشركائها في الحرب ضد أهل الدعوة والجهاد وأعداء أمريكا والصهاينة وشركائهم وبتجارته على حساب المهاجرين والأنصار من أهل سوريا وتخليه عن الحكم الإسلامي وابتعاده عن تحكيم شريعة الله وإقامته حكومةً علمانية ليبرالية ترضي الغربيين الكفار المحاربين، إلى جانب المرتدين العلمانيين، هو أسوأ الأمور الموجودة بين أهل السنة والجماعة في سوريا ولكن تنظيم الدولة أيضاً بأفكاره الشاذة التي استمدها من أفكار الشيخ محمد بن عبد الوهاب و”الدعوة النجدية”، قد عمل في جميع الأراضي الإسلامية كآفة وسم بين أهل الدعوة والجهاد وكانت النتيجة النهائية لأنشطته هي إنتاج خونة مثل الجولاني في سوريا ورمضان قديروف في الشيشان وحفتر في ليبيا وشريف شيخ أحمد في الصومال وعبد ربه منصور في اليمن وأمثالهم أي أن السير في طريق تنظيم الدولة يضع المؤمنين في دائرة إنتاج الخونة وإذا عارض اليوم الجولاني الخائن في سوريا وكانت نتيجة هذا الكره الانضمام إلى تنظيم الدولة، فسيتم في النهاية إنتاج خائن آخر مثل الجولاني. قد يتمكن تنظيم الدولة من إنتاج الحرب الأهلية والتفرقة والحرب الأهلية وإشغال المسلمين بالمسلمين وفي النهاية إحباط المسلمين وإبعادهم عن أهل الدعوة والجهاد ودفعهم نحو جماعة المنافقين والمرتدين العلمانيين المحليين.
بغض النظر عن الانحرافات المنهجية والفكرية، هذه هي الحقيقة الموضوعية لتنظيم الدولة باختصار، لكننا نرى أن تنظيم الدولة في افتتاحية مجلة “النبأ” الأسبوعية، على غلاف هذا العدد، قد صور أيمن الظواهري والجولاني وعلماء القاعدة الآخرين جنباً إلى جنب كمجموعة ضالة وركز على تصرفات حكم الجولاني وعصابته ضد المهاجرين الأوزبك ودعا هؤلاء المهاجرين للانضمام إلى تنظيم الدولة، وقال إن الجولاني سيجد لهم حلاً حاسماً عاجلاً أم آجلاً، لأن وجودهم لم يعد مقبولاً للمجتمع الدولي وحكومة الجولاني القومية تريد التخلص منهم.
في هذا المقال، قيل لهؤلاء المهاجرين: “لقد حذركم قادة الدولة الإسلامية منذ فترة طويلة من القاعدة والجولاني (الشرع) الذين يلعبون في أيدي أجهزة الاستخبارات، لكن عيونكم كانت مغلقة والآن أدركتم الخطأ الكبير الذي ارتكبتموه.”
مما لا شك فيه أن معظم ما يقال عن جماعة الجولاني حق ولكن الخيار الجيد للمؤمنين من أهل الدعوة والجهاد هو العودة إلى منهج أهل السنة وتجاوز السياسات المحدودة بين النجدية وعلماء نجد الشيخ أيمن الظواهري تقبله الله والعودة إلى الخط الجهادي للشيخ أسامة بن لادن تقبله الله. يقوم الخط الجهادي للشيخ أسامة بن لادن تقبله الله على المنهج الصحيح لأهل السنة والجماعة والخط الفكري لسيد قطب تقبله الله ومعرفة العدو الشرعي والتركيز على أمريكا باعتبارها “رأس الأفعى” وعلى الصهاينة المتوحشين.
هذا هو الخط الجهادي الذي يضم المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد بكل تفسيراتهم الإسلامية، ويركز القتال والجهاد على الأمريكيين والصهاينة المحتلين، ويضعهم إلى جانب الملا محمد عمر رحمه الله مؤسس إمارة أفغانستان الإسلامية، وإلى جانب مجاهدي فلسطين والصومال وجميع الأراضي الإسلامية.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




