المقاومة السورية و الصحوة التي بدأت في حوض اليرموك يجب أن تتحول إلى حركة شاملة
ما شهدته ساحة حوض اليرموك من مواجهات بين المجاهدين الصادقين والكيان الصهيوني يعكس تحولا نوعيا في الوعي الجماهيري الذي استفاق على واقع مرير بعد سنوات من التوهان والتشتت وقد ظهرت مؤشرات واضحة على رفض السياسات الهزيلة التي تدير الشأن العام باسم الدين والجهاد في حين أن الممارسات على الأرض تثبت العكس تماما حيث تتحول الساحات إلى ميادين خاضعة لأجندات خارجية وتهميش متعمد لدور المقاومة الحقيقية، مما يؤكد أن المشهد الحالي ليس مجرد اشتباك عابر بل نقطة تحول في مسار القضية.
1. سقوط الصنم:
إن الحكومة التي تحكم اليوم بقيادة العميل الجولاني بنت شرعيتها على خطاب ديني وثوري ولكنها كانت منحرفة سرا نحو مسار يخدم مصالح جهات معادية، وقد مارست التلاعب بالمشاعر لتبرير قراراتها المتناقضة مع مبادئ الأمة ومصلحتها، وتمكنت من السيطرة على الفصائل عبر شبكات معقدة من التحالفات والولاءات المشبوهة، مما أفقد الساحة السورية والثورة السورية استقلاليتها وجعلها رهينة لأجندات خارجية يطبقها الجولاني حيث لا تخدم مصالح الأمة، وقد انكشف هذا المسار بوضوح عبر الممارسات اليومية التي تهدف لتدجين المجتمع وترويضه وسوقه نحو مسارات محددة سلفا والقضاء على روح المقاومة لدى الشعب.
2. حرب الوكالة:
تواجه الأمة اليوم تحديا استراتيجيا يتمثل في اعتماد دول إقليمية على نموذج الحروب غير المباشرة حيث تكتفي بتقديم الدعم المحدود الذي لا يتجاوز حدود الدفاع عن المصالح الذاتية الآنية دون الانخراط في مواجهة شاملة، وهذا الأسلوب يضمن بقاء الصراع مفتوحا دون حسم، ويستهلك طاقات الشعوب دون تحقيق أي مكاسب حقيقية، ويعطي الوقت للعدو للمبادرة والتفكير في الخطوة التالية لأن الحرب بالوكالة محدودة تؤدي فقط إلى استنزاف الموارد وتثبيت الواقع القائم دون تغيير جذري، لذلك لا بد من تصحيح المسار نحو تبني استراتيجية مواجهة مباشرة وغير مقيدة بشروط خارجية، وفتح باب الدعم بلا حدود لكل من أراد تحرير بلادنا المحتلة من العدو الصهيوني، المستمر في القضم في جنوب سوريا ولبنان.
3. إمكانيات الأمة:
تمتلك الساحة السورية قدرات تقنية كبيرة لا سيما في مجال الطائرات المسيرة التي تشكل ورقة ضغط استراتيجية حقيقية لكن هذه الإمكانات تبقى حبيسة التوجيهات السياسية التي تمنع استخدامها في المواجهة المباشرة مع العدو وقد تم تحويلها إلى أدوات مراقبة على المجاهدين الذين يقومون بعمليات ضد العدو وتعقب كل معارض لهذا النظام الخائن أو استخدامها في صراعات داخلية بعيدا عن الهدف الحقيقي مما يفقدها قيمتها العسكرية ويحولها إلى عبء إضافي على كاهل الأمة في حين ان استغلالها بشكل استراتيجي قد يغير موازين القوى ويضع العدو في موقع الدفاع.
وفي الشام رجال انغماسيون قادرون على عمل عمليات انغماسية خلف خطوط العدو مما يؤدي إلى خلق فوضى في صفوف العدو ويعطي لأبناء الشام زمام المبادرة الهجومية.
4. خلاص الامة وعودة البوصلة:
إن الطريق الوحيد للخلاص يكمن في نبذ التشتت والعودة إلى العمل الجماعي المنظم الذي يجمع بين الوعي الاستراتيجي والتنفيذ الميداني الدقيق لعمليات فردية، والتي يطلق عليها الذئاب المنفردة، أو حتى عمليات جماعية منظمة مع وضع وجود عقبة الجولاني في الحسبان، كما يجب تجاوز خطاب الفتاوى الموجهة والشعارات الجوفاء التي تمجد الأصنام السياسية وعبّادها من الشيوخ التي تتلاعب بعقيدة الأمة وتثبيطهم.
إن الصحوة التي بدأت في حوض اليرموك يجب أن تتحول إلى حركة شاملة تعيد رسم خريطة المواجهة وتؤكد أن الارض السورية ملك لأهلها لا رهينة لأجندات العابرة للحدود وتؤكد أن الجهاد مستمر حتى القيامة.





