مجلس الشيوخ الأمريكي و الدعم المقدم للحكومة السورية المؤقتة بمدى التزامها بنزع سلاح جميع المقاتلين الأجانب والجهاديين المتبقين داخل سوريا
أكملت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي (SASC) صياغة مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للسنة المالية 2027، والذي أُقر داخل اللجنة بأغلبية 18 صوتاً مقابل 9 أصوات، متضمن بند يقضي بربط الدعم المقدم للحكومة السورية المؤقتة بجهودها الرامية إلى نزع سلاح جميع المقاتلين الأجانب والجهاديين المتبقين داخل البلاد.
وعقب إقرار المشروع، قال رئيس اللجنة “روجر ويكر” إن التهديدات التي تواجه الولايات_المتحدة “لم تكن يوماً أكثر تعقيداً وإلحاحاً مما هي عليه اليوم”، مشيراً إلى أن “محور المعتدين” بات يتحدى المصالح الأمريكية في مناطق متعددة من العالم، في وقت تتغير فيه طبيعة الحروب بوتيرة متسارعة. وأضاف أن قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027 يمثل “تحولاً نوعياً ومحورياً” للجيش الأمريكي.
وضمن مشروع القانون أضافت اللجنة بنداً جديداً يشترط ربط الدعم المقدم للحكومة السورية المؤقتة بمدى التزامها بنزع سلاح جميع المقاتلين الأجانب والجهاديين المتبقين داخل سوريا. ويأتي هذا البند ضمن حزمة أوسع من الإجراءات المتعلقة بسياسة الولايات_المتحدة في الشرق الأوسط والتي شملت أيضاً تعزيز التعاون الدفاعي بين واشنطن والدول الموقعة على “اتفاقيات أبراهام”، إلى جانب ربط الدعم العسكري المقدم للجيش اللبناني بمدى جهوده في مواجهة الحزب اللبناني.
ويأتي إدراج هذا البند في ظل تنامي الاهتمام الأمريكي بملف المقاتلين الأجانب في سوريا عقب سقوط نظام بشار_الأسد وتولي الرئيس الانتقالي أحمد الشرع السلطة، في وقت لا يزال فيه آلاف المقاتلين الأجانب والجهاديين منتشرين داخل البلاد وسط مخاوف أمريكية وسورية من تحولهم إلى تهديد أمني مستقبلي قد يفضي إلى زعزعة الاستقرار أو الإطاحة بحكم حليف واشنطن أحمد الشرع.
من جهته دعا الدبلوماسي السوري السابق “بسام بربندي” الحكومة السورية إلى إيلاء اهتمام أكبر للنقاشات الجارية داخل الكونغرس بشأن مشروع الموازنة، معتبراً أن بعض البنود المطروحة قد تحمل تداعيات مهمة على سوريا. وأشار إلى أن ربط الدعم الأمريكي بجهود نزع سلاح المقاتلين الأجانب والجهاديين يمثل تحدياً كبيراً أمام السلطات السورية، داعياً المسؤولين السوريين الموجودين في واشنطن إلى تكثيف التواصل مع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب وحشد الدعم للمصالح السورية.
كما حذر بربندي من الاعتماد على المبعوث الأمريكي إلى سوريا “توم باراك” وحده لمعالجة الملفات العالقة، مؤكداً ضرورة توسيع قنوات التواصل مع المؤسسات التشريعية الأمريكية.
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة السورية قد تتجه خلال الفترة المقبلة إلى تكثيف جهودها لنزع سلاح المقاتلين الأجانب المستقلين الذين لم ينخرطوا في وزارة الدفاع، خصوصاً بعد تصريحات رسمية توعدت باعتقال من يرفضون الاندماج بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش، ومن بين تلك التصريحات ما صدر عن مسؤول العلاقات في وزارة الدفاع “أبو عبدو طعوم” و”عبد العزيز أوزبكي” أحد قادة التشكيلات التابعة للوزارة.
وينظر إلى المقاتلين الأجانب المستقلين بوصفهم إحدى أبرز التحديات الأمنية أمام الحكومة السورية، نظراً لامتلاكهم السلاح ورفض عدد منهم الانخراط في المؤسسات العسكرية الرسمية بسبب اعتراضهم على سياسات الحكومة وتحالفها مع الولايات_المتحدة، وقد برز ذلك خلال المواجهات التي أعقبت محاولة القوات الحكومية مداهمة مخيم حارم الذي يضم مقاتلين فرنسيين في ريف إدلب، حيث أبدى هؤلاء المقاتلون مقاومة مسلحة قبل وصول تعزيزات من مقاتلين أوزبك وطاجيك، الأمر الذي أظهر أن احتفاظهم بالسلاح يشكل حجر عثرة أمام جهود الحكومة الرامية إلى إخضاعهم لسلطتها أو اعتقالهم وترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
وكانت السلطات السورية قد نفذت سلسلة اعتقالات طالت عدداً من المقاتلين الأجانب تحت ذريعة الانتماء إلى تنظيم داعش، وذلك عقب تعهدها أمام مجلس الأمن الدولي في 6 نوفمبر الماضي بمكافحة تنظيمي القاعدة وداعش والمقاتلين الأجانب، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم (2799).
في المقابل يؤكد عدد من المقاتلين الأجانب المستقلين بينهم فرنسيون وأوزبك أن السلطات السورية تستخدم اتهامات الانتماء إلى داعش لتبرير اعتقالهم في إطار تفاهمات غير معلنة مع دولهم الأصلية التي تنظر إليهم باعتبارهم تهديداً أمنياً وأيديولوجياً.
ويرى منتقدون لهذه السياسة أن ملف “داعش” أصبح أداة تستخدم لإقصاء حلفاء الأمس وتبرير ملاحقتهم أمنياً وعسكرياً من خلال توجيه اتهامات جاهزة لكل من يُراد تحييده أو اعتقاله.
ويذكر أن الحكومة السورية المؤقتة انضمت رسمياً إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش في 10 نوفمبر الماضي، أي قبل أربعة أيام فقط من إعلان التزامها أمام مجلس الأمن بمحاربة تنظيمي القاعدة و داعش والمقاتلين الأجانب.
ورغم أن التحالف يحمل اسم “التحالف الدولي لهزيمة داعش” فإن العديد من عملياته استهدفت قيادات وعناصر من تنظيم #القاعدة وجماعات أخرى بما في ذلك مقاتلون أجانب، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى اعتبار أن تهمة “داعش” أصبحت مظلة واسعة تستخدم لتبرير استهداف شركاء الأمس.




