ما فعلته إيران في حرب رمضان 1447هـ (مارس 2026م)، يزيد في فضح الأنظمة العربية وتعريتها وإثبات خيانتها:
1. فهي حليف مخلصٌ لم يتخلّ عن حليفه اللبناني.. بينما الدول “السنية” كانت حربا ونارا على غزة، تساعد في ذبحها وحرقها وشيِّها وأكلها!
2. كان مضيق هرمز هو الورقة الرابحة الكبرى في يد إيران، فمهما قيل في أي سياق عسكري آخر، فقد انحصرت الحرب في قدرتها على غلق المضيق.. وهو الذي انتفض له العالم، يئن ويعوي.. بينما ترى سائر “مضايق” و”معابر” الدول “السنية” مغلقة على غزة ومفتوحة للصهاينة تتزود منها ما تشاء وكيفما تشاء ووقتما تشاء!..
اليوم، الأمة كلها تنتبه وتسأل عن مضايق ومعابر: قناة السويس، مضيق تيران، معبر رفح، مضيق جبل طارق.. فضلا عن الحدود الأردنية الفسيحة!.. فهل من مجيب؟!
3. كلما بدا أن الأمريكي والإسرائيلي لا يوفي بالتزاماته، حتى لو كانت هذه الالتزامات تجاه حليفه اللبناني وحده، أغلقت إيران من جديد مضيق هرمز.. بينما ترى الأنظمة “السنية” كلما خرق الإسرائيلي والأمريكي التزاماته ابتلعوها وعادوا بالضغط والتضييق على أهل غزة!
فلا هم يستطيعون خيرا مع الصهيوني، ولا هم يكفون شرهم عن الغزيين!!
ولم يفكر واحد منهم لا في قطع العلاقات ولا في إغلاق مضيق ولا في فتح معبر ولا في طرد سفير.. فمن أراد أن يتعلم الخيانة فلن يجد خيرا منهم فيها!
4. مع أن ترمب هو أكثر رئيس مجنون، ويحب أن يبدو مجنونا، ومع أنه هدد بالفعل بالقصف النووي إلا أن الإيراني لم يتبول على نفسه ولم يهرول خالعا ثيابا ومانحا عرضه للأمريكي..
بينما نرى جميعا كيف أن الأنظمة “السنية” يصيبها الهوس ويفترسها الرعب إذا قال أحد كلمة “حرب”.. بما في ذلك الجيوش التي تعودت فعلا على النهب والسلب والتمتع بالأموال والمزايا والقصور والنفوذ، ولا تتصور أبدا أنها يمكن أن تحارب!
ومن أطرف ما يمكن أن تراه في هذا الزمان الكئيب: ذلك الإعلامي المنافق على أي شاشة عربية وهو يهتف ويهدر ويخطب في قوة رئيسه أو أميره أو ملكه، وكيف أن العالم كله يقدره ويحبه ويخافه.. ثم هو في نفس الحلقة أو في اليوم التالي يسيطر عليه الفزع ويتبخر كلامه كله، ويتحول إلى حمامة سلام تنهى الناس عن التفكير في الحرب أو المواجهة.. فإنها أمريكا، وإنها إسرائيل!!
هذا الاتفاق الذي جرى توقيعه قبل أيام بين إيران وأمريكا، سواء في بنوده أو ظروف توقيعه التي لم يكن فيها لا سلام ولا مصافحة ولا ابتسام.. هذا الاتفاق يجدد في نفوس الجميع كيف أن حكامنا باعونا بيع الخونة.. وذهبوا يتوسلون سلاما مهينا ومذلا وبغير مقابل!! مع أن ظروفهم أفضل آلاف المرات من ظروف إيران المحاصرة التي تعاني من العقوبات لأربعين سنة!!
نقولها للمرة الألف الثانية بعد الألف الأولى: لن يتغير حال أمتنا هذه إلا بإزالة الأنظمة الحاكمة الخائنة، وكل يوم لا نعتنق فيه يقينا أنها أنظمة احتلال سندفع ثمن ذلك أعمارا وأجيالا وأرواحا وأموالا..
أول خروج أمتنا من نكبتها أن تمتلك زمام أمرها، وأن يحكمها المخلصون من أبنائها.. بغير ذلك، فنحن ننفخ في الهواء ونطلب السراب!




