الدعوة النجدية لدى الجولاني في سوريا وياسر أبو شباب في فلسطين، مشروع لتحويل الأراضي الإسلامية إلى أندلس جديدة
النجدية أو الدعوة النجدية هي تفسير لمذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وفكر يعمل حالياً في عشرات الفروع المختلفة وإن كان كانت متعارضة فيما بينها ومع المذاهب والتيارات الإسلامية الأخرى أي أنك إذا رأيت أن الجولاني وجميع الشيوخ الذين اجتمعوا حوله من جبهة النصرة إلى فتح الشام وإلى هيئة تحرير الشام، كانوا جميعاً على المنهج النجدي حتى أصبحوا عملاء رسميين لأمريكا وحاربوا النجديين المسلحين الآخرين مثل تنظيم الدولة الإسلامية وأحرار الشام وغيرهم أو إذا رأينا ياسر أبو شباب، قائد المجموعة المسلحة في شرق رفح والعميل الرسمي للصهاينة الذي أصدرت مجموعته مؤخراً فتوى تكفير جماعة حماس الفلسطينية ويرسل رسالة تعزية لربيع المدخلي فهؤلاء جميعاً خدم للكفار المحاربين الأجانب ويضربون المسلمين بشكل عام وأهل الدعوة والجهاد بشكل خاص بهدف تحويل الأراضي الإسلامية إلى اندلس جديدة.
توضيح ذلك أنه كان الدعاة في زمن هجوم الكفار الصليبيين على الأندلس، ينشغلون بمسائل فقهية دقيقة وتركوا أولويات الشريعة وأهمها بعد الإيمان والصلاة هو أن يتحدوا ويحاربوا هؤلاء الكفار المحاربين وفي نفس الوقت في الشام، كان الدعاة يتجادلون عما إذا كانت المرأة ذات اللحية تستطيع إزالتها أم لا؟ وهذا في الوقت الذي كانت فيه الشام أيضاً عرضة لهجمات الكفار المحاربين الصليبيين.
إلى جانب هذه الفئة من الدعاة، رأينا أيضاً أن خونة مسلحين انضموا إلى جبهة هؤلاء الكفار المحاربين الأجانب وهو ما يفعله الجولاني وعصابته المسلحة اليوم وكانت نتيجة نشاط هذه الفئة من الدعاة والخونة المسلحين المنضمين إلى الكفار أن الأندلس تدريجياً وبعد ما يقرب من 800 عام من حكم المسلمين فيها، لم يتم تطهيرها من حكم المسلمين فحسب، بل من المسلمين أنفسهم أيضاً.
اليوم أيضاً، نشهد نفس هذا التيار المدمر في الأراضي الإسلامية والذي يلعب هذه المرة باسم السلفية والتمسك بالظواهر، في ملعب أعداء الإسلام وهو تيار لا تخشاه أمريكا فحسب، بل تستخدمه كأداة لتفريق وإضعاف الأمة الإسلامية وضرب أعدائها.

يكون النجديون المتوافقون مع نجدية آل سعود الحاكمة في أبعد نقاط العالم، من ميانمار إلى قلب أوروبا وأمريكا، أحراراً في أداء الشعائر الظاهرية مثل طول اللحية والسواك وقصر الثوب. لماذا؟ لأن هذه النسخة من الإسلام لا تشكل أي خطر على أي كافر لأنهم ينشغلون بـالفروع الفردية وتركوا الأصول الاجتماعية والسياسية الهامة للإسلام، بل أصبحوا غلاة مرجئة في تبرير جرائم وفساد الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين وغلاة خوارج ينبحون في وجه أهل الدعوة والجهاد.
انظروا إلى أمريكا والصهاينة وأي كافر محارب آخر لم يتضرر من علماء الحيض والنفاس، بل استفادوا منهم أكبر فائدة. أشعل هؤلاء المدعون بفتواهم نيران الحروب الطائفية وبرروا وطبعوا احتلال الأراضي الإسلامية من قبل الكفار المحاربين الأجانب وهو ما نراه الآن في أجزاء من القنيطرة ودرعا والسويداء ولكن في المقابل، أباحوا دماء المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد الذين وقفوا في وجه هؤلاء الكفار بأموال “أولي الأمر” المرتدين.

ادعاء هذا التيار بأن أمريكا تخاف من إسلامنا هو مجرد لعبة لتضليل العامة والحقيقة هي أنهم أمام الكفار المحاربين صامتون وأيديهم في جيوبهم ولكن أمام المؤمنين المعارضين لهم، يكفرون ويشهرون السيف.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




