في رثاء الشيخ العريدي وخطاب موجه إلى أتباع الجولاني
ابتعد الشرعي العام لجبهة النصرة الشيخ سامي العريدي وأبو جليبيب وأبو خديجة الشرعي وأمير غوطة دمشق الشرقية والآخرون بعد خيانة الجولاني لأيمن الظواهري على الرغم من أنهم اضطروا في النهاية إلى السير في نفس الطريق مع هذه العصابة المافياوية المرتزقة والمتعاقدة على شؤون الحرب حتى حل جماعة حراس الدين ومع ذلك، وبعد انفصال الدكتور سامي العريدي والمئات الآخرين وتشكيل جبهة فتح الشام ثم تشكيل هيئة تحرير الشام، فهؤلاء قدموا لهيئة تحرير الشام مبادئ لتقدم عملها ومن أهمها خمس نقاط في فيلم مدته دقيقة واحدة بعنوان “تعرف على هيئة تحرير الشام” حيث نشروه على قناتهم الرسمية، وهي:
– تحكيم الشريعة غاية الجهاد والثورة ونبذ الديمقراطية والعلمانية.
– رفض العملية السياسية التي تؤدي للاستسلام وإعادة إنتاج النظام المجرم.
– إقامة حكم إسلامي يقوم على الشورى “أهل الحل والعقد”.
– إقامة علاقات متوازنة مع الجبهات المؤثرة.
– عدم وضع ملف المهاجرين ورقة مساومة سياسية.
لكننا رأينا أن هذا كان خداعًا آخر للانتقال من مرحلة الخيانة الواضحة للدكتور أيمن الظواهري رحمه الله وإدارة قوات الجهاد، كما قدموا مشاريع وخططًا سابقًا وقت خيانتهم لتنظيم الدولة.
كان الشيخ سامي العريدي شاهدًا على كل هذه التغييرات والتطورات وللأسف تحول عمليًا إلى شخص مهزوم ومنعزل بدلاً من اتخاذ موقف جهادي ضد هذا الانحراف الكبير ولم يتمكن من إظهار ما لديه ضد الكفار الأمريكيين والمرتدين. وهو اليوم قد قتلته الجبهة المشتركة من الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين مثل عصابة الجولاني.
فإن استشهاده هو دليل آخر على مظلومية من يطالب بالحق في مواجهة أطماع السلطة غير المشروعة في سوريا. بأي ذنب اغتيل؟ أليس كان ينادي بعزة المؤمنين وتحكيم الشريعة على أرض الشام والاستقلال عن سيطرة الأجانب؟ لقد ضحى بحياته في سبيل الدفاع عن المبادئ الإسلامية بينما أزاحته أيدي ملوثة بالمساومة. فلم يكن سامي العريدي يريد أكثر من هذه النقاط الخمس التي قدمتها عصابة الجولاني والتي خانوا جميع بنودها.
يا أتباع الجولاني الذين ترون كل هذا الغدر والخيانة بأعينكم! قوموا بتقييم الواقع الذي ترونه بناءً على شريعة الله قبل فوات الأوان وابتعدوا عن هذه الجبهة من الكفار الأجانب والمرتدين، أو قوموا بعمليات جهادية من الداخل واعلموا أن اتباع التحالفات الكفرية الدولية والتواطؤ مع المحتلين الأمريكيين والجولاني الخائن هو قيد على أعناقكم. فاكسروا هذا القيد وتوبوا وجددوا إيمانكم. هل تظنون أن مكانتكم أعلى من الشيخ العريدي الذي وقف من أجل الحق فاستشهد! فلماذا اخترتم طريق الباطل ومسار المساومة مع أعداء الله وشريعة الله وأهل الدعوة والجهاد؟
أعلم أنكم رأيتم وقرأتم هذه الآية عدة مرات حيث يقول الله تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (هود/113).
لا يوجد أي تبرير شرعي لسيركم مع الكفار العلمانيين العالميين والمرتدين العلمانيين الذين لا تشكون في كفرهم والذين عزموا جميعًا على إزالة شريعة الله من الحياة الاجتماعية للبشر، بل هو مجرد تشبه بهؤلاء الكفار الأجانب والمرتدين كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بُعثتُ بين يديْ الساعةِ بالسيفِ حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه لا شريكً له وجعلَ رِزقي تحتَ ظلِ رُمْحي وجعلَ الذلةَ والصغارَ على من خالفَ أمري ومن تشبه بقومٍ فهو منهمْ (أحمد شاكر، تخريج المسند لشاكر 7/122).
أليس “من تشبه بقوم فهو منهم” تفسيرًا لقوله تعالى: “وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ” (المائدة/51)؟ فلماذا لا تستيقظون؟ أم أنكم مستيقظون ولكنكم تتظاهرون بالنوم طمعًا في الدنيا؟
فأفضل خيار لمن هم في صفوف هذه التحالفات الكفرية التي لا نهاية لها إلا الذل والخسران، هو الانضمام إلى جبهة المجاهدين المخلصين والمؤمنين الذين يجاهدون من أجل عزة الإسلام وتحرير سوريا من براثن المحتلين الأمريكيين والصهاينة. إذن تكون المرافقة أو السكوت على سفك دماء المظلومين ومرافقة الخونة وصمة عار لن تمحى إلا بالعودة إلى الحق.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




