حرب غزة معركة بين الخير والشر و المعركة مع الاحتلال معركة وجود، وليست معركة غالب ومغلوب
تتربع غزة اليوم على عرش الأحداث العالمية كظاهرة سياسية وانسانية فريدة تتجاوز أبعادها الجغرافية الضيقة لتصبح القضية المركزية التي تشغل ضمير البشرية وتحدد مسارات الصراع الدولي المعاصر وفي ظل نظام عالمي يئن تحت وطاة الهيمنة والفساد السياسي تبرز هذه البقعة المباركة كالسد المنيع الذي يرفض الترويض والخنوع مما يجعلها محورا أساسيا في إعادة تشكيل المنظومة الدولية ورسم ملامح مستقبل أكثر حرية وعدالة للشعوب التي عانت طويلا من الاستبداد والتبعية.
- الصمود في وجه النظام العالمي:
تعتبر غزة نقطة تحول محورية في السياسة الدولية، فقطاع غزة الصغير بمساحته والكبير بتاثيره يعبّر عن نموذج فريد للمقاومة والثبات في وجه القوى العظمى ، التي تحاول فرض هيمنتها على مقدرات الشعوب ، فهذا الصمود يُعدّ رمزا لرفض الاملاءات الخارجية، ومحاولات التدجين السياسي التي خضعت لها العديد من الانظمة والدول، مما جعل غزة محط أنظار الشعوب الباحثة عن التحرر والسيادة الكاملة.
- تحديات الهيمنة العالمية:
تتاثر الساحة الدولية بشكل كبير بالسياسات الأمريكية والغربية التي تعتبر محركا أساسيا للأزمات والفساد السياسي والاقتصادي المستشري في المنظومة العالمية، وتعتمد هذه الهيمنة على شبكة معقدة من التحالفات والمصالح المشتركة التي تسعى إلى اخضاع أي صوت يخرج عن النص المحدد لها، وفي هذا السياق تبرز غزة كعقبة كبرى أمام تحقيق هذه المخططات الشاملة، نظرا لتمسك شعبها بحقوقه الثابتة، ورفضه الانخراط في مسارات التسوية التي تنتقص من سيادته وكرامته.
- التحولات السياسية:
تشهد المنطقة تقلبات مستمرة في مواقف الحركات والقيادات التي رفعت شعارات أيديولوجية أو إسلامية في فترات معينة، حيث يرى مراقبون أن بعض هذه القيادات تراجعت مواقفهم وأخذت تنحو منحى يتماشى مع الضغوط الدولية والترتيبات الإقليمية التي تفرضها القوى المهيمنة، وهذا التراجع يوضح الفرق الشاسع بين الشعارات النظرية وبين الثبات الميداني على المبادئ، وهو ما يعزز مكانة حماس كحالة استثنائية لم تتغير بتغير الظروف السياسية او الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
- التاريخ والمستقبل لغزة:
ترتبط فلسطين عامة، وغزة خاصة، بإرث تاريخي عظيم، وعقيدة إسلامية راسخة، وحق واضح مغتصب، وثلاثتها تعزز معنويات شعبها، وترفع طموحات مقاومتها، ومن ذلك ما ورد في الأحاديث من فضل الرباط فيها، وقتال اليهود فيها، وتسليطهم على عدوهم حتى يتفاعل معهم الشجر والحجر: هذا يهودي خلفي فاقتله.
فصمود غزة وفلسطين يستحيل كسره، ويتعذر إخضاعه للمخططات الدولية التي تسعى لتصفية القضية.
- النصر المنشود:
المعركة مع الاحتلال معركة وجود، وليست معركة غالب ومغلوب، وصمود غزة هو مفتاح النصر المنشود، على يد الشعوب، بالتخلص من مظاهر الظلم والفساد، والمكر والإجرام، فصمود غزة وقود لحركة الشعوب العالمية، ومفتاح للتيار الجهادي العالمي الذي فتح بابه الشيخ أسامة، ولن يقفل حتى يبرّ الله بقسمه إن شاء الله.
- خاتمة:
حرب غزة معركة بين الخير والشر، بين الصلاح والفساد، بين الحرية والعبودية، بين الاستقلال والاحتلال، لذلك فإنه لابد لأحرار العالم في كل مكان من نصرة غزة، ودعم صمودها بكل الوسائل المتاحة، إذا أرادوا حقا الخلاص من العبودية للنظام العالمي الحالي، والتحرر من قيود التبعية التي فرضتها الصهيونية العالمية، وهذا النصر المنشود سيكون البوابة الرئيسية لولادة فجر جديد تتنفس فيه البشرية عبير الحرية والكرامة والعدالة.




