أنقرة ترسم خطوطًا حمراء جديدة من دمشق إلى شرق المتوسط (2)
يشير المحللون إلى محاولات جر تركيا إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير خاصة الصراع السني-الشيعي أو التركي-الإيراني ومع ذلك، تظهر أنقرة ضبط النفس وتجمع بين الخطاب القوي والمناورات الدبلوماسية وتعزيز وجودها العسكري. إن دعم بعض القوى في سوريا وزيادة أنشطتها في ليبيا وتعزيز موقعها في قبرص هي عناصر استراتيجية موحدة لمنع الحصار.
من الناحية العسكرية، تعتمد تركيا على مزايا غير متكافئة: الطائرات المسيرة والبحرية الحديثة والخبرة في العمليات الخارجية وهذا يسمح لها بممارسة قوتها دون احتلال بري واسع النطاق مما يميز نهجها عن النماذج الإمبراطورية الكلاسيكية.
الآفاق
تغير الخطوط الحمراء التركية التوازن الإقليمي. تظهر هذه الخطوط الحمراء لإسرائيل والشركاء الغربيين وجيرانه أن أنقرة لن تسمح بأن تصبح مراقبًا سلبيًا في إعادة تقسيم الشرق الأوسط.
في الوقت نفسه، يزيد هذا من خطر التصعيد، خاصة إذا استمر اللاعبون الخارجيون في تجاهل المصالح التركية في شرق المتوسط وقبرص. يتفق الخبراء على أنه في عصر تتلاشى فيه الحدود التقليدية وتصبح الموارد مثل المياه والطاقة والممرات هي الغنيمة الرئيسية فيمكن أن تصبح سياسة الدفاع الاستباقي معيارًا للقوى الإقليمية المتوسطة والكبيرة.
تكون تركيا من هذا المنظور رائدة في واقع جيوسياسي جديد حيث لا يُقاس الأمن بالكيلومترات من الحدود البرية فحسب، بل بعمق النفوذ الاستراتيجي أيضًا.
السؤال هو ماذا يحدث إذا كانت جميع الأطراف ستتمتع بالمرونة الدبلوماسية الكافية لمنع تحول هذه الخطوط الحمراء إلى خطوط مواجهة؟
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





