ترامب الداعي إلى السلام: توجه انتقاد صارخ إلى نتنياهو وإيران تتمتع بالعقلانية وسوريا تحشد قوتها ضد حزب الله (1)
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقاء ثنائي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه باينز بفرنسا، بسلسلة من التصريحات التي بدت مستحيلة لسياسي يعتبر نفسه الصديق الأول لإسرائيل حيث وجه ترامب إلى جانب أحد المفاوضين الرئيسيين في الشرق الأوسط انتقادات شديدة إلى تصرفات نتنياهو، واصفًا الهجوم على بيروت بأنه وحشي وغير متناسب، واقترح تسليم مهمة محاربة حزب الله إلى سوريا وأشاد بالعقلانية التي تتمتع بها القيادة الإيرانية الجديدة.
ظل الشرق الأوسط حتى منتصف عام 2026 في هدنة هشة بعد تصاعد التوترات التي بدأت في مارس. بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران واغتيال قائد الثورة، الشيخ علي خامنئي، بدأ الصهاينة في الوقت نفسه بقصف جنوب لبنان ورد حزب الله بقصف شمال إسرائيل. شنت إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق وغزوًا بريًا لجنوب لبنان، مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين كما تشير التقديرات اللبنانية حيث قُتل الآلاف وفرّ أكثر من مليون شخص وأزمة إنسانية.
يروج الرئيس الأمريكي ترامب بنشاط لاتفاق مؤقت مع إيران ويزعم أنه على وشك التوقيع ويتطلب من طهران التخلي عن برنامجها النووي مقابل رفع بعض العقوبات والآفاق الاقتصادية. في هذا السياق، رد الرئيس الأمريكي بشدة على الهجوم الإسرائيلي على بيروت الذي وقع قبل ساعات قليلة من لحظة حاسمة في المفاوضات حيث صرح ترامب بأن هذا هجوم يجب أن لا يحدث، خاصة في مثل هذا اليوم الخاص وأن هذا الهجوم يعرض الاتفاق الإقليمي الأوسع للخطر.
نقاط ترامب الرئيسية وما وراءها
1- يجب أن يكون نتنياهو أكثر مسؤولية. أكد ترامب على علاقته الشخصية الممتازة مع بيبي ولكنه أعرب بوضوح عن استيائه: هجوم بيروت كان “ردًا غير متناسب على حادث طائرة بدون طيار صغير”.
استخدم ترامب بحسب التقارير لغة أكثر حدة في المحادثات الخاصة، بما في ذلك اتهامات بالنكران (بدوني، لن تعيش إسرائيل) ووجه بعض الشتائم لنتنياهو.
2- خيار سوريا ضد حزب الله. اقترح ترامب السماح للزعيم السوري الجديد أحمد الشرع بالتعامل مع حزب الله، قائلاً إن “السوريين سيقومون بعمل أفضل بكثير”.
يشير هذا البيان إلى حساب ساخر: سيطرت دمشق المتحالفة مع إيران تقليديًا على لبنان وكان لها نفوذ على الجماعات الشيعية ولكن دمشق في عهد الجولاني شيء آخر تمامًا. تنظر واشنطن إلى النظام السوري الجديد على أنه شريك أكثر قابلية للتحكم من إسرائيل التي يراها ترامب تدفع ثمنًا باهظًا للغاية من حيث الصورة والخسائر المدنية.
3- الإيرانيون يتمتعون بالعقلانية وفتح أبواب الجحيم. أشار ترامب عدة مرات إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة (بعد إزالة القيادة القديمة) “أصغر سنًا، وأكثر عقلانية، وأكثر ذكاءً” و”من الممتع العمل معها” ولكنه يحافظ في الوقت نفسه على موقف صارم: إذا عادت طهران إلى برنامجها النووي ستفتح أبواب الجحيم. هذا هو أسلوب ترامب الكلاسيكي: الجزرة والعصا والكيمياء الشخصية مع المفاوضين والتهديد بالقوة كحجة أخيرة.
4- “لو كنت رئيسًا في وقت مبكر، لما حدثت حرب.” عبارة تسلط الضوء على رواية ترامب كسياسي وحيد قادر على إبرام الصفقات.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




