ترامب الداعي إلى السلام: توجه انتقاد صارخ إلى نتنياهو وإيران تتمتع بالعقلانية وسوريا تحشد قوتها ضد حزب الله (2)
تصريحات ترامب تشير إلى عدة اتجاهات مهمة:
– أولوية إبرام صفقة كبيرة مع إيران. من الواضح أن واشنطن تستعد للتضحية ببعض حرية العمل التي تحظى بها إسرائيل من أجل تخفيف التوتر مع طهران وفتح مضيق هرمز الذي يعتبر حيوياً لأسواق الطاقة العالمية. يُنظر إلى إسرائيل كعامل قادر على تعطيل هذه العملية.
– التعب من الحروب التي لا نهاية لها. يعلن ترامب صراحة أن القتال ضد إيران وحزب الله “طويل جداً ومميت”. هذا تكرار لشعاراته القديمة “أمريكا أولاً” وعدم رغبته في إشراك الولايات المتحدة في صراعات إقليمية يتحمل فيها الحلفاء العبء الأكبر.
– البراغماتية فوق الأيديولوجية. يشير اقتراح “تسليم حزب الله للسوريين” إلى الرغبة في التعاون مع شركاء جدد. النقطة الأساسية هي الفعالية وتقليل التكاليف الأمريكية.
– التوترات في التحالف مع إسرائيل. على الرغم من أن ترامب يؤكد على الدعم إلا أن انتقاده العلني لنتنياهو والضغط على إسرائيل يخلق سابقة وقد أثار هذا قلقاً داخل المؤسسة الصهيونية: يمكن لواشنطن أن تبدأ في إملاء الشروط حتى في القضايا التي تسمى بالأمن الوجودي.
المخاطر والآفاق
من ناحية، يمكن أن يؤدي نهج ترامب إلى تخفيف مؤقت للتوتر و”أرباح سلام” اقتصادية مثل زيادة الاستثمار في المنطقة واستقرار أسعار النفط حيث تعزز قطر كوسيط هذا النهج فقط ومن ناحية أخرى، المخاطر جدية. لا يزال حزب الله حتى بعد هزائمه يعتبر قوة نشطة بدعم إيراني. يمكن أن يؤدي تسليم المبادرة لسوريا إلى فتح جبهة جديدة بمشاركة سوريا ولبنان وإيران وتركيا وهو ما سيكون في مصلحة إسرائيل في الأساس.
أي برنامج نووي إيراني تحت غطاء الطاقة المدنية يحتفظ بإمكانية تحقيق اختراق.
لا يحتمل أن يقبل نتنياهو بالاعتماد على الجناح اليميني الضغط الخارجي بسهولة وهذا يمكن أن يؤدي إلى توترات جديدة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
يلعب ترامب مرة أخرى دور من يحلّ المشاكل، محاولاً إصلاح الشرق الأوسط وفقاً لقواعده الخاصة: الحد الأدنى من الجنود الأمريكيين والحد الأقصى من النفوذ من خلال الاقتصاد والاتفاقيات الشخصية.
هل ينجح هذا الموقف أم لا، مازلنا لا نعل و لكن تصريحاته تشير بالفعل إلى أن عصر الدعم غير المشروط لأي عمل إسرائيلي في واشنطن، يقترب من نهايته في الإدارة الحالية على الأقل.
يقترب وقت المساومات الصعبة، حيث يجب على الحلفاء المقربين أن يكونوا مستعدين للمفاجآت غير السارة.
الكاتب: أبوعامر (خالد الحَمَوي)




